ما هي الحلول لأزمات المنطقة ولبنان

يللا ماغازين – يقود المنطق السياسي والتحليل العقلاني لمجريات الأزمة الراهنة إلى الاستنتاج بأن لها ثلاثة أبعاد داخلي وإقليمي ودولي. قبل الشروع في تحليل هذه الأبعاد ولا بد من الاعتراف بأن هذه الأزمة لم تكن لتحدث لو تحقق نصر كامل وواضح لحزب الله أو لإسرائيل للحروب التي دارت بينهما. ولكن غياب مثل هذا النصر يحاولون الاستعاضة عنه بنظام دولي جديد.

إذا راجعنا الأحداث الإقتصادية والأمنية والسياسية التي بدأت منذ بداية التسعينات من القرن الماضي نرى بأن الدول الخمس الكبرى وبالأخص الولايات المتحدة وروسيا مع الدول الأوروبية قد بدأوا بخلق نظام دولي جديد إقتصاديًا وسياسيًا وأمنيًا.

إقتصاديًا: انهيار الإتحاد السوفياتي وقيام المارد الصيني من غفوته نبه الولايات المتحدة التي هي الآن القوة الاقتصادية  الرئيسة الممثلة للنظام الرأسمالي العالمي ويتبعها الدول الأوروبية المنتمية إلى البلدان الصناعية الكبرى.

          لقد ارتأت الولايات المتحدة الأميريكية  أن النظام الإقتصادي الحالي الليبرالي لا يلبي طموحاتها الاستراتيجية حول العالم بالرغم من أنها “دولرت” عملات العالم بأسره. فخلقت نوع عملة جديد هو “الكوين” coin الذي يستغني عن الورقة الخضراء وقد بدأت الشركات الصناعية الأميركية الكبرى بالتداول به.

وبدأت الدول الأميركية تساهم بنشر هذه العملة الجديدة بمساهمة العقل الإقتصادي والمالي والتجاري الإسرائيلي في العالم. لذلك بدأت هذه الأخيرة بتفكيك دول الشرق الأوسط العراق وسوريا ولبنان بالإضافة إلى محو القضية الفلسطينية ، وخلق أزمات عنصرية طائفية وحتى مذهبية لأن هذه الدول قد خلقتها إتفاقية سايكس بيكو التي لم تعد تساهم بنشر سياسة الولايات المتحدة وشريكتها إسرائيل لقيام العالم الجديد.

سياسيًا: نعلم جيدًا بأن كل نظام إقتصادي يلزمه نظام سياسي يحميه من كافة الخروقات ومن المضاربات الخارجية والداخلية لذلك، بدأت أميركا وروسيا إلى نشر نفوذهما في مناطق الشرق الأوسط لتقسيمه والحصول على أهم موارده الإقتصادية ألا وهي النفط ومشتقاته والمواد الأولية كالأورانيوم ومشتقاته إذ تبيّن أن دول الخليج وخاصة السعودية بصحرائها الغنية بالموارد الأولية التي تتمتع بقوة اقتصادية ومالية لا مثيل لها. لذلك أخذت بتقسيم هذه الدول إلى دويلات لها كيانها الخاص وتدور بفلكهما وذلك لأخذ موادها الطبيعية مما أدى إلى خلق نظام سياسي جديد سيبصر النور بعد إتمام جميع عناصر القانونية واللوجستية والدولية.

أمنيًا: إن مشروعي الشرق الأوسط الكبير والأورومتوسطية يعودان إلى أواخر القرن العشرين كما أسلفنا سابقًا، ارتكزا بالأخص على استراتيجيات ومصالح اقتصادية أميركية وأوروبية في ظروف عالمية متجددة. في هذا السياق الناشط من العمل على شرق أوسط جديد أكثر مؤاءمة مع الظروف الدولية القائمة .

          ولما حل القرن الحادي والعشرون طرح مجددًا موضوع هذه المنطقة التي تنصرف المشاريع الكبرى في تحديد اطرها وملامحها بحسب المعطيات والحاجات الآنية لأصحاب هذه المشاريع. فجيوسياسية الشرق الأوسط تخضع، في كل مرة، للتعديلات اللازمة، حتى أتى المشروع الأبرز في سياق الحادي عشر من أيلول /2001/ أي محاربة الإرهاب الدولي الذي تجرأ وضرب القوة العظمى في عقر دارها.

          كانت النتيجة برنامج مساعدات في مجالات الإقتصاد والسياسة والتربية وحقوق المرأة يغطي المنطقة من شمال أفريقيا حتى المملكة السعودية.

          لذلك وفي المقابل في الشرق الأوسط نفسه، أخذت ملامح المشروع الإقليمي تتبلور ليس إيديولوجيًا فقط بل استراتيجية سياسية وعسكرية وبالتالي أمنية.

النتيجة: بما أن الشرق الأوسط الجديد سيكون نقطة الانطلاق لقيام نظام جديد فيه يلقي بظلاله على العالم بأسره، وبما أن كل نظام اقتصادي بحاجة إلى نظام سياسي جديد لكي يسير به وفق معايير قانونية سلمية ولكنه بحاجة إلى نظام أمني دولي جديد تديره منظومة جديدة كمنظومة الأمم المتحدة الحالية لذلك، تكون قد اكتملت عناصر قيام العالم الجديد ليس الشرق الأوسط الجديد فحسب بل العالم بأسره وقد أصبح استنادًا إلى هذا المشروع وبالأخص إلى هذه المنظومة الدولية الجديدة ويترأسها إحدى الدولتين أميركا أو روسيا إلى قيام العالم الجديد وقد أصبح أشبه بدولة كبرى مترامية الأطراف ومرتبطة مباشرة فيما بينهما بالعوامل السياسية والإقتصادية والأمنية نفسها.

المحامي الياس عقل خليل

0 Comments

Leave a Comment

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password

Skip to toolbar