كيفيّة حل المسألة اللبنانيّة

يللا ماغازين – “سرّ إلى الأمام ولا تتوقّف أبدًا” فالأمام هو الكمال. سر ولا تخشى أشواك السبيل فهي لا تستبيح إلا الدماء الفاسدة”.
جبران خليل جبران.

        لبنان اليوم يخوض حرب الوجود اللبناني الحقيقي الذي جاء متأخرًّا أفضل من أن لا يأتي أبدًا.

هذا الوطن الجريح الممتلىء بالحرية والإستقلال والعنفوان، إنّه لا بد من أن يسير قدمًا في طرق الأشواك والظلمة التي تضعها كل قوى الشر في مسيرته التي هي أشبه بمسيرة الجلجلة التي نهايتها القيامة بالرغم من كل المعوقات. لقد انغمس وطن الأرز رغماً عنه ببحر المشاكل الإقليميّة بدأً من القضيّة الفلسطينية والحروب الدينية والمذهبية والاقتصادية من قبل عدة أطراف إقليمية ودولية في هذا الشرق الأوسط الذي أصبح لقمة سائفة للدول التي تريد السيطرة عليه لخيراته المدفونة في أراضيه الشاسعة. فقد ارتأت هذه الدول، اقليمية كانت ام دولية على السيطرة على دول الشرق الأوسط وتغيير أنظمتها باستعمالها كافة الطرق الاقتصادية والمالية والأمنية السياسية وعقائد لا تمت إلى ما تعودت عليه هذه الدول وذلك بدغدغة أحلام المجتمعات.
هذه الدول التي تصبو إلى الحرية والأخوة والمساواة “حسب مفاهيم الثورة الفرنسية، وزيادة على ذلك حماية الوجود الإسرائيلي في المشرق العربي”.
أن لبنان برغم من زجّه بأتون هذه المحاور يأبى أن يخرج من حريته واستقلاله لينضم إلى أحد هذه المحاور بالرغم من محاولات البعض المرتبطين بمحاور اقليمية ودولية نعرفها جميعًا.
لذلك فعلى لبنان أن يعمل انطلاقًا من مفهومه للحريّة بجميع صورها تساهم في اعطاء بلد الأرز واستنادًا إلى موقعه الجغرافي المميز على شاطىء البحر المتوسط، أهميّة قسوى ليكون الباب الأمثل للدخول إلى منطقة الشرق الأوسط ونشر مفهوم الحرية والدولة المدنية التي تحمي كافة الجماعات والدول.

فلبنان كما أسلفنا هو بسبب كل تلك العناصر هو البلد الديموقراطي الوحيد في هذا الشرق وبسبب محيطه فهو يتخبط بعدّة مشاكل على سبيل المثال لا الحصر:
– حلم سوريا الكبرى وتوطين النازحين.
– توطين الفلسطيني لحل قضيتهم.
– جعل لبنان محور لقاء كافّة الأديان دون سيطرة بعضها على بعض.
– بوابة الشرق للبلاد الأوروبية والغرب.
ومما يساهم في تلك المشاكل وجود ثمانية عشر طائفة دينيّة في لبنان وانتشارها في كافّة بلاد المشرق.
وهذا ما يشجع اقتصاديًا اسرائيل على سبيل المثال للسيطرة اقتصاديا وتجاريًا، إذ إن في العام /1982/ اثر اجتياح اسرائيل للبنان والتبادل التجاري بينهما، وصل الإنتاج الإسرائيلي إلى بلاد الخليج العربي

وحتى إلى مسقط وعمان مما أدى خلال ستّة أشهر الأولى من العام /1982/  /600،000،000/ د.أ. المدخول تجاري للدولة العبرية، في حين وبالرغم من وجود معاهدة الصلح مع مصر واستعمال قناة السويس بلغ التبادل التجاري ما يوازي /47،000،000/ د.أ. سنويًا.
أضف إلى ذلك، فإن المفهوم الدولي اليوم وبسبب الأزمات التي تعصف بالوطن الشرق أوسطي من شمال أفريقيا حتى بلاد الخليج وسوريا وفلسطين ولبنان، يستنتج بأن ركائز معاهدة سايكس- بيكو لم تعد تفي حاجات العولمة الجديدة التي بدأت تظهر في هذه المنطقة وبالأخص في لبنان.
إذ أن الحروب العسكرية اختفت وأخذت محلّها الحروب الإقتصادية والمالية وهي أشد وجعًا وخسارة على هذه البلدان، وخاصةً في لبنان، إذ أن العولمة أخذت معها المفاهيم القديمة في الإقتصاد والسياسة والعلاقات الدولية وأخذت ببناء مفهوم جديد لنظام اقتصادي جديد يحميه نظام سياسي وأمني جديدين  وهذا ما يجري حاليًا في لبنان، إذ على الجميع أن يدرك بأن كل تلك الإنتفاضات والحراك هو بداية لقيام لبنان جديد يكون صورة جميلة لبقية الدول العربية، مبنية على أسس ديموقراطية جديدة في الاقتصاد والسياسة والأمن.
ولكن هناك نظرية أخرى تقول بأن بعض الدول التي هي لا تتوافق مع قيام العالم الجديد، إلى خلق مناخ قديم جديد في لبنان كما حدث في السبعينات من القرن الماضي، أي انشاء كانتونات، واغتيالات إلخ…

وهذا مما يؤدي خلق مناخات متشددة في مفاهيم الجماعات والدول من نظاريات دينية بحتة كما هي في العراق من صدمات بين مكوّنات المجتمع قسم مع ايران وآخر مخالف.
إذن ما هو مصير بلد الأرز في كل هذه المتغيرات؟ هل هو قيام لبنان المدني المتطور والخارج من كهوف ظلام الإستبداد والشخصانية في النظام، إلى دولة عصريّة بكل مفاهيمها من حريّة شخصيّة وتطوّر اقتصادي تبعًا للتطور العالمي؟

المحامي الياس عقل خليل

0 Comments

Leave a Comment

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password

Skip to toolbar