الانقلاب

نشر هذا التحليل منذ شهرين، تحقق الشق المتعلق بوليد جنبلاط، والآن دور سمير جعجع، غداً دور سعد الحريري… هو ليس ضدّ أحد انما هو للانتباه على التعددية اللبنانية والعيش المشترك المحكوم بالاحترام والقانون.

يللا ماغازين – يمرّ لبنان اليوم بحالة انقلاب غير اعتيادية. ذكية، مدروسة، استراتيجية، ماكيافيلية يقودها حزب الله بواسطة حلفائه وهو يتفرج أقله في الظاهر.

للانقلاب أشخاصه وأدواته وهو يتقدم بخطاً ثابتة مضمونة على ما يبدو.

  • لأنه غير معلن.

  • لأن الجهة المنقلبة شاغلة الرأي العام أقله إعلامياً وظاهرياً بحروب خارج الحدود وبالشمّاعة الاسرائلية لأنو جسم اسرائيل لبّيس. (ليش ما بترسمو لحدود عند مزارع شبعا تنعرف اذا هيدي أرضنا أو أرض سوريي؟ هيك بينطرح موضوع السلاح غير القانوني).

  • لأن الذين ينفذونه منهم عن علم ومنهم عن جهل، هم من جميع الطوائف.

الشرخ السياسي الذي أحدثته قوى 8 و 14 آذار هو بداية التنفيذ. فكان على 8 آذار ضرب صفوف 14 بالترغيب كما حصل مع التيّار الوطني الحرّ بورقة التفاهم. بالترهيب كما حصل في 7 أيار 2008 أي “اليوم المجيد” كما أسماه حزب الله. بالتعطيل كما حصل بالانسحاب من الحكومة وكما حصل بتسكير الوسط التجاري وكما حصل بتعطيل انتخاب رئيساً للجمهورية، وحصل أيضاً عند تأليف جميع الحكومات حتى الآن.

بالاستفراد بالقرار الأمني السيادي كما حصل عند تأمين انسحاب الارهابيين من جرود عرسال قبل أن يستكمل الجيش الوطني مهمته بالقضاء عليهم وتسليمهم للعدالة.

بالاصرار على الثلث المعطل بطرق وسيناريوهات غير متشابهة من حكومة الى أخرى.

بالأزمة الاقتصادية غير المبررة والتي نفذت بدقة ابتداءً بوقف تسليفات مصرف الاسكان، فشلّ قطاع العمار وشلّت معه باقي القطاعات.

بتأخير استخراج النفط وهو مال سيادي يقوّي لبنان واقتصاده. علماً أن قبرص واسرائيل سبقا لبنان في هذا المجال.

بالنازحين الذين يثقلون الاقتصاد والمجتمع والبنى التحتية (وهم أصلاً قنبلة موقوتة قوامها جميع الرجال النازحين الذين أدّوا الخدمة الالزامية في الجيش السوري).

بالفساد غير المسبوق والمقصود.

أما اللائحة فهي طويلة جداً، أكتفي بما أوردت على سبيل المثال لا الحصر.

دخل الانقلاب اليوم الى مرحلة في تنفيذه متقدمة جداً وهو ما يقوم به رئيس التيّار الوطني الحرّ جبران باسيل. فزيارات المناطق التي يقوم بها وما تحمل من استفزاز وخطر يلامس استقرار السلم الأهلي. الخطابات والتصاريح الهجومية وغير المبررة بظل دولة وحكومة تحتل فيها 8 آذار الأكثرية وخصوصاً بظل رئيس للجمهورية كان رئيساً لهذا التيّار وهو أبو زوجة باسيل وسبب وجوده في السياسة.

الهدف من زيارات باسيل هو استفزاز شوارع المناطق التي هي بأغلبها مع 14 آذار. لم ينجح باستجرار شوارع القوات اللبنانية الى مشكل كما حصل في عاليه انما سيعاود المحاولة وهو يحضر لها اذ صرّح أنه لا عودة الى التقاتل بين المسيحيين، فيتشابه هنا، مع المعنّف الذي يضرب ضحيته ويقول لها أنه يحبها وهو يفعل ذلك بسببها.

هذه المناورات تضعف وتضرب أحزاب 14 آذار التي تملك حيثيات انتخابية مهمة ليتغيّر المشهد النيابي المقبل. وهنا بيت القصيد.

القانون الانتخابي المعقد، الذي يضمن وصول 8 آذار الى الندوة البرلمانية وحصولها على الأغلبية سعياً الى الثلثين زائد واحد، لم يحقق أهدافه في الدورة الماضية. كما أنه سيبقي التوازنات كما هي إذا لم يتم اخضاع ما تبقى من قوى 14 آذار. هذا هو هدف من يدعم باسيل ويقف ورائه. وهذا هو الدور الذي قبل أن يلعبه باسيل.

لكن كيف سيتحول لبنان من ديمقراطية تعددية الى حكم الحزب الواحد المتعدد الأسماء.

طالب حينها المرشح على رئاسة الجمهورية ميشال عون والذي أصبح فخامة رئيس الجمهورية فيما بعد… طالب بانتخاب رئيس الجمهورية عبر استفتاء مباشر من الشعب. طبعاً هذا الطلب غير دستوري. لكنه يحرك غرائز بعض المسيحيين الذين يحبون أن يتشبهوا بفرنسا دون أن يفهموا حقيقة وواقع السياسة والدمقراطية اللبنانية التوافقية. اذاً سيوجد أرضية مسيحية حاضرة حاضنة لأن العماد طرح فكرة استفتاء الشعب…

كثرة الكلام عن التوطين تبقى كلاماً لأنه غير دستوري. أي أن الدستور اللبناني ينص على عدم التوطين. يعني أنه في حال التوطين يجب تعديل الدستور.

اليوم 14 آذار واليمين اللبناني هم ضدّ التوطين جملة وتفصيلاً، كما أن 8 آذار لا تملك أغلبية الثلثين لاتمامه. وشركاء حزب الله من الطوائف المسيحية لا يمكنهم دعم هذا الموضوع علناً.

كل ما يجري هو للوصول الى أكثرية الثلثين زائد واحد لقوى 8 آذار في الانتخابات المقبلة التي ستحصل ليس في موعدها بضرورة الحال انما عندما يتم الاجهاز على 14 آذار انتخابياً. (اقصاء عن السلطة بتعطيل الحكومة وتفعيل المحسوبيات – التوظيف الخدماتي في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة ليتحول الناس من مبادئهم الى مصالحهم – باستعمال القوة بمسك الأرض باسم القانون – باختلاق ملفات وعدم تسكيرها قبل تسكيت صاحبها…). فتحصل عندها الانتخابات امّا قبل موعدها باختلاق حجج كالعادة أو بعد موعدها حين تضمن قوى 8 آذار ربحها لثلثي المقاعد النيابية زائد واحد.

حتى ذاك التاريخ، سيتم استكمال الانقلاب على هذه المحاور: محور القضاء باقصاء القضاة الأحرار وتعيين محامين تجار مكانهم. محور الجيش باستكمال ضرب عقيدته شبه العلمانية ونزعته الوطنية اللبنانية. محور الاقتصاد بضرب رؤوس الأموال والوكالات والتي بأغلبها يمينية استقلالية.

لأن الإنقلاب العسكري هو فاشل قبل أن يولد سيحصل الانقلاب بهذا الشكل.

ساعة الصفر:

تخوض قوى 8 آذار الانتخابات المقبلة وتحصل على أغلبية الثلثين زائد واحد.

تصبح قادرة على تغيير الدستور.

تفتح أبواب البرلمان لتغيير الدستور من باب الضغوطات الدولية والمعيشية الاقتصادية… لتوطين الفلسطينيين بعد التلاعب بأرقام أعدادهم للتقليل من وقعها على الرأي العام.

تحتج صورياً الأحزاب والشخصيات المسيحية في 8 آذار أي التيّار الوطني الحرّ.

تحصل تسويّة بمثابة تمثيلية على الشعب المسيحي، قوامها مع اقرار التوطين يتم أيضاً التصويت على اللامركزية أي الفيديرالية. لكن أيضاً مع التوطين والفيديرالية سيتم ادخال مبدأ الاستفتاء الى الدستور.

هذا هو البيت القصيد لحزب الله! الاستفتاء!!!

هنا يكون أذكى انقلاب في تاريخ العالم قد استكمل، بحيث سيخرج لبنان دستورياً من الديمقراطية التوافقية الى الديمقراطية العدديّة المباشرة من الشعب. ليصبح تعديل الدستور بيد الشعب كسلطة استفتائية أقوى دستورياً من النواب، لأن الشعب هو مصدر السلطات.

يطرح عندها حزب الله النظام الاسلامي في لبنان والذي لا ينفك السيد حسن نصرالله عن الترويج له ولحسناته معتمداً الجمهورية الاسلامية في ايران كمثل. كما أنه أعلن عنه في مقابلة أجراها في ثماننيات القرن الماضي اذ قال أن لبنان يصبح دولة اسلامية اذا أغلبية الشعب أرادت ذلك.

يلغي المناصفة.

يلغي الفيديرالية أو يحدّ من قوتها الدستورية، خصوصاً اذا خسر التيّار العوني الانتخابات في المقاطعة أو المقاطعات المسيحية.

يدخل عناصر الحزب الى الجيش فيذوب العنصر المسيحي فيه. فيضرب كل محاولة عسكرية مسيحية لتغيير الواقع……

لذلك اليوم أطالب بقرنة شهوان جديدة وبتفعيل الجبهة اللبنانية الموجودة وإعادة تكوين 14 آذار على أسس لبنانية مبدئية صلبة. أي انضواء هذه الأحزاب تحت راية واحدة: القوات اللبنانية – الكتائب اللبنانية – الحزب التقدمي الاشتراكي – الوطنيين الأحرار – تيّار المستقبل – حراس الأرز – الأمانة العامة لثورة الأرز – المعارضة العونية – التيّارات الشعية السيادية – التيّارات السنية السيادية – شخصيات مستقلة – المرجعيات الدينية الاستقلالية…

تغيير قانون الانتخابات الحالي واعتماد قانون الدوائر الصغرى التي تفرز نائباً واحداً فقط. (مقولة أن هذا يضرّ بالتعايش أصبحت قديمة وغير مجدية أمام هذه الحالة الانقلابية والنزاع الطائفي العلني – بكفي لوفكي-).

موقف وطني عقائدي واضح وغير سياسي من قبل بكركي التي هي مسؤولة عن تأسيس لبنان الكبير وبالتالي مسؤولة عن الكيان اللبناني التعايشي، يضع السياسة المسيحية والسياسة العامة للسياديين اللبنانيين ضمن إطار محدد فيكون الخروج عنه خيانة. كما على بكركي التوقف عن التعاطي بدبلوماسية في هذا الظرف وإغلاق أبوابها على كل ما يخالف هذا ومحاربته. مسؤوليتها تاريخية في هذا الظرف.

اعتماد سعر الكلفة اضافة الى الدعم اذا وجد للتخفبف عن كاهل السياديين وتقوية صمودهم، مثل المدارس والجامعات والمستشفيات والصناديق التعاضدية…

الغاء مرسوم التجنيس الموقع عام 1994

خلق سياسة اقتصادية ظرفية قوامها الزراعة حيث يمكن الزراعة في أي مكان وليس فقط في السهول. تشجيع الحرف والتجارة والسياحة المحلية. بمعنى آخر جعل الدورة الاقتصادية محصورة جداً بين اللبنانيين فقط، لتمكين السياديين من الصمود أطول فترة ممكنة. كما اعتماد سياسة التقشف حتى في استعمال الكهرباء والضروريات.

التوقف عن تمجيد المظاهر والماديات واظهار في المقابل احتراماً للفكر وللقيمة الانسانية ليصبح كل مهمش في هذا المجتمع له قيمته ومكانه. يكون عندها لعمله وتضحياته الوطنية قيمة ومكان، فيصبح الصمود أسهل وأقوى وأجدى. (ما تنسوا انو الفلاحين هنّي لعملوا مجد لبنان).

انها مرحلة مقاومة لبنانية بامتياز ليبقى لبنان وطن للجميع ووطن الدمقراطية التعددية.

الفرد بارود

0 Comments

Leave a Comment

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password

Skip to toolbar