كل يوم كلمة بقلم الفرد بارود

يللا ماغازين – سياسة الثريا والمحميات الطائفية في لبنان.

منذ أن تدخلت الدول العظمى في الشؤون الداخلية اللبنانية أيام السلطنة العثمانية، التي أطلق عليها لقب الرجل المريض، فاتخذت كل دولة لها طائفة من طوائف لبنان الكبرى لتكون في حمايتها. وقد فعلت هذه الدول العظمى ذلك، لضرب هيبة السلطنة ولاستعمال الحماية كمدخل للتدخل في شؤونها الداخلية، وطبعاً ليس حباً بالدروز أو بالموارنة أو بالشيعة أو اية طائفة لبنانية أخرى.

هنا نشأ مبدأ المحميات الطائفية، فاستعملت هذه الدول العظيمة طوائفنا، ليس فقط لاضعاف السلطنة، انما أيضاً لتصفية حسابات فيما بينها، بواسطة طوائفنا الكريمة.

فكانت الحروب الصغير، والمجازر، والشرذمة والتهجير والجوع…

حينها كانت تَعرف كل طائفة من يَحميها، مثلاً الدروز انكلترا والموارنة فرنسا. الدولتان الصديقتان اللدودتان صاحبتا الفكر التوسعي الامبريالي.

لذلك أكثر من تقاتل هم الموارنة والدروز، لأن فرنسا وانكلترا استعملاهما لهذا الغرض. في حين اعتقد الموارنة والدروز أنهما يدافعان عن الوجود ويا غيرة الدين، مات يللي مات وطار يللي طار.

اليوم مبدأ المحميات الطائفية تغيّر!

أصبح يَعتمِد سياسة الثريا! فهي تعلق في السقف من جهة واحدة وحيدة. وهذه الجهة هي التي تحمل كامل الثريا، لو مهما كبرت أو تكاثرت أطرافها.

فهذه الجهة التي تحمل باقي الثريا، تحمل أيضاً الغذاء الكامل للثريا، حيث منها تمتد التغذية بالطاقة لكامل أجزائها.

سنبدأ من الأطراف لنصل الى الطرف الوحيد والأساسي، فتتضح الصورة.

سأعتمد الطائفة المارونية، ليس لسبب غير أنني مارونياً، لكن هذا المثل ينطبق على جميع الطوائف اللبنانية.

الموارنة قديماً كانوا يقولون أن فرنسا هي الأم الحنونة، وهذا جاء من مبدأ المحميات الطائفية، الذي ذكرناه.

اليوم الموارنة الذين يحكمون لبنان يقولون أن حزب الله هو الذي يحمي لبنان والمسيحيين. وحزب الله هو بحماية سوريا وايران. وسوريا وايران هم بحماية دول اوروبية وروسيا. وهذه الدول الاوروبية هم بحماية الناتو. وروسيا بحماية التوازن غير المتاكفئ مع الناتو. والناتو بحماية أمريكا.

اسرائيل بحماية أمريكا.

دول الخليج بحماية أمريكا.

سقطت المحميات الثنائية، وعاشت المحميات المركبة.

لكن لماذا الحرب لا السلام اذا كان مبدأ الثريا يصلنا بأم حنونة واحدة للجميع؟

الطفل هو بحالة عوز دائمة لأمه (وبيّو كمان) ولحمايتها، ولتنظيمها، ولغذائها… عندما يكبر، مصيره الطبيعي الاستقلال. عندها تصبح الأم وحيدة، غير مطاعة بالمطلق، فتتساوى مصالح الولد مع مصالح الأم.

بالعودة الى شعبنا الذي أصبحت من بيت العظيم! اذا أردتم أن تبنوا وطناً حرّاً سيّداً مستقلاً… مضافاً الى كم غنية لفيروز! يجب عليكم تقاسم الجبنة مع كل من يأتي فوقكم في الثريا وصولاً الى الأم. عندما تقبلون، عندها ستتمتعون وتعيشون بسلام ووئام بما قُسّم لكم. وما يسمى بالزعماء يعرفون هذه الحقيقة، ويعرفون أن البلد كباقي البلدان سيصل الى هذه النتيجة، لذلك ينتهجون ما ترون… لكن هذا مؤقت.

الفرد بارود
​شكر خاص لجميع المعلنين في موقع يللا ماغازين

0 Comments

Leave a Comment

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password

Skip to toolbar