لبنان والجمهورية اللبنانية

يللا ماغازين – الفرد بارود – يعتقد كثر أن الاسمان متساويان ويدلان على معنى واحد. هما بالحقيقة مختلفان غير متساويان، لا بل نقيدين.

واحد من صنع الله، والأخرى من صنع البشر.

واحد باقي، والأخرى الى زوال، مثلها مثل القائمقامية، والامارة، والاقطاعية، والمقدمية… كلها محاولات فشلت، وهذه الدولة أيضاً فشلت.

سقوطها حتمي، هذه الجمهورية عاشت أكثر من سالفاتها. لكنها عاشت معاقة. مبتورة. مغتصبة. عاشت بتوازن رعب أحياناً، وعهر أحياناً أخرى. عاشت كقالب حلوى أو قالي جبن، أو سبيكة ذهب… لكنها لم تعيش كدولة. يمكن أن يكون اسمها دولة، لكن هل الأسماء هي التي تصنع أشخاصها أو العكس؟

لا جدوى اليوم من تحديد أسباب عدم تشابه الاسم على الفعل ومن المسؤول. فالنتيجة جدل عقيم. جدل ملوَث وملوِث.

كفى!

لبنان، هو المُطلق. هو كيان بيبلي قائم على أسس سامية، بُعدها فلسفي يلامس حدود السماء.

اذا اشتريتم قطعت أرض جميلة وخصبة، ماذا تفعلون بها، وكيف تخدموها لتعطيكم؟ اذا قطفتم ثمرها ولم تعتنوا بها في المقابل، هل يزيد محصولها؟ ماذا لو حفرتم هذه الارض ودمرتم معالمها وحولتموها الى مكب نفايات ومصب أوساخ؟ ماذا تساوي عندها؟ هل تكونون مستحقينها؟

هكذا تعاملت الجمهورية بما حملت (ناسها) مع أرض لبنان المقدسة.

نقرأ عن الفينيقيين أنهم كانوا ناجحين وقد حولوا لبنان عاصمة للعالم القديم، بعد أن استعمروا اقتصادياً البحر الأبيض المتوسط، الذي كان اسمه سابقاً بحر فينيقيا.

نقرأ عنهم أيضاً أنهم لم يكونوا يوماً متحدين، فاخترعوا نظاماً يشبههم، فكانت كل مدينة مملكة.

أليست هذه أول فيديرالية في التاريخ؟

كم أنت عظيم يا لبنان. منك الحرف الى العالم. منك الحريّة الى العالم. منك عبادة الاله الواحد الى العالم. منك الفيديرالية الى العالم. منك التجارة الى العالم. منك الفن والجمال الى العالم. منك الاستعمار السلمي الى العالم. منك التفاوض والتحاور الى العالم. منك الابحار في الليل وبناء السفن الى العالم…

كم أنت اليوم مجروح يا لبنان. لن أعدد المآسي التي حلّت عليك، لأنها هي أيضاً أصبحت مثلاً سيئاً الى العالم…

لبنان ليس الجمهورية اللبنانية. هذه الجمهورية لم تكن يوماً في خدمة لبنان. هي في الخدمة، صح! لكن ليس في خدمة لبنان ولا في خدمة أغلبية أهله.

من لا يخدم لبنان، ومعانيه، فهو غير مستحق الوجود والاستمرار.

خدمة لبنان وليس خدمة الجمهورية هي الواجب، لأن لبنان أزلي وسرمدي أما الجمهورية، فهي شخص معنوى، عاش شبابه في المراتع والمرابع. أسس لمشاكل صحيّة في كيانه، التي نتج عنها اشتراكات واشتباكات داخل الجسم الواحد.

اليوم شارف هذا الشخص المعنوي على الموت بعدما عاش 100 عام، فهو اليوم عجوز عاجز، يعد خطواته قبل الوصول الى الحفرة. تِركَته، تُسلب قبل موته، وقبل فض الوصية، اذا وجدت، أو قبل تقسيم الارث.

لكن الوصية موجودة. مكتوبة بأحرف من ذهب. مطبوعة في كتاب مقدس يعترف به الجميع.

لبنان هو أرض بيبلية مقدسة.

اذا أردنا أن نخدمها، يجب أن يولد شخص معنوي جديد مهمته خدمة لبنان.

الفرد بارود

0 Comments

Leave a Comment

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password

Skip to toolbar