كتاب مفتوح إلى جانب أمين عام الأمم المتحدة الأستاذ أنطونيوس غوتيريس المحترم وجانب المفوض السّامي لحقوق الإنسان في لبنان

يللا ماغازين –  أيّها السادة، نخاطبكم إنطلاقًا من شرعة حقوق الإنسان، وهي ليستْ منّة من أحد ، بل وفق ما هو معترف به ملك كل البشر بصفتهم بشر ومنتمين إلى أوطان ، وحقوق الإنسان متأصلة في كل إنسان وملازمة له لكونه إنسانًا والتمتُّع بها غير مشروط بأي شيء من حيث القاعدة . أيها السادة حقوق الإنسان هي حقوق عامة ومطلقة وهذا المبدأ مفاده أنه يجب الإعتراف بهذه الحقوق لكل إنسان على وجه الإطلاق وفي جميع الأحوال . والعرف القانوني لحقوق الإنسان يعتبر أنه لا يجب تقييد هذه الحقوق إلاّ في إطار حالة الضرورة التي تسوغه وبشرط ألاّ يؤدي ذلك إلى إنتهاك كبير للحقوق … تلك الثوابت إفتقدناها منذ زمن وما زلنا نفتقدها لغاية اليوم وهي تقيِّدْ حريتنا كلبنانيين مقيمين ومغتربين .

 أيّها السادة، نحن كما غيرنا نعتبر أنّ الديمقراطية هي إحدى المثل العليا المعترف بها عالميًا ، كما إنها إحدى القيم الأساسية للأمم المتحدة ، كما تهيء الديمقراطية البيئة المناسبة لحماية حقوق الإنسان على نحو فعّال، وهذه القيم مُكرّسة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وجرى تفصيلها بشكل أدّقْ في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.  أيها السادة، تُعّدْ الإنتخابات النيابية من أهم الآليات التي تعكس خريطة القوى السياسية في المجتمع حيث تعد آلية ضمن آليات أخرى تسمح للقوى المشاركة في العملية السياسية بالتعبير عن نفسها بأشكال مختلفة ، والإنتخابات جوهر نظام الحكم الديمقراطي من خلال تنظيم عملية إتخاذ القرارات وعمل مؤسسات الحكم بالإستناد إلى مبدأ حكم القانون ، والإنتخابات الحرّة تُعتبر من أهم مظاهر الممارسة الديمقراطية السليمة وهي تشير إلى إرادة الفعل الحر الخالي من الإكراه والغِشْ والنابع من الإرادة العامة التي تؤسس على قاعدة أنّ السلطة مصدرها الشعب ، وبذلك لا تكون شرعية إلاّ إذا كانت وليدة الإرادة الحرّة للجماعة التي تمسكها . سعادة الأمين العام نوّد إعلامكم أنّ نسبة الإقبال على إنتخابات العام 2018 لم تتجاوز ال 48.5% ، في حين بلغت نسبة المقاطعة 54% ، ناهيك عن قانون إنتخابي إعتمد على قياس المرجعيات السياسية القائمة والذي أفرز مجلسًا على شاكلة القوى السياسية التي تتحكّم بمسار الأمور وعنينا حزب الله الذي أصبح الآمر والناهي بعد تلك الإنتخابات . ولا ضرر إن أعلمناكم أنّ هناك نسبة كبيرة من الذين إقترعوا إستعملوا الأوراق البيض حيث فاقت النسبة حوالي ال8.5% وهذا رقم يجب أنْ يُسأل عنه ناهيك عن الأوراق التي تم تشطيبها عمدًا من قبل المقترعين ، إنّ هذه الوقائع هي بتصرفكم وعليكم وفقًا لمهامكم طلب التحقق ممّا حصل .

 أيها الساداة ،لن نغالي إنْ قلنا إننا نعيش أوهامًا نتوارثها عن جيل كابر ويكابر في المحافظة على السيادة اللبنانية  وفي كل محفل يرفعون الصوت ويُجاهرون بأنّ السيادة الوطنية ناجزة ولن يرضوا بأن تنتهك السيادة ، والعكس صحيح ، فالسيادة تنتهك كل يوم محليًا – إقليميًا – دوليًا ، والسبب حُكام خنوعين بائعي ضمير ، والسيادة اليوم هي أشبه بإمرأة عاهرة وفي يدها قائمة أسعار تُحدِّدُها وفقًا للطب والكل ينكحها وفقًا لمصالحه الخاصة ، وعلينا التذكير بأنّ هناك قانونًا يُسمى قانون”الدفاع الوطني” الذي يسمح بالدفاع عن الوطن من خلال القوات الشرعية الخاصة دونما غيرها ، وهذا القانون ترفضه الجماعة السياسية عندنا بحجة أنّ القوى الشرعية غير قادرة على المحافظة على سيادتها ، وتتناسى أنّ معظمها عضوُ في البرلمان اللبناني ومن أولى مهماتها تشريع القوانين من أجل إعلاء شأن المؤسسات المدنية والعسكرية .

 أيها السادة ، نسعى كباحثين من خلال عمليات الإصلاح وبالتعاون مع الأمم المتحدة لإعتماد الأساليب الجديدة في آليات عمل المؤسسات الحكومية لرفع مستوى القطاع العام في تقديم الأفضل إلى المواطنين سواء أكان على المستويات : الديمقراطية – الأمنية – الإقتصادية – التربوية – الإجتماعية – الصحية ،… ونعلمكم أنّ واقع السلطة السياسية وإداراتها اليوم يحتاجان لعملية إصلاح بنيوية تطال الواقع وليس فقط معالجة النتائج . إننا بحاجة إلى مساعدتكم الكريمة وبإسم الكثيرين من اللبنانيين نتوّجه إليكم طالبين المساعدة الأممية ممّا يُساهم في نقل الدولة من واقعها الحالي إلى واقع تتكامل فيه جهودنا مع جهودكم لوضع الدولة إلى مكانتها الطبيعية .

  بسام ضو

0 Comments

Leave a Comment

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password

Skip to toolbar