غبطة أبينا السيّد البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الكُلِّي الطوبى

يللا ماغازين –  أبينا البطريرك، ملايين المسيحيين يمرّون بالكثير من العقبات سواء أكانوا في لبنان أو في عالم الإغتراب ، ومعاناتهم متأتية من قادة زمنيين وروحيين لم يتداركوا الخطر الداهم ولم يحملوا هم شعبهم المُشتَّتْ ولم يضعوا إستراتيجية طويلة الأمد وبكافة الإختصاصات تُعيد لمجتمعاتهم مبادىء الحرية والإطمئنان والديمومة . في لبنان يا سيّد الصرح ومنذ نشأة الكيان اللبناني ظل المسيحيون عامةً والموارنة خاصةً جزءًا مهمًا وركيزة أساسية في الدولة التي نشأت على إسمهم على مدى سنوات طوال ، ولكنهم حاليًا وللأسف يعانون من ويلات الحروب ونزوات زعمائهم التي تعصف بهم والتي إكتووا بنارها وبالأحرى قد تشتّتوا في بلاد العالم بحثًا عن الأمان والطمأنينة والعيش الكريم وفق ما تقتضيه شرعة حقوق الإنسان وما تبقّى من تعاليم كنسيّة وللأسف تضمحل من يوم لآخر بسبب وجود حركات إنفاصلية شيطانية تأبى الكنيسة محاربتها أو تعجز عن ذلك …

 أبينا البطريرك، هناك العديد من العوامل السلبية السياسية – الأمنية – الإقتصادية – الإجتماعية – الديمغرافية تتحكّم في حضور المسيحيين في لبنان ، وهل ننتظر لأنْ نُصبِح أقلية في هذا الوطن لكي نتحرّك وفق خطط إستراتيجية ، فلا مجال للتستُّرْ بعد اليوم ، ولنقلها بالفم الملآن لقد أصبحنا حوالي 39% من عديد الشعب اللبناني دونما إحتساب من تمّ تجنيسهم بموجب مراسيم صدرت عن الحكومات المتعاقبة ناهيك عن المراسيم التي يُصدرها فخامة رئيس البلاد وكان آخرها المرسوم الشهير في عهد فخامة الرئيس عون الذي أخذ لغطًا قانونيًا ربما سيلحق بأسلافه … لا شكَّ أنّ الأزمات المتراكمة في لبنان وآخرها حرب الأخوة التي أطاحت بالدور الريادي للمورانة المُسمّين أقطاب والتي أسفرت عن خسارة كل مواقعهم في السلطة الرسمية سواء أكانتْ مدنية أو عسكرية هي السبب، وبات من الصعب إسترجاعها مرحليًا في ظل هذا الطقم السياسي . ولا يجب أن نتناسى أمرًا في غاية الخطورة وهو تراجع ممتلكات المسيحيين بنسبة تناهز حوالي 35% ، وفي حال إستمّر الوضع على ما هو عليه حتمًا سنصل إلى موجة هجرة جديدة للمسيحيين من لبنان .

 أبينا السيّد البطريرك ، هواجسنا كمناضلين كثيرة ونختصرها بالعناوين التالية : مقام رئاسة الجمهورية التي تحولت بعد الطائف إلى وضع غير سليم ومهما حاولت الرئاسة الحالية تجميل الوضع ، حضور المسيحيين في إدارات الدولة ووجودهم في مراكزها الأساسية حيث لا مشاركة فاعلة ومؤثرة ، الإنتشار المسيحي في الداخل على المستويين الجغرافي والديمغرافي ، وحيث بات عليهم المحافظة على حضورهم بعد عمليات بيع منظمة حصلت ولم تُردع من قبل السياسيين والكنيسة ، مسألة إلغاء الطائفية السياسية وهذه مسألة دقيقة ومعقدة في بلد قائم على توازنات طائفية دقيقة وما طلب تفسير المادة 95 من الدستور سوى خطوة خطيرة لا ندرِكُ عقباها ، المطلوب إرادة نيابية وطنية لتعديل هذه المادة ، قانون الإنتخابات الذي هو أساس أي إصلاح سياسي وتصحيح الخلل المشكو منه على صعيدي التمثيل والمشاركة ، لا التعمية على الديمقراطية كما حصل في الإنتخابات السابقة التي قاطعها أكثر من حوالي 51% من الناخبين ، موضوع بيع الأراضي وتملك الأجانب وهذا ملف دقيق وله صلة بحرية الأفراد والسوق العقارية وحركة العرض وبناءً على هذا الأمر يجب مقاربة هذا الأمر بسياسة الحوافز التي تدفع المسيحيين إلى عدم التفريط بأرضهم ولا إلى هجرتها ، الموضوع الإجتماعي الذي يتطلب الإلتفات إلى الإنسان المسيحي وتأمين حياة حرّة وكريمة له من طبابة وتعليم وتأمين وظائف …

أبينا البطريرك ، عندما تتحمّل البطريركية مسؤولياتها في تلك الحالة حالة الشغور المسيحي القيادية وهي مسؤولية مهمة يُصبح المسيحيون نوعًا ما أحرارًا فيتمكنوّا من إتخاذ القرارات في حياتهم السياسية والقيام بالأمور التي يرغبون بها ويرفضون كل مشاريع الهيمنة والتحجيم … وفي النتيجة التي نُطالبها من نيافتكم يا صاحب السيادة أنه عندما تتحمّل بكركي زمام الأمور كامل المسؤولية نكون كمسيحيين مدركين بأنّ ما سيحصل في حياتنا المسيحية الوطنية هو نتيجة قراراتنا نحن ، وبالتالي يُصبح الأمر أكثر نضوجًا ونجاحًا … ومسؤولية الصرح في هذه المرحلة ضرورية في تحمّل إلتزامات العمل الوطني في خدمة المجتمع المسيحي والوطن والعمل على تقدمنا.

بسام ضو

0 Comments

Leave a Comment

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password

Skip to toolbar