يا بو مرعي

يللا ماغازين – ريو دي جينيرو – “عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ
بمَا مَضَى أمْ بأمْرٍ فيكَ تجْديدُ”…
ألسؤال ليس عن العيد بل عن المتنبي بحد ذاته، فهل كان متحدرا من اصل لبناني ام انه لبناني اكثر من اي لبناني آخر في الوطن الام ام في بقاع الارض الشاسعة؟
هل هذا هو لبنان الرسالة الذي به نحلم؟
هل هو ثورة الجياع الراقصة على انغام رنين الاربعين من الفضة؟ وان كان ذلك، فأين هي التينة التي ضمت عنق يهوذا بمحبة وحنان؟
نجح الحراك الاحمر، وسقط الوفاق الازرق، وتدحرج البرتقال على المفارق… وبعد؟… هل “ستنام نواطير مصر عن ثعالبها؟” أم ان العناقيد قد تحولت خمرا وسكر الثوار؟ وكم هو ثمن الفَكرى بعد رحيل هذه السَكرى؟
كثيرة هي الاسئلة والجواب واحد.
لبنان، الى أين؟
جواب بسؤال، هذا هو لبنان..
لبنان 22 تشرين الثاني 1943 ليس هو نفسه لبنان 22 تشرين الثاني 2019، لا بمسؤوليه ولا باحزابه ولا حتى بحراك شعبه. لا بمقيميه ولا حتى باغترابه. لا بشيبه ولا حتى بشبابه. فلبنان الحاضر لا يشبه أبدا لبنان الماضي.
سقطت أقنعة الولاءات الضيّقة واستفحلت الحريّة وضاقت بها الساحات.
بالامس سُجن الرئيس في قلعة راشيا وبجانبه رئيس مجلس وزراء لبنان الكبير، أما اليوم وبعد اعلان بدء مئوِيّة ذكرى ولادة لبنان الكبير، يُسجن الوطن وتسقط الحكومة ويد الرئيس يُصيبها الشّلل، إذ أن ليس لكل عهد مجيد إرسلان وليس لكل ثورة طانيوس شاهين.
ستة آلاف سنة من الحضارة يحملها لبنان ميدالية على صدره الذي تلقى السهام من جميع اشقائه قبل أعدائه، ميدالية بثقل أعباء حروب مباشرة وغير مباشرة مرّت على أرضه فتناقضت التفسيرات ولكن النتيجة واحدة، حقيقة صارخة بوجه كل المتواطئين، وبصوت واحد نقول: ونبقى!
واستمرارية بقائنا على مساحة 10452 كم2 هي بفضل كل شهيد سقط على أرض الوطن ومن أجله، بفضل شهداء أحياء مناضلين، بفضل دماء أُهرقت ودموع أمهات فاضت بحزن على قبور فلذاتهن.
نبقى ونستمر أحرارا، واحرار نموت. نؤمن بأن لبنان أرض الانبياء والقديسين وهي وقف الله لذلك لا خوف عليه ابدا.
فهو طائر الفينيق، فهو الرماد الحيّ وإن بلّلته الدموع احيانا يصير علامة الصليب على رؤوس الاحرار، علامةُ حياة وقيامة جديدة.
غير ان علامات آخر الازمات لا تبشر بالخير، فالضغوطات كبيرة والفضائح أكبر، وتكثر التداخلات والنصائح من أعلى المنابر من أجل لبنان وشعبه. فالمطالب محقّة، غير أنها متشعّبة ومتشابكة كحلقات الرقص في الساحات العامة، والمسؤولون يتساءلون، يواربون ويواجهون، يستمعون وينتظرون… وعلى الله إتِّكالُنا…
عاش لبنان،
سيّدا، حرّا و مستقلّا..

ريو دي جانيرو
21/11/2019
نعمة حنا
نائب رئيس الرابطة اللبنانية في البرازيل للشؤون الثقافية.

0 Comments

Leave a Comment

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password

Skip to toolbar