كل يوم كلمة بقلم الفرد بارود

يللا ماغازين – تطور المجتمعات هو مسار لا مفرّ منه. ففي الغرب حركة التطور لا تتوقف، ليس فقط في مجالات العلوم والتكنولوجيا، انما أيضاً في الأنظمة. مثلاً الولايات المتحدة الامريكية، رمز الراسمالية، تتطور نحو الاشتراكية في مفاصلة عدّة.

في شرقنا الحبيب، مهد الحضارات، ومقبرتها، التطور يأتي معاكس للمسارات الطبيعية للأشياء. فالتطور التخلفي جائز أيضاً.

عقلية رئيس القبيلة مثلاً، هي أيضاً تطورت.

هكذا يسمونها، تطور، قولكن التبرج يعتبر تطوراً؟

في سيتينيات القرن الماضي، عصفت بالشرق ثورات، أطاحت بالملكية، وأتت بالديكتاتورية. حُكم كل بلد من بلاد هذه المنطقة بقرار انسان واحد اسمه الزعيم.

حَكَمَ كُلْ زعيم حتى الموت أو التمويت.

الا في سوريا!

حكمها الزعيم حافظ الأسد، الذي كان أذكى حكام العرب. أسس لحكم ونظام، يعيش حتى هذه اللحظة، رغم كل الصعوبات.

كان رؤيوياً، فاستحكم بكل شيء ليحكم… وليستمر نظامه في الحكم. كان من طائفة تعتبر من الأقليات. لكن العدد لم يقف عائقاً أمام نظامه.

تشارك بالحكم مع باقي المجموعات والمكونات السورية. فاختار منهم أسماءً وضعت في الواجهة، فاختصرت طوائفها، وأحزابها، وجمعياتها، باسم العلمنة، والنظام طبعاً. فكانت هذه الأسماء كبيرة على الصعيد الوطني. لكنها لم تتعدى الاسم الكبير الى الفعل الكبير. لأن الحاكم هو اسم واحد من مجموعة الأسماء هذه.

وضع الرئيس الأسد أيضاً في الأماكن الحساسة في البلد، وخصوصاً الأمنية والاقتصادية، أبناءه وأقاربه وأبناء منطقته وأبناء طائفته… فاستحكم بالعقل والكلمة والصندوق.

عاش ويعيش هذا النظام الذكي. رغم الثورات، من حمص وحماه الى درعا… سقطت الأنظمة العربية، أما هو، فبقي واقفاً.

لبنان هذه الواحة في الشرق الحبيب، التي تتمتع بكامل الحريّة، دون أي نقصان. حاملة هذا الارث في النضال الطويل من أجلها.

هذه الواحة، أسقطت التجربة المخابراتية اليتيمة فيها، رغم بقائها في الحكم 12 سنة (الحكم الشهابي). هي اليوم على مشارف ديكتاتورية جديدة مقنعة، مستلهمة من التجربة الأسدية السورية برنامج التطبيق.

حزب الله هو الحاكم، ولا يهمني في هذا التحليل، بقوة من أو ماذا يحكم؟ انما هو الحاكم الأوحد.

يحكم من خلال أسماء تستعمل كأدوات تجميل، لابقاء الاعتقاد أن لبنان بلد الحريّات… والتعددية. فيتم زرع الأقارب والمحسوبين التابعين في جميع مفاصل الدولة، مع مراعاة التوزيع الطائفي… أليست هذه هي اللعبة التي حددها الدستور؟

بالتالي يُستكمل يومياً في لبنان، استحكام نظام الحزب الواحد، مقابل معارضة خجولة تشبه عذراء أمام رجل لأول مرّة!

نجح الأسد استراتيجياً، حيث سقط السياديون اللبنانيون عاطفياً، في انجرارهم خلف أسماء معروضة في الواجهات، زرعت في ضميرهم الوطني لأهداف غير واضحة.

الفرد بارود
​شكر خاص لجميع المعلنين في موقع يللا ماغازين

0 Comments

Leave a Comment

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password

Skip to toolbar