افتتاحيات الصحف في لبنان

النهار: سلامة لـ”النهار”: الودائع بالدولار لن تحوَّل الى الليرة

في الوقت الذي كانت مجموعات تتظاهر أمام مصرف لبنان في بيروت والمناطق وأمام مقر جمعية المصارف تحت شعار “مش دافعين” وهي تطلق هتافات منددة بالسياسات المصرفية وبتحكم المصارف بأموال الناس وانخفاض قيمة الليرة اللبنانية، داعية اللبنانيين الى عدم تسديد القروض الى حين الافراج عن الودائع، كان دخان أسود يتصاعد من اجتماع لجنة المال والموازنة النيابية، من خلال ارقام تؤكد تراجع ايرادات الدولة الى حد كبير نتائج تراجع الاموال المحصلة، فضلاً عن تراجع قدرة الدولة على تحقيق الجباية. وكان مشروع موازنة 2020 المحال على اللجنة توقع ايرادات مجموعها 20 الف مليار و942 مليون ليرة، لكن وزير المال علي حسن خليل عدَّل هذا الرقم في ضوء ما تمّ تحصيله عام 2019 مقارنة بما كان متوقعا، ليخفض سقف توقعاته الى نحو 14 الف مليار، أي بخفض 7 آلاف مليار ليرة تقريباً، منها تراجع الايرادات الضريبية من 15 الف مليار و674 مليون ليرة في توقعات المشروع الاساسي الى 9 آلاف و966 مليون ليرة في المشروع المعدل. كما ان ارقام 2019 كانت بدورها كارثية، اذ بينت نتائج المالية العامة ان الايرادات المحصلة حتى تشرين الاول بلغت 11,475 الف مليار ليرة مقارنة بتوقعات لـ18,782 الف مليار للاشهر الـ12 من موازنة 2019.

في المقابل، وبعد البلبلة التي أثارها جواب حاكم مصرف لبنان عن سؤال يتعلق بسعر الدولار، طمأن رياض سلامه اللبنانيين عبر “النهار” الى أن سعر الدولار في المصارف سيبقى مستقراً عند مستواه الحالي المعلن رسمياً من المصرف المركزي، وكانت له سلسلة من المواقف المطمئنة عن ودائع اللبنانيين في المصارف، إذ نفى كل ما يشاع عن توجه لدى القطاع المصرفي الى حظر التعامل بالدولار النقدي مع الزبائن، وحصر التعامل ببطاقات الائتمان والشيكات والتحاويل المصرفية، كما أكد أن لا نية لوقف مد العملاء بالدولار في السنة الجديدة، ولا صحة لما يشاع عن تحويل قسري للودائع بالدولار الى الليرة اللبنانية.

هكذا تسابق الازمة الاقتصادية والمالية كل التوقعات لقرب ولادة حكومة ربما اعتبرها العهد حكومته الاولى وهي سواء ولدت باكراً قبل السنة الجديدة أو تعثرت ولادتها، ستجد نفسها في مواجهة تحدي منع الانهيار أو الحد منه، في ظروف ضاغطة وكارثية قد تطيحها في الشارع قبل انطلاقتها الفعلية.

وفي هذا الاطار، يمضي الرئيس المكلف حسان دياب في اتصالات مع الجهات المعنية وتحديداً مع القوى الداعمة لتكليفه، أي “التيار الوطني الحر” والثنائي الشيعي، ويواجه صعوبة بالغة في عقد “صفقات” حكومية مع المكونات الاخرى، في ظل غياب أي مكون سني شريك قادر على توفير الغطاء للحكومة. وعلمت “النهار” ان دياب يملك تصوراً أولياً لعدد الحقائب وتوزعها، وقد اتصل بعدد من الشخصيات التي يرغب في توزيرها، وهو يجد صعوبة في الاسماء السنية تحديداً. وعلم ان وجوهاً سنية اعتذرت عن عدم قبول المهمة. وقد التقى دياب الرئيس نبيه بري في عين التينة ظهر أمس بعيداً من الإعلام وتناولا تشكيل الحكومة وما بلغته الاتصالات. كما التقى قياديين في الحزب السوري القومي الاجتماعي والحزب الديموقراطي اللبناني و “تيار المردة”. وسيستكمل اللقاءات مع قوى حزبية أخرى.

وفي المعلومات المتوافرة ان الاتصالات تعكس تقدماً في الصيغة الحكومية المطروحة من غير أن تكتمل ويرجح ان تكون ما بين 18 و20 وزيراً، في ظل تكتم واضح على الأسماء المطروحة، مع الاشارة الى ان بورصة الأسماء متحركة ولا تأكيد للأسماء المتداولة في الإعلام.وافيد انه بعد استمزاج مجموعة من الأسماء السنية للوقوف على مدى امكان توزيرها، ونتيجة جملة من الضغوط، أقدمت هذه الاسماء على الاعتذار وعدم استجابة طلب دياب. وثمة معلومات مفادها أن رئيس الوزراء المكلف سيواجه بدءاً من اليوم حركة اعتراض في الشارع عقب صلاة الجمعة. وتحمل الاحتجاجات طابعاً سياسياً ومذهبياً، اذ ستنطلق مسيرات حاشدة في المناطق. وقال مصدر مطلع لـ”النهار” إن التطورات لن تساعد في الولادة السريعة المرتقبة.

الانتفاضة
ولم يقتصر نشاط اليوم الـ71 للانتفاضة على اعتصامات أمام المصارف، بل برزت مجموعة” مغتربين مجتمعين” التي نفذت اعتصاماً أمام مبنى وزارة الخارجية والمغتربين وحمل المشاركون فيها الذين انطلقوا في تظاهرة الى وسط بيروت، أعلاماً لبنانية ولافتات وأطلقوا هتافات منها: “فلو حتى نرجع، يا 17 تشرين، وصلوا وصلوا المغتربين” وغيرها من الشعارات، وسط إجراءات اتخذتها قوى الأمن الداخلي.

وتحدث مارك تويني أحد منظمي هذا التحرك عن اهداف المجموعة وقال:” ان مجموعة “مغتربين مجتمعين” ولدت في 17 تشرين الاول وهي تتماشى مع نبض الثورة، والاعتصام أمام وزارة الخارجية التي هي وزارتنا كي نقول للطبقة السياسية الفاسدة ان ترحل”.

وأوضح أن “للمجموعة 45 فرعاً في العالم وهي تقوم بنشاطات متعددة في الخارج منها التظاهر، جمع التبرعات، اصدار البيانات، وقد قمنا بأول حملة في عيد الاستقلال تحت عنوان: “المغتربون راجعون” عندما وصلت مجموعة كبيرة من المغتربين من العالم كله إلى مطار بيروت ونظموا فوجاً من المغتربين إلى ساحة الشهداء واشتركوا في العرض”.

وعن حملة التبرعات، قال:” في باريس وحدها تم جمع 10 أطنان من الأدوية والثياب والطعام والالعاب. لقد أرسلنا نحو خمسة أطنان إلى لبنان والباقي سيرسل لاحقا، وهناك تبرعات من مختلف البلدان التي فيها مغتربون لبنانيون”.

الطقس
واذا كانت حركة الاتصالات الحكومية ناشطة، وكذلك حركة الشارع، فان العاصفة “لولو” تنشط أيضاً منذ عشية الميلاد وقد تساقطت الامطار والثلوج بغزارة في معظم المناطق وتسببت باضرار محدودة. ويستمر الطقس غير المستقر، مع انخفاض الحرارة الى حدود 5 درجات بقاعاً و 15 درجة ساحلاً، ورياح جنوبية غربية قوية، وتهطل امطار متفرقة غزيرة وتتشكل سيول كما يحتمل، تساقط ثلوج ممزوجة بالماء على ارتفاع 1000 متر اليوم وغداً، قبل استقرار مرحلي يدوم الى الثلثاء أو الاربعاء موعد وصول منخفض جوي جديد.

ومما لا شك فيه أن المطر غزيرٌ بامتياز هذا الموسم، وقد أبلغت السيدة منى شاهين خولي المشرفة على مرصد نقولا شاهين “النهار”، ان المطر في رأس بيروت ليوم الخميس 26 كانون الاول بلغ مساء 144 ميلليمتراً فصار المجموع التصاعدي حتى تاريخه 436 ميلليمتراً، يقابله في هذا التاريخ من العام الماضي 290 ميلليمتراً، أما المعدل السنوي العام لهذا التاريخ فهو 288 ميلليمتراً. ووفق سجلاّت المطر في مرصد نقولا شاهين منذ عام 1980، سجلت أكبر كمية من المطر سجلت في يوم واحد في 9 كانون الأول 1997 بلغت 100 ملم.

الجمهورية: دياب في مواجهة “الحرم السنّي”.. والتدخلات السياسية

البناء على الكلام المتفائل لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف الدكتور حسان دياب يدفع الى توقّع ولادة الحكومة الجديدة في الايام القليلة المقبلة الفاصلة عن عيد رأس السنة، أمّا البناء على المعطيات الماثلة حول العقبات التي بدأت تواجه سعي دياب لإعداد التشكيلة الوزارية فإنه يدفع الى التشاؤم في إمكان ولادة الحكومة قريباً، خصوصاً بعدما بدأ يظهر انّ دياب يواجه مشكلات عدة تبدأ بالاحجام السني عن المشاركة في حكومته، ولا تنتهي بالخلافات التي بدأت تظهر حول التشكيلة الوزارية وما يُقال عن اندفاع الوزير جبران باسيل الى تسمية جميع الوزراء المسيحيين مستبعداً بقية الافرقاء منها.

علمت “الجمهورية انّ اللقاء الذي جمع الرئيس نبيه بري والرئيس المكلف حسان دياب في عين التينة أمس، تخلله عرض لنتائج حركة الاتصالات التي أجراها دياب في الايام القليلة الماضية، اضافة الى بعض النقاط العالقة التي ستتمحور حولها حركة الرئيس المكلف في الايام المقبلة.

وبحسب المعلومات، فإنّ الاجواء توحي بالتقدم، وتحدث بري عن بعض التفاؤل في إمكان ولادة الحكومة في وقت ليس ببعيد، إذا طغت الايجابيات على حركة المشاورات الجارية.

ولفتت المعلومات الى انّ دياب ما زال يصرّ على حكومة مصغرة من 18 وزيراً. وهو عقد امس لقاءات مع الحزب السوري القومي الاجتماعي والحزب الديموقراطي اللبناني وتيار “المردة” و”اللقاء التشاوري”، وسيستكملها اليوم على الأرجح مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، و”التيار الوطني الحر” و”الثنائي الشيعي”.

وبحسب مصادر مطّلعة فإنّ حركة الاتصالات التي يجريها الرئيس المكلف تعكس تقدماً في وضع الصيغة الحكومية الجديدة، لكن من دون ان تكتمل حتى الآن، وتتطلب جولة مشاورات جديدة في ظل تَكتّم واضح حول الاسماء المطروحة للتوزير، علماً أنّ “سوق الاسماء” قد ازدهر في الايام الاخيرة حيث كانت بورصة التداول في بعضها مرتفعة جداً، الّا انّ مصادر مطلعة اكدت انها ليست نهائية، مشيرة الى انّ العقدة الأساس ما زالت محصورة بموضوع التمثيل السني في الحكومة، حيث يبدو الرئيس المكلف في مواجهة “سد سني” أمام حكومته، بحيث انّ مجموعة من الاسماء قد استمزَج رأيها للتوزير واستجابت له، الّا انها ونتيجة لضغوط متعددة الجهات السنية الطائفية والسياسية عادت واعتذرت.

وعُلم في هذا الاطار انّ تحضيرات تجري لحركة اعتراضية واسعة على المستوى السني في وجه دياب، لها طابع سياسي وطائفي، أقرب الى معركة إلقاء الحرم السنّي على حكومته قبل تشكيلها، وتحدثت بعض المعلومات عن دعوات الى مسيرات حاشدة تعقب صلاة الجمعة اليوم. وقالت المصادر انّ مفاوضات دياب اذا استمرت بوتيرة التقدم التي تشوبها، فهذا معناه انّ الحكومة لن تطول ولادتها.

دياب في بعبدا
وكان دياب قد التقى الخليلين ليل الإثنين – الثلاثاء الماضي، ثم نقل عشيّة عيد الميلاد الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تصوّراً أولياً لتشكيلة حكومية من 18 وزيراً وأخرى من 24. وقالت مصادر سياسية مطلعة انّ اللقاء بين عون ودياب شكّل مناسبة لتقويم حصيلة الاستشارات النيابية غير الملزمة التي أجراها الرئيس المكلف السبت الماضي مباشرة، وتلك التي أجراها مع اطراف أخرى من مواقع مختلفة ومرجعيات وشخصيات مستقلة.

وبعد اللقاء قال دياب انّ زيارته لرئيس الجمهورية كانت لمعايدته ومعايدة جميع اللبنانيين، لافتاً الى “انّ الكلام بقي في الاطار العام وكان هناك تجاوب كامل من فخامته. وكل ما استطيع قوله: إن شاء الله خير ونحن لا زلنا في اليومين الاولين، وإن شاء الله الامور سائرة كما يجب”.

وفي معلومات لـ”الجمهورية” انّ عون ودياب أجريا مقاربة أولية لتصنيف الحقائب قبل الحديث عن الأسماء المقترحة وفق الصيغتين بحدها الأدنى 18 وزيراً وأقصاها 24. وتم التفاهم على الإسراع قدر الإمكان في إعلان التشكيلة فور إنهاء المشاورات التي ستجري مع بري و”حزب الله” و”التيار الوطني الحر”. ولم يؤكد اي مصدر او ينفي مشاركة رئيس “التيار” الوزير جبران باسيل في اللقاء بعد رواية تحدثت عن لقاء بين دياب وباسيل قبَيل اللقاء في بعبدا.

وعلى رغم التكتم الذي أحيطت به التشكيلة الوزارية، فقد قالت المصادر “انّ الأسماء المطروحة، منها ما هو جدي ومنها ما هو للمناورة. فالتفاهمات النهائية لم تنجز بعد، خصوصاً انّ للثنائي الشيعي رغبة بتسمية وزرائه كما باسيل، وهو امر لم يرتح له معاونو دياب الذين لفت عدد منهم الى الترددات السلبية التي تؤذي الرئيس المكلف طالما انّ الجو السني ما زال على حاله من التشنّج تجاه تجاهله لهذه الأجواء في الأيام التي أعقبت تسميته وتكليفه”.

الحريري وتياره
في غضون ذلك، قالت مصادر بارزة في تيار “المستقبل” لـ”الجمهورية” انّ المنحى الذي تسلكه الامور يوحي حتى الآن بأنّ الرئيس سعد الحريري يتجه نحو التموضع الكامل في المعارضة، متوقعة ان يحسم خياره النهائي بعد تشكيل الحكومة.

وأشارت هذه المصادر الى “انّ طبخة تكليف الدكتور حسان دياب تختزن بصمات الوزير جبران باسيل”، لافتة الى “انّ المكتوب يقرأ من عنوانه، وبالتالي فإنّ كل المؤشرات والتسريبات تَشي بأنّ الحكومة المقبلة ستخضع الى اعتباري المحاصصة والمحاسيب، وهذا ليس فقط رأينا، بل هو أيضاً رأي شريحة واسعة من الناشطين في الحراك”. وأكدت المصادر نفسها “انّ المطلوب تشكيل الحكومة في أقصر وقت ممكن لتتفرّغ لمعالجة الازمة الاقتصادية المالية، لكن ما نخشاه هو أن تأتي التركيبة الوزارية مخيبة للآمال”.

ووضعت المصادر مواقف الحريري الحادّة الأخيرة ضد عون وباسيل في سياق “بق البحصة بعد سنوات من الصبر والتحمّل”. ولفتت الى “انّ الحريري أعطى التسوية الرئاسية كل الفرَص خلال الفترة الماضية وتحمّل اتهامات ظالمة حول وجود صفقات ومصالح بينه وبين باسيل، منطلقاً من انّ الاولوية يجب ان تكون لمعالجة الازمات المتراكمة ولو تَطلّبَ ذلك بعض التضحيات، الّا انه ثبت في نهاية المطاف انّ هناك صعوبة في التفاهم مع الطرف الآخر في التسوية”. واعتبرت “انّ الحريري تحرر الآن من باسيل”، مشيرة الى “انّ تجربة رئيس “المستقبل” في رئاسة الحكومة أظهرت له انّ هناك رئيسين للجمهورية، واحد علني هو ميشال عون وآخر في الظل هو باسيل”.

وكان الحريري دَردش مع مجموعة من الاعلاميين عشية الميلاد، فحمل على حزب “القوات اللبنانية” الذي رفض تسميته ما أدى إلى عزوفه عن التكليف.

ونفى أن يكون التقى دياب كمشروع لرئيس مكلّف، بل التقاه بناء لاقتراح باحثاً في إمكان توزيره في حكومته. وعندما سئل عمّن طرح دياب رئيساً مكلفاً، رَد حسب معلوماته الى “انّ الوزير السابق وئام وهّاب هو من اقترحه”.

وقال الحريري: “للأمانة الثنائي الشيعي كان حريصاً على تسميتي لرئاسة الحكومة انطلاقاً من الحرص على عدم إدخال البلد في أي فتنة”. رافضاً الاتهام بأنه يقف وراء تحريك الشارع.

وفي موضوع ترشيح القاضي نواف سلام وعدم تبنّي كتلة “المستقبل” هذا الترشيح، دعا الحريري إلى عدم ركوب هذه الموجة. وقال: “أنا أوّل من طرح اسم نواف سلام، ولكن ارتأينا أنه إذا سمّيناه ولم يحصل على تأييد صوت شيعي واحد فكيف نتعامل مع الموضوع؟”.

وفي هجوم مباشر على رئيس الجمهورية وباسيل قال الحريري: “الواضح أنّ العهد يتصرف وكأن لا شيء في البلد، ويَتذاكى. “هلق بيتبنّى الثورة”، وإن شاء الله تكون كل الحكومة الجديدة من الاختصاصيين، لكنني لن أشارك في الحكومة بنحو مباشر أو غير مباشر ولن أعطيها الثقة”. ولاحظ “أنّ هناك تركيزاً على إنهاء الحريرية السياسية وحملات منظّمة عليها وتمنيات بدفنها”، وقال: “من يحاول أن يدفن الحريرية السياسية كمن يحاول أن يدفن نفسه. يحاولون إزاحة سعد الحريري منذ 15 عاماً. عام 2005 اغتالوا رفيق الحريري وحسبوا أنّ الأمور ستنتهي خلال أيام ويعود الناس إلى منازلهم، فيما الحقيقة أنهم هم عادوا إلى منازلهم ورفيق الحريري لا يزال في ساحة الشهداء”.

وشدد الحريري أمس، في ذكرى اغتيال محمد شطح، على أنّ “شطح قوة الاعتدال والحوار في زمن الانقسام والتطرف وعنوان الوفاء والإقدام والشجاعة في الأيام الصعبة”، مشيراً الى “أننا نفتقد حكمته ورؤيته وصدق مواقفه وعقله الذي أنار دروبنا لسنوات طويلة. أسأل الله في ذكراه ان يحمي لبنان من شياطين السياسة وتجار المواقف”.

“القوات”
الى ذلك، قالت مصادر “القوات اللبنانية” لـ”الجمهورية” انّ “المطلوب في هذه المرحلة منح الرئيس المكلف فرصة تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين، وإن حكم “القوات” وموقفها سيكون على طبيعة الحكومة المشكّلة، ففي حال لمست ان الحكومة المشكّلة لا تمت بصلة الى حكومة الاختصاصيين المستقلين سيكون لها موقف شديد الرفض والمعارضة لحكومة تقف وراء تسمية وزرائها القوى السياسية وتتحكم بإدارة هذه الحكومة، لأنّ اي حكومة مؤلفة على قاعدة وزراء سمّتهم قوى او مرجعيات سياسية ستفشل في عملها ولن تتمكن من انتزاع ثقة اللبنانيين أولاً ومن إجراء الاصلاحات المطلوبة ثانياً، وثالثاً لن تتمكن من إخراج لبنان من أزمته لأنه لم يصل الى هذه الازمة الا نتيجة الادارة السياسية الفاشلة للأكثرية القائمة. وبالتالي، هناك فرصة على الرئيس المكلف ان يستفيد منها، وان يَتّعظ ممّا وصلت اليه البلاد من انهيار مالي واقتصادي، وان يدرك تماماً انّ مصير حكومته سيكون الفشل الذريع في حال ذهب في اتجاه، إمّا تحت الضغوط وإمّا تحت اي اعتبار آخر، الى تشكيل حكومة بعيدة عن مطالب الناس التي تريد حكومة بعيدة عن القوى السياسية وتأثيرها، وايضاً ان تكون حكومة قادرة على العمل ووضع الخطط اللازمة لإخراج لبنان من أزمته”.

وأضافت المصادر: “أمام المرحلة الاستثنائية الدقيقة والخطيرة التي يمر بها لبنان، المطلوب اليوم حكومة اختصاصيين مستقلين بالفعل. وعندما نقول مستقلين أي ان لا يكون للوزراء مرجعية في اتخاذ قراراتهم او ان تحرّكهم القوى السياسية، وإنما تحرّكهم فقط المصلحة الوطنية العليا من اجل معالجة الامور بواسطة فريق عمل متجانس بعيداً من مصالح القوى السياسية وما تبحث عنه من توازنات ومن مراكز نفوذ. وبالتالي، أمام هذا الوضع فإنّ “القوات اللبنانية” التي رفضت التسمية في التكليف ستكون شديدة المعارضة في التأليف في حال اشتَمّت انّ هنالك اي محاولة لتشكيل حكومة مغلّفة تحت عنوان “اختصاصيين مستقلين” وتكون بالفعل تابعة لقوى سياسية بنحو مُضمر. وبالتالي، فإن الرئيس المكلف هو على محك تأليف حكومة تجسد تطلعات اللبنانيين، وتكون على مستوى المرحلة ومتطلباتها المالية والاقتصادية”.

الموازنة جاهزة
على المستوى المالي، أنجزت لجنة المال والموازنة النيابية امس مشروع قانون موازنة 2020، وأدخلت تخفيضات على الانفاق بما يوازي نحو 1000 مليار ليرة. وأوضح رئيس اللجنة النائب ابراهيم كنعان أنّ التخفيضات “طاولت بنوداً عدة، منها المجالس والصناديق والتجهيزات وقوانين البرامج والجمعيات التي لا تُعنى بالرعاية الاجتماعية”.

وفي بعض التفاصيل التي كشفها كنعان، يتبيّن انّ المشروع تضمّن إقرار رفع الضمان على الودائع المصرفية من 5 ملايين ليرة إلى 75 مليون ليرة. كذلك أقرّت اللجنة تجميد وتعليق الإجراءات الناجمة عن التعثّر في تسديد القروض السكنية والزراعية والصناعية 6 أشهر من تاريخ نشر الموازنة”.

مسألة خروج الأموال
وعلى خط موازٍ، ناقشت اللجنة، في حضور وزير المال علي حسن خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف سليم صفير، مسألة خروج اموال من لبنان بطريقة غير قانونية. وبعد اللقاء، كشف سلامة عن بدء التحقيق في مسألة خروج أموال من لبنان، مؤكداً أنّ “كل شيء يمكن ملاحقته من الناحية القانونية، ولا شيء خفياً عنّا”. وأضاف: “سنقوم بكل ما هو مسموح لنا لكي نتحقق من كل التحويلات التي حصلت عام 2019. بالتأكيد، الناس لديها الحرية في التصرّف بأموالها، أما إذا كانت هناك أموال مشبوهة فنستطيع أن نحصل على المعلومات اللازمة في شأنها”.

وعندما سئل سلامة إلى أي حدّ يمكن أن يصل سعر صرف الدولار؟ أجاب: “لا أحد يعلم”.

وقد أثار جواب سلامة بَلبلة، ما دفع مصرف لبنان لاحقاً الى إصدار بيان توضيحي، أكد فيه “انّ كلام الحاكم بعد لقائه بلجنة المال والموازنة لا يعني إطلاقاً أي تغيير في سعر صرف الليرة الرسمي والمحدّد عند 1507,50، وإنما جاء رداً على سؤال حول سعر الصرف لدى الصرّافين تحديداً. ويؤكد المكتب انّ سياسة مصرف لبنان لا زالت قائمة على استقرار سعر الصرف بالتعامل مع المصارف”.

الشرق الأوسط: دياب يواجه مشكلة اختيار الوزراء السنة في حكومته مصدر مقرب من رؤساء الحكومة السابقين: الإعداد لإطاحة الحريري بدأ منذ استقالته

ما إن كُلّف نائب رئيس الجامعة الأميركية في بيروت حسان دياب بتشكيل الحكومة الجديدة حتى بدأ يواجه مجموعة من العقد، أبرزها البحث عن أسماء الوزراء من الطائفة السنّية المرشحين لدخول الحكومة، في ضوء توالي الاعتذارات من قبل معظم من تواصل معهم حتى الآن، وفي مقدّمهم المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص والمهندس حسان قباني وعدد من الشخصيات السنّية العاملة في الحقلين العام والخاص.

لكن دياب يواصل مساعيه بحثاً عن أسماء لا تستفز أو تتحدى تيار “المستقبل” بزعامة رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري، أو الحراك الشعبي الذي يُفترض بالحكومة الجديدة أن تلبي طموحاته في استجابتها لمطالبه، آخذة بنصيحة مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد هيل للذين التقاهم في زيارته الأخيرة لبيروت من دون أن يتدخّل في الشأن الحكومي تكليفاً وتوزيراً.

ومع أن دياب كان يتطلع إلى إسناد وزارة الاتصالات للمهندس قباني والداخلية للواء بصبوص فإنه يدرس اختيار العميد المتقاعد في الجيش اللبناني لبيب بوعرم للداخلية، إضافة إلى أنه على وشك الانتهاء من إعداد لائحة شبه نهائية بأسماء الوزراء السنة يتوقف عددهم على التركيبة الوزارية العتيدة التي ستتراوح بين 18 وزيراً و24 وزيراً.

إلا أن إعداد دياب لهذه اللائحة لا يعني أن المواجهة السياسية ستكون محصورة بينه وبين الشارع السنّي بمقدار ما أنها ستتجاوزه إلى مواجهة من العيار الثقيل بين الأخير ورئيس الجمهورية ميشال عون ومن خلاله رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل.

وفي هذا السياق، عزا مصدر مقرّب من رؤساء الحكومة السابقين تصاعد مثل هذه المواجهة مع عون إلى أنه “تولى شخصياً رعاية الانقلاب الذي حال دون عودة الرئيس الحريري إلى رئاسة الحكومة”. وقال لـ”الشرق الأوسط” إن عون “كان وراء رفض المواصفات التي وضعها الحريري لتشكيل حكومة إنقاذ من اختصاصيين لمرحلة انتقالية لمدة ستة أشهر”.

ولفت المصدر نفسه إلى أن رئيس الجمهورية “اشترط أن تتشكّل الحكومة من تكنوقراط وسياسيين بذريعة أن التركيبة التي يقترحها الرئيس الحريري تفتقر إلى قاعدة سياسية تمثيلية في البرلمان تتولى الدفاع عنها وهذا ما قاله بوضوح في مقابلته المتلفزة مع الزميلين سامي كليب ونقولا ناصيف”.

وقيل في حينه إن عون، كما يقول المصدر نفسه، يريد مراعاة “الثنائي الشيعي” والتناغم معه في مطالبته بأن تكون الحكومة الجديدة مختلطة تتشكل من سياسيين وتكنوقراط، لكنه سرعان ما بدّل موقفه مع تكليف دياب بتأليف الحكومة مؤيداً إياه في إصراره على أن تتشكّل من اختصاصيين ومستقلين.

وسأل المصدر عن “الأسباب التي أملت على عون موافقته على المواصفات التي وضعها الحريري، لكنه بادر إلى تجييرها لمصلحته فور إعلان زعيم المستقبل عزوفه عن الترشّح لرئاسة الحكومة”. وقال إن “مثل هذا التصرّف يدعونا للتأكيد على أن رئيس الجمهورية سرعان ما انقلب على التسوية التي أبرمها مع الحريري رغم أنها أخذت تتهاوى وتكاد تكون من الماضي”.

ورأى أن “الإعداد لإطاحة الحريري تمهيداً لشن حملة منظمة تستهدف الحريرية السياسية لم يبدأ مع اعتذاره عن الترشُّح لرئاسة الحكومة وإنما بوشر في التخطيط له منذ استقالة الحكومة”. وقال إن باسيل حاول تسويق النائب فؤاد مخزومي لتولي رئاسة الوزراء، لكنه اصطدم كما تردّد برفض من “حزب الله”.

وأكد أن رفض “حزب الله” أعطى الضوء الأخضر للبحث عن مرشح بديل كان من نصيب دياب الذي عمل على تسويقه المدير العام السابق لصندوق المهجّرين شادي مسعد الذي كان رشّحه “التيار الوطني” للمقعد النيابي الأرثوذكسي عن (مرجعيون – حاصبيا) ولم يحالفه الحظ. وقال إن “مسعد أسرّ باسم دياب لعدد من الأصدقاء منذ أسابيع عدة على هامش الاحتفال الذي أقامته السفارة العُمانية في بيروت بمناسبة العيد الوطني”.

ورأى أن “تسويق مسعد لاسم دياب تناغم مع ما تناقلته مصادر وزارية ونيابية عن لسان مقربين من باسيل وهم في الوقت نفسه على تقاطع مع الأجواء التي كانت سائدة لدى فريق محسوب على الرئاسة الأولى وخلاصته أن لا حكومة برئاسة الحريري”.

وكشف المصدر أن مسعد الذي “يُنظر إليه على أنه العرّاب الذي تولى تسويق دياب والترويج له”، هو من “اصطحبه للقاء باسيل ومن ثم الرئيس عون”. وقال إن رئيس المجلس النيابي نبيه بري “فوجئ بترشيحه، ولا صحة لما نُقل عنه بأنه سأل الحريري بعد أن وضعه في الأسباب التي دفعته إلى الاعتذار عن رأيه في ترشيح دياب”. وشدد المصدر على أن “الموقف ليس موجّهاً ضد دياب وإنما يستهدف عون وباسيل على خلفية انقلابهما على الميثاقية من جهة والتفافهما على اتفاق الطائف من جهة ثانية، وصولاً إلى تعديله بالممارسة”. ورأى أن قول نائب رئيس “التيار الوطني الحر” مي خريش بأن الاستشارات النيابية مُلزمة لرئيس الجمهورية لكن نتائجها ليست مُلزمة ويحق له أن يستمزج الآراء في تسمية الرئيس المكلف “يكشف النيات المبيتة ضد اتفاق الطائف، وبالتالي يستعيد موقف التيار منه بذريعة أنه كان وراء نفي عون إلى فرنسا”.

ورأى أن “ضرب الميثاقية بعرض الحائط سيلقى رد فعل يتجاوز الشارع السني إلى عدد من الدول العربية الداعمة للبنان والمؤيدة للطائف، وأعتقد أن دياب أُحيط علماً بذلك”.

أما فيما يخص التمثيل الشيعي، فعلمت “الشرق الأوسط” أن لقاء دياب بالمعاونين السياسيين لرئيس البرلمان علي حسن خليل والأمين العام لـ”حزب الله” حسين خليل لم ينتهِ إلى نتائج حاسمة ويُنتظر أن يُستكمل بلقاءات أخرى، في ضوء إصرارهما على تطعيم التشكيلة الوزارية بوجوه سياسية من الوزن الخفيف “لقطع الطريق على انزلاق الحكومة في متاهات إقليمية ودولية غير محسوبة”.

ويتردد أن دياب أثار مع عون وجهة نظر “الثنائي الشيعي”، وكان جوابه العودة إلى التواصل معهما، علما بأن إصرار هذه الثنائية على موقفها يكمن في أن مجرد موافقتها على حكومة من اختصاصيين “ستؤدي إلى إحراجها أمام الحريري على خلفية رفضها لتركيبة وزارية من هذا النوع، سيما وأن الحريري حرص على تحييدها في حملته على عون وباسيل وتحدّث بإيجابية عن تعاونها معه”.

ناهيك من أن “الثنائية الشيعية” ترفض حصر الحوار معها حول الأسماء الشيعية المرشّحة لدخول الحكومة وتصر على أن يشمل البحث جميع الأسماء من الطوائف الأخرى. كما أن أي تركيبة وزارية يجب أن تأخذ بعين الاعتبار رد فعل الحراك الشعبي لجهة إمكانية استيعابها لمطالبه، إضافة إلى ضرورة احتضانها من المجتمع الدولي، وأيضاً من غالبية الدول العربية، وهذا ما يتطلب من الرئيس المكلف تأليف حكومة متوازنة لا تُحدث خللاً يؤشر إلى توظيفها من قبل “العهد القوي” وباسيل في محاولتهما لتصفية حساباتهما مع الحريري بعد أن أُعيدت العلاقة إلى المربع الأول الذي سبق انتخاب عون رئيساً للجمهورية.

كذلك لا ينبغي إغفال مواقف أحزاب “التقدمي الاشتراكي” و”القوات اللبنانية” و”الكتائب” المعترضة، في حال أتاحت التشكيلة الوزارية لباسيل فرض سطوته على الحكومة من خلال وزراء محسوبين عليه يعتقد بأن وجودهم يعزّز له طموحاته الرئاسية، وإلا لماذا استحضر اسم السفير قبلان فرنجية ليكون في عداد الحكومة اعتقاداً منه بأنه يزعج “تيار المردة” ورئيسه سليمان فرنجية، مع أنه يُدرك سلفاً أن “تحرشه” سيرتدّ عليه.

وحصلت “الشرق الأوسط” على عيّنة من أسماء المرشحين لدخول الحكومة ضمّت دميانوس قطار، زياد بارود، شادي مسعد، فايز الحاج شاهين، النقيبة السابقة للمحامين آمال حداد، العميد لبيب بوعرم، غسان العريضي (رجل أعمال مقيم في دبي)، نجاة صليبا، حسين قعفراني، غازي وزنة، لكن لا شيء نهائياً ما دام أن المشاورات ما زالت في أول الطريق، وإن كان باسيل يرشّح مسعد لوزارة الدفاع.

اللواء: حَراك سلامة: الليرة خار ج السيطرة وتحقيق في تهريب 11 مليار دولار! إشتباك بين بعبدا وبيت الوسط يدفن التسوية.. وعاصفة الطقس تهدِّئ عاصفة الإنتفاضة

 أخطر ما في المشهد العام في البلاد، ما دار في اجتماع لجنة المال النيابية، التي حضر اجتماعها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ورئيس جمعية المصارف سليم صفير، إلى جانب وزير المال علي حسن خليل ورئيس لجنة المال النيابية إبراهيم كنعان.

وجرى البحث في كيفية حماية أموال المودعين الصغار، وما يتعين القيام به من أجل ذلك.

على ان الأخطر، ما دار داخل الاجتماع، وعكس بعضه تصريحات كل من حاكم مصرف لبنان، والنائب حسن فضل الله، الذي أشار إلى اننا “نتحدث اليوم عن 11 مليار دولار للمصارف إلى الخارج”، مؤكداً ان “اذا الأموال التي حولت غير شرعية يجب ان تستعاد لأن من شأن ذلك ان يوفّر سيولة في البلد”.

أما ما قاله سلامة، يُمكن حصره بالآتي:

1 – ان إغلاق المصارف أبوابها لاسبوعين، بداية فترة الاحتجاجات، خلق اضطرابات في السوق..

2- انه سيتم التحقيق في تقارير حول قيام مسؤولين وأصحاب مصارف بتحويلات مالية إلى الخارج حصلت في العام 2019.. “وعما إذا كان هناك أموال مشبوهة”، مشيراً إلى ان الحديث “كثر حول هذا الموضوع”، ويتعلق بأموال “سياسيين واداريين في القطاع العام وأصحاب المصارف”، مؤكداً ان “التحقيق يبدأ من لبنان، وإذا خرجت الأموال من هنا”.

3- وفي ما يشبه سحب اليد من موضوع السيطرة على سعر صرف الليرة، ورداً على سؤال حول ما سيصبح عليه سعر صرف الدولار في السوق الموازية”، “لا أحد يعرف”.

وأثار كلام سلامة جملة تساؤلات حول عدم معرفته بما إذا كان جرى تحويل أموال أم لا، وطالب البعض النيابة العامة المالية بالتدخل، ووضع اليد على هذا الموضوع، وذلك لإلزام سلامة بالكشف عن التحقيق.

ونقل عن أحد النواب قوله: “أن تعلم ان التهريب تمّ إلى سويسرا”.

وقال متحدث باسم مصرف لبنان إن تصريحات سلامة لا تشير إلى أي تغيير في سعر الربط الرسمي وإن سياسة البنك المركزي تظل صيانته.

وأضاف أن التصريحات “جاءت ردا على سؤال عن السعر لدى متعاملي الصرافة تحديدا”.

واستبعد سلامة إلغاء الربط، الذي يثبت سعر الليرة عند 1507.5 للدولار. وتعهد مرارا بالمحافظة عليه.

وتخوف الخبير الإقتصادي الدكتور ايلي يشوعي من طبع تسعة أطنان من الليرة اللبنانية معتبراً انه ليس هذا هو حل لأزمة السيولة في الخزينة على حساب الليرة وعلى حساب كل من يقبض بالليرة إن كان في القطاع العام أو الخاص.

وأوضح يشوعي أن البنك المركزي له حق طباعة العملة في ثلاث حالات: الأولى عندما يزداد احتياطه من الذهب والعملات الأجنبية وهذا ليس الواقع اليوم، الحالة الثانية عندما تزداد الديون للمصارف التجارية وربما جزء من تلك الودائع ستُعطى نقداً لتلبي المصارف السحوبات بالليرة. أما الحالة الثالثة والأهم فهي الديون للخزينة اللبنانية.

وأضاف يشوعي: “المصارف لم تعد قادرة على اعطاء دين للخزينة وهناك عجز كبير إن كان في موازنة 2019 و2020 المتوقعة وكل هذه المتأخرات على الخزينة تستلزم أمولاً وبالتالي تم الطبع من أجل تلبية ديون إضافية يقدمها البنك المركزي لليرة اللبنانية”.

ولفت يشوعي إلى أنه سيكون هناك كتلة نقدية بالعملة اللبنانية هائلة في مقابل إحتياطات تقل يوماً بعد يوم من العملات الأجنبية، وهذا ما سيسبب بتراجع سعر صرف الليرة اللبنانية تجاه الدولار في الأسواق المحلية.

واستبعد يشوعي احتمال تحويل كل ودائع الدولار إلى الليرة لأن هذا يتطلب أربعين طناً من الليرة لهذا التحويل وليس فقط تسعة أطنان.

صعوبات في التأليف
وعلى الرغم من المعلومات المتناقضة حول احتمال ولادة الحكومة العتيدة، قبل رأس السنة الميلادية، أو بعده بقليل، بحيث تكون “عيدية السنة الجديدة”، بحسب ما أمل رئيس الجمهورية ميشال عون، بعد خلوة الميلاد مع البطريرك الماروني بشارة الراعي، فإن مصادر سياسية مطلعة، أكدت لـ “اللواء” ان ما من جديد سجل في الملف الحكومي، باستثناء الاتصالات التي يجريها رئيس الحكومة المكلف حسان دياب من أجل تدوير الزوايا، خصوصاً بعدما برزت في وجهه صعوبات، ليس أقلها عقدة تمثيل السنَّة، في ضوء رفض شخصيات سنيَّة قبول المنصب الوزاري، ورغبة الأحزاب السياسية في ان يكون لها رأي في التشكيلة الحكومة، على اعتبار انها حكومة استثنائية في ظروف استثنائية، ولا بدّ من تحضير أجواء سليمة وهادئة لكي تكون الولادة سهلة، وميسرة وغير قيصرية، فضلاً عن صراع حصص يدور رحاه في الكواليس، بحسب النائب جميل السيّد.

وإذ رأت المصادر ان بعض الأسماء التي سربت دقيق وبعضها الآخر غير دقيق، وكذلك الأمر بالنسبة لتوزيع الحقائب، لفتت إلى “ان التسرع في نشر الأسماء لا يعطي نتيجة، بل يضر ولا يفيد، وان بعض العصوبات التي ظهرت يعمل على تذليلها، والرئيس المكلف ما?زال ضمن المهلة، إذ لم يمض على تكليفه سوى بضعة أيام، وان الاتصالات التي تجري تدور حول طبيعة تركيبة الحكومة وشكلها، من حيث الأسماء هي موضع تقييم، منها ما هو مقبول، ومنها من لقي بعض التحفظات.

وكان الرئيس المكلف، باشر منذ بضعة أيام وضع هيكلية الحكومة العتيدة، واتفق مع الرئيس عون عندما زار قصر بعبدا عصر الثلاثاء الماضي، على ان تكون الحكومة من 18 وزيراً فقط، والغاء وزارات الدولة باستثناء وزارة الدولة للتنمية الادارية باعتبارها تتولى وضع وتنفيذ الكثيرمن البرامج والمشاريع، وكذلك دمج بعض الوزارات المتماثلة أو المتقاربة في عملها، وسط تسريبات من هنا وهناك عن تركيبة شبه جاهزة لأكثر اعضاء الحكومة.كما زار الرئيس دياب امس، الرئيس نبيه بري وتداول معه في التركيبة الحكومية، وسط تكتم على الزيارة، قبل ان تؤكدها مصادر عين التينة, مشيرة إلى ان الرئيس المكلف سيستكمل مشاوراته، ويفترض ان تحمل الأيام القليلة المقبلة صفة جديدة للحكومة التي ينوي تأليفها، في إشارة إلى اللقاء الذي تمّ قبل يومين بين الرئيس دياب والمعاون السياسي للرئيس برّي الوزير علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين الخليل، وكان ايجابياً، ولن يكون الأخير، على ان يزور رئيس الجمهورية في وقت لاحق.

تشكيلة حكومية
وتم في هذا السياق تسريب تركيبة حكومية من 12 وزيرا خلت من تمثيل سنّي تضم: نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع شادي مسعد.

اللواء لبيب ابو عرم وزيرا للداخلية.

غازي وزنة أو وسيم منصوري للمالية.

دميانوس قطار للخارجية.

فايز الحاج شاهين للشؤون الاجتماعية.

نشأت منصور للتربية.

الوزيرالسابق زياد بارود للعدل.

بترا خوري للصحة.

حسين قعفراني للزراعة.

غسان العريضي للبيئة والسياحة.

نقيبة المحامين السابقة امال حداد للعمل.

وتردد ايضا ان الوزير جبران باسيل طرح اسم السفير قبلان سايد فرنجية وزيراً للطاقة، وهو الامر الذي قابله رفض غير مباشر (امس) رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية في تغريدة له عبر تويتر قال فيها: “حتى الآن طبخة الحكومة تُظهر أنها حكومة ظاهرها مستقلّ وباطنها مرتبط بباسيل، حكومة تضمّ مستقلّين تاريخهم تسويات مع أصحاب النفوذ والسلطة، وسياسيين مشهود لهم بالتقلّب. إلا إذا الله ألهم الرئيس المكلّف”.

كما ذُكر ان “الخليلين” اعترضاعلى طرح الاسم، لكن مصادر “التيار الوطني الحر” نفت أن يكون باسيل قد طرح اي اسم، وقالت انه لا يتدخل في تشكيل الحكومة، فيما قالت مصادر محطة “او.تي.في” ان ما يتردد من تركيبات حكومية غير دقيق. والجو الحكومي ايجابي، لكن النقاش لا يزال يحتاج لبت بعض الحقائب والاسماء.

لكن مصادر رسمية متابعة عن قرب للوضع الحكومي قالت لـ”اللواء”: ان الحديث لا زال يدورحول الصيغ، لا سيما مبدأ توزيع الحقائب، والرئيس المكلف يتواصل بهدوء تام مع كل الكتل النيابية التي ابدت رغبة باقتراح اسماء اختصاصيين للحكومة على امل ان تمثل الحكومة اكبر مروحة من التوجهات لكن باختصايين مستقلين، بحيث تحوز على اوسع ثقة نيابية لا بد منها في النظام البرلماني.

واكدت المصادر ان التوافق تم على حكومة مصغرة من 18او 20 وزيراً، ونفت صحة التسريبات عن التركيبة الحكومية المتداولة وإن كانت بعض الاسماء قد جرى التداول بها بين الكتل النيابية، لكن لا الرئيس عون ولا الرئيس دياب دخلا في الاسماء حتى الان، علماً ان معلومات ذكرت ان اللواء المتقاعد إبراهيم بصبوص رفض تولي وزارة الداخلية إضافة إلى عدّة أسماء من السنَّة بينها حسان قباني.

وحول ما يتردد عن قرب تشكيل الحكومة، قالت المصادر: لا التزام بوقت محدد، والرئيسان بانتظار انتهاء جولة الرئيس المكلف وجوجلة النتائج، وان كانا يتمنيان انتهاء التشكيل في اقرب فرصة.

سجال عون- الحريري
تزامناً، مع مساعي التأليف، سجل سجال على مستوى عنيف، بين رئيسي الجمهورية وحكومة تصريف الأعمال دخل فيه نواب الطرفين معاً، عكس بوضوح انهيار التسوية الرئاسية، منذ استقالة الرئيس الحريري في أواخر تشرين الأوّل الماضي، والتي كانت بمثابة إطلاق رصاصة الرحمة على هذه التسوية، ردّت عليها المراجع السياسية باخراج الحريري من اللعبة السياسية عبر احراجه بشكل الحكومة الجديدة ونوعية وزرائها، وهو ما حصل.

ولوحظ ان الرئيس عون، حرص ان يكون رده على الحريري من منصة بكركي بعد خلوة الميلاد مع البطريرك الراعي، إذ أكّد ان الحكومة ستكون من اختصاصيين ولن تكون تكنو-سياسية، بحسب ما كان يتردد في كواليس بعبدا، كأحد شروط القبول بعودة الحريري إلى رئاسة الحكومة، نافياً ان يكون الوزير جبران باسيل هو من يؤلف الحكومة، بحسب ما قال الحريري، أو ان تكون حكومة حزب الله، بل حكومة جميع اللبنانيين بمن فيهم حزب الله، معتبراً ان مايحدد لونها هو التأليف.

وعندما قيل له ان الميثاقية في لبنان في خطر جرّاء التكليف الذي حصل من دون غطاء سنّي، وانه غير راغب بعودة الحريري على رأس الحكومة، أجاب عون: “لذلك انتظرناه مائة يوم ولم يحل المشكلة، أريد ولا أريد كمن يلعب بزهرة المارغريت (بتزوج ما بتزوج) الحكومة لا تؤلف هكذا؟

وحول كلام الحريري بأن العهد يتصرف وكأن شيئاً لم يحصل. قال عون: “هل يريد ان يحسدني على هدوئي كي احافظ على الهدوء في البلد، أم على حماقتي التي تجعلني اتصرف بشكل سلبي”.

وكان الحريري اعتبر في دردشة مع الإعلاميين يوم الثلاثاء الماضي، بأن الحكومة المقبلة ستكون حكومة الوزير باسيل، وانه لن يترأس أي حكومة يكون فيها باسيل “ويروح يدبر حالو”، إلا إذا اعتدل هو ورئيس الجمهورية، ونفى ان يكون قد التقى الرئيس المكلف قبل يوم واحد من تكليفه، كما اشيع، وإنما قبل أسبوع أو أسبوعين، في إطار مشاورات التكليف، كما نفى ان يكون الرئيس نبيه برّي قد طرحه عليه من قبل.

وقال ان الرئيس برّي يعلم انني لا ألعب بالنار، وإنما تعودت على اطفائها، مشيرا إلى انه دفع ثمناً كبيراً عندما كان يخمد النّار فيما كان غيره يشعلها.

الحريري يكسر الصمت
وهكذا كسر الرئيس سعد الحريري حالة الصمت التي التزمها منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية في 17 تشرين الاول الماضي واستقالة الحكومة، ورسم خطا بيانيا لتموضعه السياسي في المرحلة المقبلة عنوانه الأساسي انتهاء التسوية مع عهد الرئيس ميشال عون بعد ثلاث سنوات من اقرارهاواختلال المعادلة السياسية الداخلية بعد تكليف حسان دياب لتشكيل الحكومة من جانب تحالف سياسي من لون واحد، وبلا غطاء سني، رافضا تغطية الحكومة المرتقبة، موجها اقسى الانتقادات الحادة الى جبران باسيل واصفا ممارساته بالطائفية والعنصرية. وفي الوقت نفسه لم يوفر الحريري حلفائه القدامى القوات اللبنانية والاشتراكي من سهام انتقاداته واتهامهم بمحاولة ركوب موجة الحراك . ويذكر الرئيس الحريري ان احد الاسباب الرئيسية لاستقالة الحكومة رفضه القاطع محاولة وضع الجيش والقوى الامنية في مواجهة المتظاهرين بالقوة من خلال إعطاء صلاحية لمجلس الدفاع الاعلى.

ويعقد المكتب السياسي لتيار المستقبل اجتماعاً الاثنين المقبل، على ان يعلن موقف يتعلق بالحكومة والوضع العام في البلاد.

ترقيات الجيش
الى ذلك افيد ان وزير الدفاع في حكومة تصريف الاعمال الياس بوصعب وقع مشروع مرسوم ترقيات الجيش من رتبة ملازم اول الى رتبة عقيد وبقي مرسوم الترقية من عقيد الىعميد فانه يتضمن اشكالية لخلوه من التوازن الطائفي مع العلم ان هناك مستحقين للترقية كاشفة ان وزير الدفاع يجري الاتصالات كي يؤمن تسيير هذا المرسوم وفقا للاصول كي يصدر قبل نهاية المهلة اي في نهاية العام الجاري ولذلك يحاول الاتصال بالرئيس الحريري من اجل عرض مشروع المرسوم وبحثه معه لكن الرئيس الحريري لم يحدد حتى الان موعد للقاء بوصعب معلنة ان المهلة اصبحت تضيق لأن في نهاية الشهر يفترض ان يتم توقيع المراسيم حتى تصبح نافذة ابتداء من 1/1/2020.

الودائع والأموال المهربة
وسط هذه التجاذبات، تفاعلت أمس في ساحة النجمة مسألة تحويل الأموال إلى الخارج، فيما كانت مجموعات من ناشطي الحراك تنفذ اعتصامات امام مبنى مصرف لبنان وفروعه في صيدا وصور وطرابلس، ومقر جمعية المصارف في وسط بيروت احتجاجاً على السياسة المالية المتبعة من قِبل المصارف وسكوت مصرف لبنان عنها.

وفي الوقت الذي أنهت لجنة المال والموازنة موازنة العام 2020 بتخفيض وصل إلى 979 مليار ليرة وفرض رقابة على المؤسسات والرقابة المسبقة على الهبات والقروض، وتعليق المهل 6 اشهر للقروض المتعثرة السكنية والصناعية والزراعية، وتمديد مهل الدفع والإعفاءات للمستحقات الضريبية على انواعها 6 اشهر، والاهم تخفيض الفوائد المصرفية على الحسابات المدينة بدءا من 5-1 اسوة بالفوائد على الودائع، مع توصية بتسهيل التحويلات المصرفية للخارج للطلاب لتسديد اقساطهم ومستلزماتهم، على ان يعقد رئيس اللجنة النائب ابراهيم كنعان مع وزير المال علي حسن خليل اجتماعات تنسيقية واستفسارية، قبل انهاء التقرير وتسليمه الى رئيس مجلس النواب نبيه بري، لاحالته الى الهيئة العامة، توصلت اللجنة الى الحصول “على التزام من حاكم مصرف لبنان أن هيئة التحقيق ستقوم بجردة على كل العمليات التي لها علاقة بالتحويلات للخارج، وإذا كانت غير شرعية سيتم استعادتها، والى حماية صغار المودعين من خلال رفع الضمانة من 5 الى 75 مليون ليرة”.

وعلى هامش جلسة اللجنة، عقد اجتماع استثنائي برئاسة النائب إبراهيم كنعان وحضور وزير المالية وحاكم مصرف لبنان ورئيس جمعية المصارف وعدد من النواب الذين وجهوا عدّة أسئلة حول التحويلات من قبل سياسيين هربت إلى الخارج بعد 17 تشرين أوّل وكيفية استرداد هذه الأموال التي قدرها النائب حسن فضل الله بـ11 مليار دولار، مؤكداً ان استعادتها يمكن ان ينقذ الوضع المالي من دون الاستعانة بأموال من الخارج، كما جرت تساؤلات عن مصير أموال المودعين وعدم دفع المستحقات والرواتب بشكل كامل للمواطنين وللتلاميذ الذين يتابعون دراستهم في الخارج.

ووصفت مصادر المجتمعين لـ”اللواء” النقاش بالجدي وان حاكم مصرف لبنان قدم عرضاً عن الهندسة المالية المعتمدة في ظل الظروف الاستثنائية التي تعيشها البلاد، وعلم ان سلامة يستند إلى قانون دولي معتمد في الخارج PEP الذي يتيح للحاكمية استرداد الأموال من الخارج إذا ثبت تهريبها من قبل سياسيين لا سيما وان القانون رقم 44 الصادر في العام 2015 أعطى هيئة التحقيق في مصرف لبنان صلاحية التجميد الاحترازي للحسابات، على ان يقوم بجولة على المصارف من خلال الهيئة، الا ان هذا الأمر يحتاج إلى إجراءات طويلة الأمد.

ولاحظت المصادر ان الاستفسارات لم تخرج عن إطار النقاش الهادئ، وانه في حال تمّ تخفيض الفائدة على فوائد المدينيين بدءاً من أوّل العام المقبل سيتيح حماية لصغار المودعين.

ولفتت إلى ان ما حصل منذ 17 تشرين أوّل أدى إلى تقلص حجم العملة الصعبة، تحديداً الدولار، لأن أكثر من 6 مليارات دولار سحبوا من المصارف من قِبل المواطنين ولكن هناك في المقابل استياء نيابياً لما اعتبروه تصرفاً غير قانوني من خلال حجب أموال المودعين أو الرواتب، فجاء الرد من الحاكم سلامة، بأن هذا الأمر تقوم به بعض المصارف دون قرار، وقال ان لا من يرضى من المودعين فلينقل أمواله إلى بنك آخر.

وعلى هامش التوضيحات التي أدلى بها الحاكم سلامة للصحافيين، حول الإجراءات التي سيتخذها لمعرفة مصير التحويلات الخارجية إلى سويسرا، حصلت بلبلة في الأسواق، نتيجة ما نقل عنه بأنه لا يعرف إلى أي حدّ سيصل إليه سعر صرف الدولار، ما استدعي توضيحاً من المكتب الإعلامي لسلامة جاء فيه ان كلام الحاكم بلجنة المال والموازنة لا يعني إطلاقاً أي تغيير في سعر صرف الليرة الرسمي والمحدد عند 1507.50 وإنما جاء رداً على سؤال حول سعر الصرف لدى الصرافين تحديداً. ويؤكد المكتب ان سياسة مصرف لبنان لا زالت قائمة على استقرار سعر الصرف بالتعامل مع المصارف”.

“لولو” تغادر اليوم
على صعيد الطقس، يفترض ان تختم العاصفة “لولو” زيارتها القاسية للبنان، اعتبارا من بعد ظهر اليوم، ليتحول الطقس إلى متقلب في نهاية الأسبوع.

وكالعادة في كل شتوة، تتحوّل الأمطار الغزيرة من نعمة إلى نقمة على اللبنانيين الذين علقوا في سياراتهم على الطرقات ودهمت المياه بيوتهم، كما كانت الحال في السان سيمون- الجناح، أو خربت خيمهم الزراعية وبساتينهم على غرار ما حصل في منطقة صور.

يُشار إلى ان كمية الأمطار التي جاءت بها “لولو” حوالى مائة ملم أعادت التوازن إلى نسبة المتساقطات هذا العام بحدود 300 ملم.

الأخبار: الحريري يجيّش مذهبياً… والثنائي يرفض شروط دياب: تأليف الحكومة مؤجّل

منذ تكليف حسان دياب بتأليف الحكومة، تجري عملية ضخ سياسي وإعلامي تحريضي بأن الرجل جاء بتسمية من فريق 8 آذار، فيما لا يتوقف تيار “المستقبل” بشخص رئيسه سعد الحريري عن تجييش الشارع مذهبياً ضده، مستخدماً كل الأوراق في حملة من المتوقع أن تستعر مطلع العام الجديد

يُختَتم العام الجاري في البلاد على أجواء ضبابية، لم يعرِفها لبنان في عزّ الازمات. إن لجهة “الموت” الإقتصادي واهتزاز الوضعين المالي والنقدي، أو صعوبة استيلاد حكومة الرئيس حساب دياب الذي دخلَ تكليفه أمس أسبوعاً جديداً. ورغم “الدعم” الذي لقيه دياب في الأيام الأولى من تكليفه، صارَ واضحاً بأنه واقِع بين حصارين. الأول، اعتراض تيار المستقبل والمؤسسة الدينية السنية على “تعيينه” من دون رضى رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري ودار الفتوى، حيث تجري عملية ضخ سياسي وإعلامي تحريضي بأن الرجل جاء بتسمية من فريق 8 آذار، فيما لا يتوقف تيار “المستقبل” بشخص الحريري عن تجييش الشارع ضده، من خلال حملة تشير المعلومات الى أنها ستستعر في الأيام المقبلة. ومن المتوقع أن تشهد بعض المناطق تحركات شعبية اليوم، بعد صلاة الجمعة، في ظل تأكيد مصادر تيار المستقبل أنه سيكثّف تحركات الشارع بعد عيد رأس السنة. أما الثاني، فعدم تماهي حزب الله وحركة أمل بشكل كامل مع “الضوابط” التي يضعها الرئيس المكلف لتشكيل حكومته.

وليسَ عابراً أن مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، لا يزال يرفض استقبال دياب، فيما ينتظر مع المفتين الآخرين خطوة الحريري المقبلة كما خطوة المملكة العربية السعودية. إذ تشير بعض المعطيات الى تواصل غير مباشر مع العواصم العربية، تتولاه السفارة المصرية في بيروت. ففي غمرة الأحداث الداخلية، يعمل الحريري على جبهات عدّة، تهدف بشكل أساسي إلى العودة إليه لتأليف الحكومة، أو ربط مصيرها بموافقته بشرط أن لا يتجاوز عمرها الستة أشهر يعود بعدها كرئيس مكلف من جديد. وهنا تؤكّد مصادر مطلعة “خشيته من أن تعيش الحكومة فترة طويلة، تحدث خلالها تغييرات إدارية واسعة تطال جماعته المنتشرين في كل الإدارات”، كما يخشى أن “ينتقل ولاء قسم كبير من رجال الأعمال والناشطين الى الحكومة الجديدة، وأن يزيد حزب الله من نفوذه في هذه الفترة”.

يقول العارفون إن الحريري يلعب بالأوراق التي بينَ يديه. يستفيد من موقف رؤساء الحكومات السابقين فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وتمام سلام، الذين يتمسكون بالحريري كلّ لأسبابه. يرفض السنيورة دياب لتفضيله السفير السابق نواف سلام، كون الأخير يمثل الخط السياسي لفريق 14 آذار . فيما سلام يفضل الحريري على دياب لأن الأخير آتٍ من خارج النادي التقليدي، بينما ينظر اليه ميقاتي كموظف كانَ من ضمن دائرته ثم انقلب عليه، ولا يراه مناسباً لأن يكون في موقع منافس. كما يستفيد الحريري من موقف دار الفتوى، وهو يضغط عليها لرفض استقبال الرئيس المكلف وعدم توفير أي غطاء يوحي بالدعم له وللحكومة الجديدة، مع التركيز على خطاب الميثاقية لانتزاع الشرعية منه. وبحسب المعلومات يعمل الحريري على إحياء مجموعة “العشرين” وطلب اليها استئناف اجتماعاتها وحركتها السياسية من موقع الإعتراض على دياب بوصفه لا يُمثل الرأي العام السني، عدا عن كونه سيقود حكومة “خاضعة سياسياً للمسيحيين والشيعة”. وبعد الطائفة السنية، يتكل الحريري على معارضة كل من القوات اللبنانية والحزب الإشتراكي لحكومة دياب، رغم اختلاف الأسباب، ومع أن لا تنسيق مباشراً بين الأطراف الثلاثة إلا أن الحريري يريد الاستفادة من موقفهما. كما يُعلق الحريري آمالاً على الحراك، ويتابع ويشجع التنسيق بين مجموعات محسوبة عليه وأخرى تابعة لشخصيات كانت قريبة منه، مثل الوزير السابق اشرف ريفي، وبين القوات ومجموعات من الحراك في الشمال، كذلك الوزير السابق نهاد المشنوق وآخرين مع مجموعات في بيروت. وهو يدفع في اتجاه رفع منسوب التجييش في الشارع السني، ولكن بطريقة لا تجعله مسؤولا عن الحركة في الشارع.

من جهة أخرى، ورغم البساط الأحمر الذي فرشه حزب الله وحركة أمل للحريري بغية إعادته الى الحكومة، اختلفت علاقة الحريري مع الثنائي ومع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، بعدَ انسحابه من سباق التكليف. وفي هذا الإطار علمت “الأخبار” أن حزب الله قرر خفض مستوى التنسيق مع رئيس تيار “المستقبل” كرسالة بأن الحزب فعل الكثير لأجل أن يبقى في الحكومة، كما سيدعم الحزب تجربة الرئيس دياب وسيوفر له عناصر النجاح وعدم استفزازه، بما في ذلك عدم التنسيق مع الحريري الذي سيسعى لتوظيف كل تنسيق في سياق القول إنه يريد العودة الى الحكومة. أما الرئيس نبيه بري فلا يقل موقفه تشدداً عن حزب الله، وهو يكرر بأن “عون طلع معو حق، فالحريري لا يتكل عليه”. وهو نفسه – أي بري – يعتبر أن الحريري خذله ثلاث مرات. مرة حينَ استقال خلافا لوعده بعدم الاستقالة والتنسيق معه. وثانية، عندما حرق المرشحين واحداً تلو الآخر، خاصة سمير الخطيب رغمَ وعده السير به. وثالثا، عندما أبلغه في الغداء الأخير أنه يريد العودة الى الحكومة، طالباً مهلة قصيرة لترتيب كل الامور، وذلك بعدما وفر له بري تعاونا كاملا من قبله ومن قبل الحزب حتى في تركيب حكومة اختصاصيين ومستقلين، ولكن الحريري عاد وانسحب، قبلَ أن يشن حملة على دياب رُغم انه أبلغ بري أنه لن يقوم بذلك. وكما حزب الله وحركة أمل، يعتبر الرئيس عون أنه وقف إلى جانب الحريري، ومنع كل محاولات ترشيح آخرين، وحتى حينَ أعرب الحريري عن عدم رغبته بتولّي مهمّة التأليف، أصرَ رئيس الجمهورية على عدم استفزازه، من خلال موافقته على أسماء لا يعارضها الحريري. لكن الأخير أصرّ على استبعاد الوزير جبران باسيل، وشنّ حملة كبيرة أصابت عون بالدرجة الأولى. وهو الأمر الذي جعل عون مُصراً على دعم دياب لكي يكون رئيساً بمواصفات كاملة، لا أن يقع تحت الضغط السني، أو أن يتحّوّل الى قائمقام الحريري في السلطة. لكن مع كل هذا الدعم، فإن الوقائع تؤشر الى تضاؤل إمكان ولادة حكومة دياب في وقت قريب، وسطَ ملامح معارضة لبعض شروطه، من شأنها تأخير عملية الإفراج عنها. فبحسب المصادر، لم يصِل “الخليلان” خلال لقائهما دياب الإثنين الماضي الى اتفاق متكامل، خصوصاً أن الرئيس المكلف يضع بعض الضوابط التي لا يستسيغها الثنائي، ومنها أنه يريد حكومة مصغرة من 18 وزيراً، فيما حركة أمل وحزب الله يفضلان أن يكون عدد الوزراء أكبر من ذلك. كما يُصر على حكومة أخصائيين غير مطعمة، فيما الثنائي يُصر على تسمية وزراء أخصائيين لكن لديهم صبغة سياسية، وليس بالضرورة وجوه نافرة، أما الشروط الأخرى التي وضعها دياب، فهي دمج بعض الحقائب بعضها ببعض، زيادة عدد النساء، وفصل النيابة عن الوزارة. وفيما انتشرت في اليومين الماضيين لوائح لأسماء وزارية، منها عباس الحلبي، طارق متري، جهاد ابراهيم، زياد بارود، غازي وزني، طلال فيصل سلمان، عمر نشابة، بشرى خليل، حسان قباني، هاني بحصلي، هشام حداد، ميشال بيوض، وداد الحص، محسن الخليل… علمت “الأخبار” أن دياب يريد مروان شربل لحقيبة “الداخلية”، خصوصاً أن اللواء ابراهيم بصبوص اعتذر عن عدم تولي المهمة بسبب الوضع في الشارع السني (علما ان الحريري هو من أوصى دياب باختيار بصبوص).

كما يريد الرئيس المكلف شخصيات سنية وشيعية ومسيحية من خارج النادي السياسي المباشر لتولي وزارات أساسية، وهو يقبل فقط بعودة الوزير سليم جريصاتي باعتباره سيكون “امين سر رئيس الجمهورية” في الاجتماعات الحكومية خصوصاً تلك التي لا يحضرها الرئيس عون، كما يفكّر بشخصيات درزية غير مستفزة للأقطاب الدرزية.

وبينما لم تستكن في بيروت الأسئلة عن الغضبة السنية والضغط الذي يمارسه الحريري في الشارع لإفشال دياب والنتائج التي يُمكن أن تُفضي إليها، أكد المقربون من رئيس الحكومة المكلف بأنه “شخص هادئ يعرف ما الذي يريده، وهو لن يعتذر”، وإن كان شديد الانزعاج من موقف دار الفتوى والحملة عليه في الشارع السني، لكنه يعرف أن الحريري يقف خلفها ومعه من لا يريدون رئاسة الحكومة الا لهم. ويقول هؤلاء إن دياب “يتواصل مع الجميع بمن فيهم الدول الغربية، وهو يعرف أن الخارج يريد حكومة أخصائيين ومستقلين، ولذلك يسعى مع حزب الله وعون وبري كي لا يكون لهم تمثيل حزبي مباشر في الحكومة”، وهو عبّر عن ذلك بصراحة خلال اجتماعاته معهم بأنه “يريد حكومة تشبهه”، فيما هم يريدون “حكومة تُشبه البلد”. كما أكد دياب “قبوله بحكومة لمدة محددة، من ستة الى ثمانية أشهر، على أن يكون الثنائي وعون ممسكين بزمام الأمور في مجلس النواب، وليسَ من خلال التمثيل المباشر في الحكومة، وذلك لمراعاة بقية القوى من الفريق الذي سماّه أو لم يسمّه”.

الديار: دياب يتجاوز معظم “المطبات” الحكومية والحريري “يزرع” “الالغام” السنية في “طريقه” بري يتراجع عن “تحفظاته” والحقائب “السيادية” ثابتة… حكومة من18 وزيرا نهاية العام؟ عون يتحدث عن 4 مليارات دولار بعد “الولادة” وسلامة يتعهد منع المصارف من “التعثر”

لم تكن العاصفة المناخية التي تضرب لبنان وحيدة في عطلة الميلاد، فرئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري ساندها “بعاصفة” سياسية اعلن من خلالها “دفن” التسوية الرئاسية رسميا، وسط مؤشرات عن انتقاله الى المعارضة لارضاء “شارعه” بعد تراجعه عن وعده “للثنائي الشيعي” بمنح “الثقة” لحكومة لا “تستفزه”، وهو اليوم يترجم ذلك بمحاولة منع اي شخصية سنية “وازنة”من الدخول الى الحكومة التي لا يزال الرئيس المكلف حسان دياب يأمل “ولادتها” قبل نهاية العام وهو يعمل على نزع “الالغام” السنية من “طريقها” باحثا عن اسماء “تصمد” في وجه عاصفة “الميثاقية” المثارة يوجهه..وفيما حاول حاكم مصرف لبنان رياض سلامة اعطاء مناخات ايجابية للوضع الاقتصادي، يبدو رئيس الجمهورية ميشال عون مرتاحا لخروج الحريري رسميا من “التفاهم”، وهو يتحدث عن مناخات ايجابية داخلية وخارجية وعدت بمنح لبنان دعما ماليا يصل الى حدود الـ4 مليارات دولار لدى ولادة الحكومة…

فعلى وقع اشتداد العاصفة “انجلا” التي تسببت بأضرار بالغة في اكثر من منطقة، ما يزال رئيس الحكومة المكلف حسان دياب على تفاؤله بتشكيل الحكومة قبل نهاية العام بعدما تم “فكفكة” معظم الالغام المزروعة في طريقه اثر تدخل اكثر من طرف سياسي، وفي مقدمتهم حزب الله لتهدئة التشنجات المستجدة بين “الحلفاء”، فيما تبقى مشكلة رئيسية تعيق التقدم وهي ترتبط بالوجوه السنية المرشحة للتوزير…

تجاوز “تحفظات” بري…

وفي هذا السياق، نجحت الاتصالات في اقناع رئيس مجلس النواب نبيه بري في رفع تحفظه على تشكيل حكومة من الاختصاصيين بعدما كان قد اصر سابقا على ان تكون مطعمة بوجوه سياسية، وعلم من مصادر مطلعة ان “عين التينة” اعطت “الضوء الاخضر” لوزراء من المختصين بعد التشاور مع قيادة حزب الله التي كانت واضحة في مقاربتها لجهة تسهيل مهمة دياب الاتي من صفوف الاكاديميين، ولم تمانع الاستجابة لتمنياته بان تكون الحكومة بعيدة عن الوجوه السياسية، وقد انضم بري الى هذه المقاربة…

في المقابل، نفت مصادر عين التينة ان يكون رئيس المجلس قد التقى دياب، وقالت انه لا يتدخل على الاطلاق في عملية تشكيل الحكومة، وهو لم يلتق الرئيس المكلف الا في المجلس النيابي يوم الاستشارات. وانه لا يتدخل في الطبخة الحكومية لصالح اي جهة.

حكومة من 18… وتجاوز “المطبات”…

ووفقا لتلك الاوساط، تم تجاوز “مطب” آخر خلال الساعات القليلة الماضية بعدما طلب دياب تسمية الوزراء وعرض اسمائهم على القوى السياسية التي سمته خلال عملية التكليف، لكن الاتصالات معه افضت الى اقتناعه بعدم امكانية ذلك، بعدما ابلغته الكتل النيابية ان من حقها اختيار هؤلاء الوزراء طالما انها ستمنحه الثقة في المجلس النيابي، وكان الرئيس المكلف متجاوبا الى ابعد الحدود مع تمنياته بان يطغى الاختصاص والمهنية على تلك الاسماء التي سيتسلمها خلال الساعات القليلة المقبلة…

ووفقا لاوساط مطلعة، يسعى الرئيس المكلف لاعلان الحكومة قبل الثلثاء المقبل، وقد حسم خياره لجهة تشكيلها من 18 وزيرا ،4 موارنة، 4 شيعة، 4 سنة،2 ارثوذكس، كاثوليكي، درزي، وارمني، ووزير للاقليات.

لا تعديل في الحقائب السيادية…؟
ووفقا للمعلومات، فان المسودة الاولى التي عممها رئيس الحكومة المكلف، لم تشهد اي تعديل في توزيع الحقائب السيادية، فالمالية ستبقى للشيعة والداخلية للسنة، والخارجية والدفاع للمسيحيين، وتعكس هذه “التوزيعة” رغبة دياب في تجاوز “عقد” يمكن ان يؤدي طرحها الى تأخير تشكيل حكومته لاشهر…

“العقدة” سنية…؟
في المقابل، يستعين دياب “بالكتمان” لتذليل العقدة السنية التي لا تزال تعيق تقدمه نحو “التشكيل”، فهو من جهة يبحث عن اسماء لا تستفز “الشارع” السني، ويرغب من جهة اخرى ان تكون قادرة على الصمود في وجه الضغوطات، لكن مساعيه تعرضت لبعض الانتكاسات بعدما رفضت اكثر من شخصية سنية التوزير حتى الان، وكان آخر الاسماء اعتذار مدير عام قوى الامن الداخلي السابق اللواء المتقاعد ابراهيم بصبوص عن تسلم وزارة الداخلية بعدما سبق وقبل بالحقيبة، لكنه عاد وتواصل مع دياب مقدما اعتذاره دون ان يقدم اي اسباب موجبة… وعلم في هذا السياق ان بصبوص فشل في الحصول على “مباركة” من الرئيس الحريري، وبعد تصعيد الاخير، فضل التراجع عن وعده للرئيس المكلف…

الحريري “يلعب بالنار”…؟
وفي هذا السياق، تؤكد اوساط وزارية بارزة ان جهات فاعلة حذرت الرئيس الحريري من رفع مستوى “الفيتو” السني على الحكومة، من خلال تشغيل ماكينته السياسية “لشيطنة” اي سني يقبل بالدخول الى الحكومة، لان تداعيات هذه الخطوة ستكون خطيرة في “الشارع” اثر الاعلان عن الحكومة… وهذا القلق مبرر كما تقول تلك المصادر، لان الامر كان ليكون مفهموما لو ان الحريري يستخدم التصعيد لضمان تمثيل تياره “مواربة” في الحكومة لكن التصعيد لمجرد التصعيد سيحمل نتائج سلبية لن تقف ارتداداتها عند حدود الحكومة، ويبدو ان الرئيس المستقيل يحاول تعويض ما خسره من دعم خارجي في شارعه، وهذه “لعبة” خطيرة سبق وتفاهم على ضرورة تجنب الوصول اليها مع “الثنائي الشيعي” الذي بقي حاضنا له حتى الساعات الاخيرة قبل ان يختار بنفسه الخروج من “السباق” الحكومي، وقد سمع نصائح مشابهة خلال الساعات القليلة الماضية، وثمة رهان على عدم تجاوزه “للعبة” حافة “الهاوية”، ويجب ان تترجم “رسالته” العلنية الى الرئيس بري بانه لا “يلعب بالنار” بالفعل لا بالقول…

معالجة “سوء الفهم” مع فرنجية
وفي سياق متصل، جرت معالجة “سوء الفهم” بين رئيس تيار المردة سليمان فرنجية والرئيس المكلف اثر التغريدة الاخيرة لرئيس تيار المردة والتي اعتبر فيها ان جبران باسيل هو من يشكل الحكومة، وقد اعيدت “قنوات” التواصل بين الرجلين وبدأ البحث في كيفية تمثيل “التيار” في الحكومة…

الرئيس ارتاح من “ارث” الحريري…؟
وفي سياق متصل، اكدت اوساط مطلعة على اجواء بعبدا ان رئيس الجمهورية ميشال عون مرتاح لما آلت اليه الامور في العلاقة مع رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري الذي اختار “نقض” التسوية الرئاسية والخروج منها من خلال استقالته المفاجئة، ويشعر عون للمرة الاولى بانه ازاح عن “صدره” “ارثا” سياسيا واقتصاديا لا يشبهه، لكنه اضطر الى تحمله لثلاث سنوات كانت “عقيمة”، لكن الرئاسة الاولى لم تكن لتتحمل عبء الخروج الاخلاقي والسياسي من “التسوية” التي امنت الحماية الشخصية للحريري عندما انقلب عليه حلفاؤه، وكان مستغربا ان يخرج هو منها دون ان ينظر “خلفه”، لكنه حسنا فعل، فقد حرر الرئاسة الاولى من “اسر” علاقة تسببت باضرار كبيرة لبعبدا وربما تكون اليوم الفرصة متاحة لتقديم العهد على صورته الحقيقية…

“المستقبل” “مرتاح… اكثر…!
في المقابل، تؤكد اوساط تيار المستقبل ان الحريري بات اليوم “مرتاحا” اكثر ومنسجما مع نفسه ومع حاضنته الشعبية، وهو دفع ثمنا باهظا نتيجة هذه التسوية التي لم تكن تتناغم مع رغبة “قاعدته”، وليس غريبا على العهد وفريقه السياسي “الانقلاب” على التسويات لان تاريخهم يدل على ذلك، واليوم لا تزال العقلية ذاتها في تشكيل الحكومة، وهذا سيؤدي حتما الى عدم منحها اي “ميثاقية”…

“المليارات” قادمة…؟
وتلفت تلك الاوساط، الى ان عون حمل هذا المناخ الايجابي الى الكاردينال بشارة الراعي خلال خلوة بكركي الميلادية حيث بدا الرئيس مرتاحا للغايا وابلغ الراعي ان رهان البعض على حصار خارجي للحكومة الجديدة تبدد خلال الساعات القليلة الماضية بعدما تلقى الرئيس وعودا عربية ودولية بايداع 4 مليارات دولار في المصرف المركزي فور تشكيل الحكومة، وهذا ما سيؤدي برأيه الى وقف الانهيار ويمنح الحكومة الجديدة التي ستتشكل من اختصاصيين فرصة لالتقاط انفاسها والمباشرة بانقاذ ما يمكن انقاذه خلال الاشهر المقبلة…

وفي سياق متصل، اكدت مصادر بعبدا أن الكلام الذي قاله رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من بكركي حول تأليف الحكومة ودور الوزير جبران باسيل في العملية كان عفويا وينبثق من حسن نية… فرئيس الجمهورية قصد من كلامه ان باسيل وكونه رئيس أكبر كتلة نيابية يتابع وكما سائر الكتل الاخرى عملية تأليف الحكومة. ومن الطبيعي ان يكون له رأيه فيها لا اكثر ولا أقل. وبالتالي ليس هو من يشكلها فالدستور واضح وينص على أن من يشكل الحكومة هو الرئيس المكلف بالتفاهم مع رئيس الجمهورية.

هل خرجت الاموال من المصارف؟
اقتصاديا، حضرت الازمة المالية في مجلس النواب في لقاء حضره حاكم مصرف لبنان رياض سلامة مع وزير المال علي حسن خليل ورئيس جمعية المصارف سليم صفير في جلسة لجنة المال في البرلمان، وفيما نفت جمعية المصارف وجود 9 مليارات دولار من ودائعها في المصارف الاوروبية، تبين من شرح سلامة انها تمتلك نحو 11 مليار دولار في الخارج، وفيما اثار كلام حاكم المصرف المركزي “لغطا” حيال سعر صرف الليرة بعدما رد بعبارة “ما بعرف” على سؤال حول سعر الصرف، ما اضطره الى اصدار توضيح لاحقاً اكد فيه “ان كلام الحاكم بعد لقائه بلجنة المال والموازنة لا يعني إطلاقا أي تغيير في سعر صرف الليرة الرسمي والمحدد عند 1507,50 وإنما جاء ردا على سؤال حول سعر الصرف لدى الصرافين تحديدا. وأكد المكتب ان سياسة مصرف لبنان لا زالت قائمة على استقرار سعر الصرف بالتعامل مع المصارف.

لا تعثر للمصارف…؟
وعلم في هذا السياق، ان حاكم مصرف لبنان لا يزال متمسكا بسياسة دعم المصارف بتدابير تقيها التعثر وتنأى بودائعها عن أي خطر طارئ. وأكدت أن “ودائع اللبنانيين محفوظة بما يصب في مصلحتهم والنشاط المصرفي على السواء”… وقد وعد سلامة من مجلس النواب بالامس، بالتحقيق في مسألة خروج أموال من لبنان، مشيرا الى أن “كل شيء تمكن ملاحقته من الناحية القانونية، ولا شيء خفياً عنا”. وقال سلامة رداً على سؤال عن التحويلات إلى الخارج: سنقوم بكل ما هو مسموح لنا كي نتحقق من كل التحويلات التي حصلت في العام 2019. بالتأكيد، الناس لديها الحرية في التصرّف بأموالها، أما إذا كانت هناك أموال مشبوهة فنستطيع أن نحصل على المعلومات اللازمة في شأنها. وعما اذا كانت هناك إجراءات جديدة ممكن أن يتخذها المصرف المركزي في العام الجديد، اجاب “نعالج الأزمة تدريجاً، سبق واتخذنا قرارات عدة آخرها زيادة رأس مال المصارف”…

“الكريزة” بتخلص قريبا…
من جهته، قال صفير: “ليس لدي أي معلومات عن موضوع التحويلات إلى الخارج”. وردا على سؤال حول سعر صرف الدولار قال “المهم سعر صرف الدولار لدى مصرف لبنان لا لدى الصيارفة”. وعندما طُرح عليه سؤال “ماذا تقول للمودعين وتحديدا للمودعين الصغار”، أجاب “الله يقوّيكن، ما تخافوا و”الكريزة” بتخلص عن قريب انشالله”.

رفع الضمان على الودائع…
الى ذلك، خطت الموازنة الخطوة الاولى في “رحلة الالف ميل” فبعد ان أعلن رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان أن الموازنة “أقرت مبدئيا وعمليا مع تعديلات كثيرة منها التخفيض الذي يصل الى حوالى 1000 مليار ليرة”، يبقى ان تذهب الى اللجان المشتركة ثم الجلسة العامة للمجلس… وأشار كنعان بعد جلسة لجنة المال إلى أن “التخفيضات طاولت بنودا عدة منها المجالس والصناديق والتجهيزات وقوانين البرامج والجمعيات التي لا تعنى بالرعاية الاجتماعية”. ولفت إلى أنه “فرضنا الرقابة على كل المؤسسات والرقابة المسبقة على الهبات والقروض واقترحنا مادة تحويل مبالغ الخلوي مباشرة الى الخزينة”. وكشف كنعان اقرار رفع الضمان على الودائع من 5 مليون الى 75 مليون ليرة ما يؤثر ايجاباً على صغار المودعين ويحميهم”. وقال ان حالة القلق ادت الى سحب 6 مليار دولار من المصارف، وجرى تأليف لجنة للتواصل مع مصرف لبنان وهيئة التحقيق لمتابعة مسألة التحويلات الى الخارج”.

الشرق: الحريري يحذر من شياطين السياسة

اعتبر الرئيس سعد الحريري في دردشة مع الإعلاميين، أن “الحكومة المقبلة ستكون حكومة الوزير جبران باسيل”، وقال: “لن أترأس أي حكومة يكون فيها باسيل “يروح يدبر حالو”، إلا إذا اعتدل هو ورئيس الجمهورية”.

أضاف: “لا يمكن ان أعمل مع من يهاجمني على الدوام و”بيربحني جميلة”، ولم ألتق الرئيس المكلف قبل يوم واحد من تكليفه، كما أشيع، إنما قبل اسبوع في اطار المشاورات التي كنت أجريها”.

وتابع: “الرئيس نبيه بري يعلم انني لا ألعب بالنار، انما تعودت على إطفائها، ولست نادما على الاطلاق”.

وقال: “لا أقبل بشيطنة السنة واتهامهم بسرقة البلد، ولم أسم الرئيس المكلف، ولا تغطية له، ولا ثقة اذا اقتضى الأمر”.

من جهة ثانية توجه الرئيس الحريري بالتهاني إلى اللبنانيين عموما والمسيحيين خصوصا، بحلول عيدي الميلاد المجيد ورأس السنة الجديدة، آملا أن “تحمل معاني الأعياد بشائر المحبة والسلام والتقارب بين اللبنانيين والخلاص للوطن من مشاكله وأزماته”.

وأعلن المكتب الإعلامي للحريري انه أجرى اتصالات تهنئة بعيد الميلاد المجيد “شملت رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي والعديد من الشخصيات”.

وفي الذكرى السنوية السادسة لاستشهاد الوزير السابق محمد شطح، غرّد الرئيس الحريري عبر حسابه في “تويتر” قائلاً: “محمد شطح قوة الاعتدال والحوار في زمن الانقسام والتطرف وعنوان الوفاء والإقدام والشجاعة في الأيام الصعبة. نفتقد حكمته ورؤيته وصدق مواقفه وعقله الذي أنار دروبنا لسنوات طويله. أسأل الله في ذكراه أن يحمي لبنان من شياطين السياسة وتجار المواقف”.

نداء الوطن: بين العونية والحريرية… “الإبراء أصبح مستحيلاً”! حاكم… “ما شفش حاجة”!

أين سيصل الدولار؟ “ما حدا بيعرف”، هل من معطيات حول التحويلات الخارجية؟ “لا علم لي”… صدّق أو لا تصدّق هذا كلام صادر عن حاكم مصرف مركزي يبدو كشاهد “ما شفش حاجة” على ضفاف أزمة مالية واقتصادية تعصف بالبلاد وبودائع العباد التي ذهبت أدراج الرياح المصرفية العاتية، وقد فاقت بأضرارها أضرار “لولو”، فتكسّرت عند خزائن البنوك أموال المودعين ليخرج عليهم “كبيرهم الذي علّمهم السعر” والتسعير في سوق الصرف والفائدة بابتسامة صفراوية متجاهلاً ومجهّلاً الفاعل في تقلّب سعر الصرف وتسرّب الأموال إلى الخارج، بينما لم يجد رئيس جمعية المصارف سليم صفير في مواجهة صغار المودعين الذين ذهبوا “فرق عملة” بين المصارف والصيارفة، سوى عبارة “الله يقويكم” التي لا تقل استفزازاً للناس عما يكابدونه عند “كاونترات هدر الكرامات” الممنوعة من الصرف والسحب والتحويل.

ومن داخل لجنة المال والموازنة، خرج بعض النواب بانطباعات ضبابية حيال بعض “الأجوبة غير المقنعة” التي سمعوها من الحاكم رياض سلامة، في حين أفادت المعطيات النيابية “نداء الوطن” بأنّ مبلغ السيولة المصرفية المقدر بـ127 مليار دولار، يتوزع بين 22 ملياراً للمصارف اللبنانية موجودة في المصارف المراسلة بهدف فتح كفالات وضمانات للمودعين، 15 مليار دولار قيمة الاكتتاب في دين الدولة، 40 ملياراً في المصرف المركزي و50 ملياراً توظيفات في القطاع الخاص. أما الأزمة المالية في واقعها الراهن اليوم، فتعود بحسب هذه المعطيات إلى تدهور قيمة الإيرادات (4 مليارات دولار منذ 17 تشرين الأول) ووقف الحوالات فضلاً عن تجميد المودعين مع بداية الأزمة ما قيمته 6 مليارات دولار في خزنات المنازل.

وكما في أروقة المجلس النيابي، كذلك في الأروقة الحكومية ضبابية تلف مسار التأليف في ظل تشظي العلاقة بين حلفاء “اللون الواحد” على خلفية تدحرج كرة الامتعاض لتنتقل من زغرتا إلى عين التينة إزاء مسودة الأسماء التي تسرّبت لتشكيلة حسان دياب، سواءً لناحية ما تكشّف تحت مجهر رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية من بصمات فاضحة للوزير جبران باسيل في الاستئثار بالحصة المسيحية، أو لجهة تصدي الرئيس نبيه بري لمحاولة إدخال أسماء مستوزرين شيعة في سلة الاختصاصيين من خارج لوائح “الثنائي الشيعي” للتوزير.

أما “أمّ المعارك” فتلك التي تدور رحاها بين العونية والحريرية لا سيما بعدما خرج رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري في عطلة الميلاد كاسراً “جرّة” التسوية ومعلناً الجهوزية للتصدي بعنف لكل محاولات إلغاء الحريرية السياسية عبر بوابة “حكومة جبران باسيل” وصولاً إلى تصويبه بالأمس على “شياطين السياسة وتجار المواقف” في معرض استذكاره “حكمة محمد شطح ورؤيته وصدق مواقفه”.

ومما زاد في توقعات ارتفاع منسوب الغليان على جبهة “بعبدا – بيت الوسط”، هو مسارعة رئيس الجمهورية ميشال عون إلى الذود عن باسيل لدرجة عدم شعوره بأي حرج في تجيير حق تشكيل الحكومة إليه بوصفه “رئيس أكبر كتلة برلمانية”، الأمر الذي أثار جملة ردود مستغربة صدور هكذا كلام عن الرئيس المؤتمن على الدستور ما اضطر مصادر بعبدا إلى استدراك كلام عون وإعادة تصويبه من خلال وضعه في إطار “عفوي” دون أي انتقاص من حق الرئيس المكلف في تشكيل حكومته بالتوافق مع رئيس الجمهورية.

وعن الـ”وان واي تيكيت” الجديد الذي قطعه عون للحريري في التكليف رداً على إقصائه باسيل من التأليف، تشي المعلومات المتوافرة لـ”نداء الوطن” عن اتجاه الدوائر العونية نحو إعادة تعويم أجندة “الإبراء المستحيل” في ما تبقى من ولاية العهد بمواجهة الحريري، عبر تفعيل قنوات مساءلة المقربين منه أمام القضاء في شبهات متصلة بقضايا فساد وتطويق الموظفين المحسوبين على “تيار المستقبل” في الدوائر الرسمية، وسط تشديد أوساط الجانبين على كون مفاعيل “التسوية” أصبحت في خبر كان والأمور تتجه نحو مزيد من التصعيد.

0 Comments

Leave a Comment

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password

Skip to toolbar