كل يوم كلمة بقلم الفرد بارود

يللا ماغازين – الوقت يحكمنا، والمواعيد تحكم علينا.

الوقت هو وقود أيامنا على هذا الكوكب. عندما ينفذ، تتوقف! لا أحد يدري متى؟ ولا أحد يعرف كم هي نسبة الوقود؟

هل هو مهم أن نعرف؟ واذا عرفنا ما الذي سيتغيّر؟

لن يتغيّر شيء، لأنه رغم أهمية الوقت، والذي هو معيار قياس كل شيء في حياتنا، فلن يتغيّر شيء!

نقيس الوقت، لنعرف كم منه نعطي، وكم ما نعطيه منه يساوي. فالطبيب والمحامي والبنّاء… جميعهم يقيسون الوقت ليحولونه الى مال، وبهذا المال يشترون أوقاتاً أخرى معروضة للبيع.

الأوقات المعروضة للبيع، هي كل الخدمات التي يحتاجها الواحد، وكل الأدوات أيضاً. يمتذج الوقة مع قيمة ونوعية الخدمات أو الأدوات.

مثلاً، طبيب معروف وناجح، سعر وقته أغلى، لأنك بثمن وقته، توفر على نفسك أوقاتاً قد تضيع منك مع أطباء غير كفوئين.

فالوقت الذي استغرقه الطبيب في دراسته وفي خبرته، تشتريه أنت بكل زيارة.

تخايل مثلاً أنك كل ما احتجت الى شيء، تنفق من وقتك لدراسته أو لصنعه!

في هذه الدائرة البشرية المحكومة بالوقت، يكمن التكامل بين البشر. (كلمتي عن التكامل تاريخ 22/10/2019).

لكن!

استطاع الانسان، أن يترجم الوقت وهو غير ملموس الى قيمة ملموسة. لذلك أصبح الوقت مهماً على هذا الكوكب. هل هو مهم أيضاً خارج هذا الكوكب؟

عندما يموت طفلٌ، يقولون أنه ملاك! لا أدري اذا كان ملاكاً أو أصبح ملاكاً. انما قلة وقته على هذا الكوكب جعل منه ملاكاً بنظر الناس. قلة انخراطة بالعبة الوقت، كانت كفيلة لجعله ملاكاً، أي طاهراً…

هل هذا يعني أن الوقت المحكوم به جسدنا الترابي، يعرضنا للفساد حكماً؟

نعم يعرضنا للفساد، اذا لم نحترم المواعيد!

بلعبة الوقت، تدخل لعبة أهم منه وهي لعبة المواعيد.

مسار الوقت محكوم بمواعيد كثيرة، لكن أهميتها تختلف باخلاف الأشخاص، واختلاف أولوياتهم واختلاف حاجاتهم. لكن، يتشارك البشر جميعاً مواعيداً لا مفر منها.

مثلاً، مواعيد النوم، والأكل يشكلان أساساً الزامياً لجميع الناس من ضمن مسار الوقت الشخصي لكل واحد.

أيضاً، يوجد مواعيد غير معروفة تحكم كل الكائنات. أهمها، موعد الدخول في لعبة الوقت، وموعد الخروج منها نهائياً.

هذان الموعدان محددان سلف! هذان، لا نملك عليهما سلطاناً! هذان، مجهولان، لا يعلم بهما أحد! هذان يختصران كل الوقت! هذان يقررهما الخالق! عندما يأتي الموعد المحدد، فهو، بعلم الخالق، يكون كافياً ليتحضر صاحبه للموعد، خلال الوقت المقرر. عندما يُقتل صاحب الوقت، تخالف إرادة الخالق بتغيير الموعد، لذلك دم المقتول يغسله، لأن موعده حدده انسان. الأمر الذي لا ينطبق على المنتحر. هذا يفسر دور الملاك الحارس، فهو يحرس كل واحد منّا خلال السير نحو الموعد المحدد، لنصل اليه باللحظة المقررة.

أيهما أهم، الوقت أم الموعد؟

من استعمل وقته ليتحضر للموعد كما يتحضر العروسان لموعد الزفاف، يكون الوقت في خدمته وخدمة موعده.

ومن سمح لوقته أن يَستعمله، يكون الوقت حاكمه، ويصبح سيده، علماً أنه سيتوقف حكماً لحظة الموعد.

فيكون للوقت عبداً، أم الآخر فهو حكماً لله ابناً.

الفرد بارود

0 Comments

Leave a Comment

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password

Skip to toolbar