أهمية القضية اللبنانية في الشرق الأوسط

يللا ماغازين – تتعرّض المنطقة من تركيا إلى الجزيرة العربية، في المرحلة الراهنة، لعمليّة تحوّل ناتجة عن تمفصل ديناميات داخلية وصراعات إقليمية ودولية إضافة إلى تفاعلات الصراع العربي الإسرائيلي. ومن شبه المؤكد أن تنعكس هذه التحولات ليس فقط على أنظمة الدول والمؤسسات المجتمع والإقتصاد، إنما تؤثر على حدود هذه الدول.

وليس من باب المصادفة أن تؤكد الورقة الإصلاحية الإلمانية – الفرنسية حول الشرق الأوسط، والتي جاءت ردًا على الورقة الأميركية، على أهمية احترام حدود دول المنطقة. ولاشك أن ما يجري في العراق وسوريا من محاولات تقسيمية هذا التقسيم سينعكس على كل دول المنطقة . إن ما يسمّى الشرق الأوسط الجديد هو محاولة إعادة تشكيا النظام الإقليمي بما يتّفق مع مقتضيات تطبيع علاقات اسرائيل ضمن هذا النظام وتأمين مصالح الدول الكبرى، وخاصة اميركا، ويليها، وبعد تدخّلها المباشر، روسيا، في منطقة تنطلق أهميّتها من جملة إعتبارات:

– الموقع الاستراتيجي

– غنى المنطقة بالنفط

– كونها منطلق قيام الأديان التوحيدية اليهودية والمسيحية والإسلام.

        إذن، وبعد محاولات تجويف الدولة اللبنانية في مرحلة الوصاية السورية، وبعد التدمير المنهجي الذي قامت به اسرائيل في حروبها المتكررة وبخاصة في حرب صيف /2006/، وبعد الأحداث، بشتّى أنواعها، المصيرية التي يعيشها في الأشهر الأخيرة والسؤال الذي يحق لكل شخص أن يطرحه: هل أن العمل لانهيار الحكومة والدخول في أزمة مفتوحة على مستوى المؤسسات الدستورية، هو المقدمة للحيولة دون ترسيخ لبنان الدولة، والإيحاء للمجتمع الدولي بالعودة إلى تلزيم الوصاية على هذه الدولة للقوى إقليمية أم دولية؟

إن خلاص لبنان من أزمته الراهنة يفترض تلاقي الجهود المتنوّعة ومنها: عودة اللبنانيين إلى احترام مواثيقهم الوطنية، والحوار ضمن المؤسسات الدستورية، وبخاصة البرلمان والحكومة، وعدم استعمال الأساليب غير الديمقراطية في الصراع، والإبتعاد عن المحاور الإقليمية والدولية وخاصة /1701/ مع التأكيد أن المعركة الدائرة هي معركة بقاء لبنان – الدولة أكثر مما هي معركة طبيعة النظام ومقتضيات إصلاحه.

إنه من المفجع حقًا، أنه بدلًا من الاحتضان والرعاية والتشجيع لهذا الوطن أن يتعرّض هذا الكيان الرسالة إلى محاولات التدمير والتخريب من بعض أهله وذويه الأقربين في تلاقٍ غير مقصود مع المشروع الصهيوني والمشروع الفارسي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، بحيث تضطر الشرعية الدولية بين الحين والآخر، أن تهرع لحمايته ورفع الضيم عنه بدفع قوي من الغرب الذي أدرك متأخرًا الآثار السلبية التي تركها إهمال التجربة اللبنانية والتواطؤ عليها في بعض الحيان، على سلام الشرق الأوسط وتقدم شعوبه واستقرار دوله وتطورها الحضاري.

ومن أهم الصراعات على أرضه، غير الصراع العربي – الإسرائيلي  هو الصراع الإقليمي الجديد وهو الإيراني – العربي وحلفائهما وهذا ما سوف تبرزه بكل معانيه السياسية والإقتصادية والأمنية على المنطقة أو على مستوى الدولي، وخاصة لإظهار صورة لبنان الحالية والمستقبلية كنتيجة لهذا الصراع بكل حيثياته في الملاحق والدراسات القاد مة.

المحامي الياس عقل خليل

0 Comments

Leave a Comment

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password

Skip to toolbar