سيادة الدولة اللبنانية على أراضيها واجب دستوري

يللا ماغازين – لبنان – شهد الفكر السياسي منذ نشأته الكثير من الجدلايات الكبيرة والموّسعة حول قضايا الدولة ومفهومها ونشأتها كمؤسسة تحتضن معظم مؤسساتها والراعية لمصالح الأفراد الذين سكنوا بمحض إرادتهم دولة ما مقابل توفير الحماية لهم وتأمين أمنهم الإجتماعي بكل أبعاده ومظاهره . كما يلاحظ الفكر السياسي العديد من الآراء والأفكار السياسية حول ما يُعرف ب نشأة الدولة وشكلها السياسي ووضعها القانوني وطبيعة أهدافها ووسائلها وأساليبها . كما يُحدّد العلم السياسي الدولة بما يلي:” أنها المؤسسة السياسية والإجتماعية المنبثقة من المجتمع والتي تملك وحدها الحق في ممارسة القوة وبإسم القانون بهدف حماية الأمن المجتمعي ، وإنّ للدولة صفة التميّز عن غيرها من المؤسسات السياسية والإجتماعية هو ذلك الإعتراف المجتمعي لها بحق إستخدام القوة وطلب الطاعة من المواطنين . وتُعّرف الدولة بأنها عبارة عن جماعة بشرية تبسط سيطرتها على إقليم مُحدّد جغرافيًا ” .

 العلم السياسي أيُّها السّادة المسؤولون ومن دون إستثناء ومع كامل تقديرنا وإحترامنا لكم جميعًا، يعتبر أنّ السيادة هي أحد مبادىء القانون الدولي أي المادة الثانية من الفقرة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة . ورد في مقدمة مداخلة الدكتورة أحلام بيضون في معرض حديثها عن السيادة ما يلي ” جعل العلم السياسي من السيادة مفهومًا جوهريًا ومتجردًا متمثلاً بقدرة الدولة على إعطاء الأوامر مع عدم تلّقيها لمثلها من أيّة سلطة أخرى … ” إنّ تعريف السيادة لم يكن محط إجماع الباحثين في أي وقت من الأوقات فقد حاول البعض إعطاء هذا المفهوم تعريفًا تقنيًا بينما تجاوزه البعض الآخر بمحاولة لإستبادله بمفاهيم أخرى أكثر وضوحًا كمفهوم الإستقلال، وكل دراسة تتناول مفهوم السيادة وبالتحديد الأعمال الدولية الأكثر حداثة بخصوص هذا الأمر كقرارات صادرة عن الأمم المتحدة والبيان الختامي لمؤتمر هلسنكي وإعلان بلدان عدم الإنحياز شملت المفاهيم التالية : لمن تسند السيادة ؟ من يمارس السيادة ؟ متى يكون هناك إنتهاك للسيادة؟ إلى أي نظام قانوني تنتمي السيادة؟ كيف يمكن تعريف السيادة؟ وبعد نسأل السّادة المسؤولين : هل حافظتكم بالقدر الممكن على السيادة التي يُحدِّدُها العلم السياسي ؟ أم خرقتكم كل المبادىء السيادية لكي تبقوا في مراكز القرار على حسابها وحساب الدولة ومؤسساتها الشرعية والشعب ؟ والمؤسف أنكم تعطون مواطنيكم دروسًا في الوطنية وفي مبادىء إخترعتموها زورًا عن السيادة !!

  أيُّها السّادة وبكل محبة وعلى ما أظن وعلى ما لاحظته إنّ لكل واحدٍ منكم مفهوم مغاير تمامًا لمبدأ السيادة الذي يُحدِّده العلم السياسي ، وبكونكم على ما يبدو تتجاهلون ربما عن قصد أو غير قصد مبدأ السيادة العلمي ، فأوّد أنْ أُلْفِتْ نظركم على أنّه من الواجب علميًا: أنّ  معرفة من يمتلك السيادة هي مسألة جوهرية وهي تفتح أمامكم الطريق لمعرفة إلى من يعود حق الإحتجاج والمطالبة بها فعليًا ، فالسيادة أيُّها السّادة ليست خاصة من خواص الرئيس – الوزراء – النوّاب – جهاز الدولة ، بل هي تعود بالدرجة الأولى والأخيرة إلى الدولة بمفهومها الواسع ، أي مجموع المواطنين – الأُمّة – الشعب المنضوي في نظام سياسي معين على أرض معينة مُحدّدة قانونًا مترابطين بشعور موّحد وهو إرادة العيش المشترك ومن دون تسويف أو تسييس على ما هو حاصل اليوم . أيُّها السّادة مضمون السيادة يشمل كل ما يتعلق بالأرض والشعب ومصلحته وبالشخصية المعنوية للدولة ككل التي تشكّل الأساس القانوني لمبدأ السيادة . ويعرّف العلم السياسي مبدأ إنتهاك السيادة وعن كيفية حمايتها حيث يعتبر أنها تضمنّت مجموعة من القرارات والمؤتمرات الدولية بعض القواعد والمبادىء المتعلقة بصورة صريحة أو ضمنية بمبدأ السيادة وهي ترمي إلى تحديد حالات إنتهاك هذا المبدا وما ينتج عن ذلك ، ويذكر العلم السياسي العديد من الأبواب وأختصر منها على سبيل المثال ما يلي :

  1. مبدئي وحدة الأرض وسيادة الشعب المكرّسين في ميثاق عصبة الأمم وفي ميثاق الأمم المتحدة وفي القرار رقم 2625 لعام 1970 ، وفي بيان هلسنكي .

  2. حق كل دولة وكل شعب بإختيار نظامه السياسي والإقتصادي والإجتماعي بحرية ، هذا الحق مكرس في مختلف الإعلانات القانونية والسياسية والإقتصادية تحت الرقم 3281 لعام 1974 .

  3. مبدأ عدم التدخل ، وهذا المبدأ تَمّ تكريسه في جميع الإعلانات التي تمنع التدخل في الشؤون الداخلية للدول والتي تفرض حماية إستقلال وسيادة هذه الدول كالقرار 2131 العام 1965 ، والقرار 2625 لعام 1970 .

أيُّها السّادة المسؤولون ، الحرية والتحرُّرْ أمران متلازمان ، فالأرض المتحلة ( مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وجزء من الغجر)، لا تُحرِّرُها الخطب الرنّانة ، والأرض المحتّلة تحررها الإرادة الصلبة ونحن جزء من هذه الإرادة الحيّة والتي تفيض فيها العزّة والكرامة ، ونحن قومٌ يملكون الشعور بالمسؤولية ، ومن يملك القدرة على المبادرة ، ومن يملك القدرة على تنفيذ القرارات الدولية هو حُـــــرٌ يريد صناعة جديدة له وللأرض التي طال إحتلالها . وعلى ما يبدو إنّ هناك سجالاً يتداخل فيه الموضوع السياسي بالموضوع القانوني ممّا يؤشّر أنكم تتقاذفون هذه القضية وترددون شعارات تفتقر إلى الدِقّة …

 أيُّها السّادة مزارع شبعا ليست سورية أبدًا وليست جزءًا من الجولان المحتّلْ ، كما أنها ليست إسرئيلية ، ولن تكون لإسرائيل ما دامت عروقنا تنبض بالقومية اللبنانية – العربية الفذّة ، إنّ مزارع شبعا وفقًا للشرعية الدولية والأممية والقرارات الدولية هي ملك لبنان ، ولبنان ليس ملكًا سائبًا … وعلينا وفق مندرجات القرار 425 إسترجاع الأرض المحتلّة ولا تتذاكوا علينا بأنها ربما سورية وهي بحاجة إلى ترسيم ، فحدودنا مع سوريا مرسومة منذ سنة 1946 وإعلموا أنّ القاضي السوري عدنان الخطيب يعترف بذلك الأمر ، وعليكم أن تعتمدوا على مصطلح ” مناطق محتلّة ” وليس ” أراضٍ متنازع عليها ” ، ولا تتجاهلوا ما تُقِّرْ به القوانين الدولية …

 أيُّها السّادة يتفق أغلب الباحثين في القانون الدولي على أنّ ثمة بعض المعايير الضرورية لتثبيت سيادة الدولة على إقليم جغرافي أبرزها النيّة والإرادة من جهة والممارسة الفعلية للسيادة من جهة أخرى .   لذلك ووفق إمكانياتنا وعلاقاتنا الخارجية سنضع خطة دبلوماسية لإقناع الدول الكبرى بالوثائق والملفات المدروسة والمترجمة إلى كل اللغات بلبنانية المزارع ، وسنتحرك دوليًا وعربيًا من أجل الضغط على النظام السوري بوضع محضر مع الحكومة اللبنانية يكرِّسْ خطيًا ما يصرح به المسؤولون السوريون في مناسبات عديدة . كما سنُطالب بنشر الجيش اللبناني مكان قوّات الإحتلال بما ينسجم مع مضمون قانون الدفاع الوطني وإحترام القرارات الدولية وبين حق لبنان في الدفاع عن امنه وأرضه ومياهه ، كما سنُلزم الدولة وبالتعاون مع المفوّض السّامي لحقوق الإنسان في لبنان بعدم التعرّض للمدنيين المُحرّرين من رجس الإحتلال بعدم التعرّض لهم وسوقهم إلى مراكز التحقيق على ما حصل مع أهالي الحزام الأمني اللاجئين إلى دولة العدو ، وهذا عيبٌ على دولة لغاية اليوم لم تستعد رعاياها من الإحتلال على شرط أن يُصار إلى محاكمتهم قضائيًا بإشراف القضاء الدولي …

 أيُّها السّادة إننا سنستعيد هذه المزارع إلى الحضن اللبناني ، ولن نتركها ورقة بيد أحد ، لقد كفانا مع حصل سابقًا ، إنّ مزارع شبعا لبنانية وواجبنا القومي والوطني يملي علينا إستعادتها من حضن الإحتلال ، ولن نألوا جهدًا لتحقيق هذا الهدف النبيل الذي سنحققه بصلابة مواقفنا وإرادتنا الصلبة .

بسام ضّو

كاتب وباحث سياسي

0 Comments

Leave a Comment

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password

Skip to toolbar