كتب الباحث في السياسة بسام ضو – ترشيد الإنفاق بات ضرورة ماسّة

يللا ماغازين – لبنان – لمّا كان الوضع المالي في لبنان يسوء ويتخبّط المواطن اللبناني بعجز تام ، سواء أكان تاجرًا أو مهنيًا في مشقّات كُبرى تعجز الدولة عن إيجاد الحلول الناجعة لها وهذا الأمر يؤدي إلى بطالة وعجز في النمّو الإقتصادي . ويبقى النمّو إلى تراجع  وهذه مسألة مرتبطة بسوء الإدارة المالية اللبنانية والتي وصلتْ إلى مديونية تناهز ال 85 مليار دولار أميركي . ويكابد المواطن اللبناني العديد من المصاعب وسط مخاوف من أنْ يشهد الوضع المالي – الإقتصادي – الإجتماعي مزيدًا من الإنهيار حسبما تفيد تقارير الخبراء الإقتصاديين والماليين سواء أكانوا لبنانيين أم أجانب .

 الأمر بات يتطّلبْ الإلتفات نحو المواطنين اللبنانيين والتطلّع إلى حلول ناجعة للمشكلات الإقتصادية – المالية – الإجتماعية- المعيشية الصعبة التي يعيشها غالبية الشعب اللبناني في موازاة عملية نزوح غريب على أرض لبنان بدأت مع الشعب الفلسطيني واليوم السوري … والمؤسف أنّ أركان الدولة يتقاذفون الإتهامات ويعتبرون أنّ حل مشكلة اللاجئين والنازحين هي مسؤولية المجتمع الدولي بينما هم ضمنيًا منقسمين إزاء هذا الأمر الخطير الذي يزيد من خطورة الأوضاع المالية والإقتصادية والمعيشية … هذا مع العلم أنّ المجتمع الدولي غير راغب إطلاقًا في إعادة النازحين السوريين إلى ديارهم ، وهذا الأمر تأكد للمسؤولين اللبنانيين من خلال الموفدين الذين زاروهم ، وأيضًا من خلال التقارير التي ترد تباعًا من الدول الكبرى والتي تؤكد أنّ ملف النازحين مؤجل … وفي رأي أحد الخبراء في علم السياسية يعني ” إدخال لبنان في دهليز شديد الخطورة يُهدِّدْ مستقبل لبنان وكيانه …” ألا تكفي لبنان تلك المشاكل لِيُزاد عليها خلافات داخلية ذات مصلحة خاصة في قضية النازحين السوريين التي أرهقت الإقتصاد اللبناني ، ويأتيك بعض السياسيين ليقول ” إنه يعمل لعودة النازحين “…

 أيّها السّادة رؤساء نوّاب وزراء ، إنّ الوضع الإقتصادي على شفير الهاوية وسيزداد سوءًا مستقبليًا ، في ظل عدم وجود خطة إقتصادية للدولة وفي ظل إستمرار العجز والهدر والفساد والصرف اللامدروس ، بالإضافة إلى تراجع النمّو ، وتراجع الإنتاج في كل القطاعات الصناعية والزراعية والصناعية والتجارية ، ولا حاجة لتذكيركم بمزاحمة العمالة السورية في كل القطاعات … ولا حاجة لتذكيركم أنّ عملية تشكيل الحكومة على ما نشأت عليه تحت بركان من الخلافات وتُنذر بحالة تأزم سياسي وإقتصادي وإجتماعي ، والظاهر في هذه الحكومة للأسف تغييرات شكلية ، وبالتالي سيبقى الإنحدار السمة الأبرز لعمل هذه الحكومة على كل الصُعُدْ ، والأمر الأشّد سوءًا حسب أحد الخبراء الإقتصاديين “أنّ اللبنانيين تعوّدوا على هذا الواقع اللامألوف واللاشرعي في ظل مديونية ومصاريف باهظة …” وأريد أنْ أشير إلى حلقة الأستاذة غادة عيد عِبْرَ تلفزيون ال MTV  ليلة 11 آذار 2016 ، حيث فصّلتْ بأرقام مخيفة ( ملاين الدولارات ) مصاريف تُدفع من مال الخزينة على رحلات المسؤولين اللبنانيين من رأس الهرم إلى قاعدته .

 أيُّها السّادة رؤساء نوّاب وزراء ، هل تُدركون أنّ الشعب اللبناني يعيش وضعًا إقتصاديًا صعبًا وغلاء المعيشة في تصاعد والسلع في إرتفاع عالٍ والأمثلة كثيرة ويكفي أنْ نُشير إلى موضوع الدواء الغالي الثمن في لبنان وهو ليس أيُّها السّادة من الكماليات بل من الضروريات بينما يتوّفر في البلدان المجاورة أرخص بكثير ممّا هو في لبنان ، ونسألكم لماذا هذا الغلاء في موضوع الدواء ؟ علمًا أنّ ما من أحدٍ منكم أثار هذا الموضوع المُلّح لأنّ أكثرية اللبنانيين بحاجة ماسّة إلى الدواء . كما أوّد أن أتطرّق إلى موضوع أثاره أحد الإعلاميين وهو ” تعديل المرسوم رقم 7426 المتعلق بتعيين الحد الأدنى الرسمي لأجور المستخدمين والعمّال الخاضعين لقانون العمل ونسبة غلاء المعيشة وكيفية تطبيقها ، فتّم تعديل الحد الأدنى الرسمي للأجر اليومي ليصبح 26 ألف ليرة لبنانية بدلاً من 30 ألف ليرة ، فمن هي الجهة المستهدفة ؟ هم عشرات آلآف من العمّال والعاملات الذين يعملون في مجالات الزراعة والخدمات البسيطة …” وهل تعلمون أيُّها السّادة أنّ هؤلاء هم فئة كبيرة من المنتجين اللبنانيين الذين يدفعون ضرائبهم بالكامل بينما تحرمونهم من أبسط حقوقهم كالضمان الصحي وما يُعرف بالنظام التقاعدي ؟ ولا حاجة لتذكيركم بمزاحمة العمّال السوريين لهم ؟! بينما أنتم تنفقون أموالاً طائلة …

 دائمًا أرتكز في أبحاثي ومقالاتي على دور العلم لأشير بأنّ دور الدولة العادلة  تطّور في المجتمع طرق تدخلها في الحياة الإقتصادية علميًا ، كما أخذ هذا الموضوع حيِّزًا وافرًا من التحليل الإقتصادي . كما تشعّبت آراء المفكرين الإقتصاديين في ظل المذاهب الإقتصادية وتطوّر مفهوم النفقات العامة الذي إنتقل من دور ضيِّق للدولة حيث تم حصر أوجه الإنفاق في أقل الحدود التي دعا إليها الدكتور Adam Smith  والمتمثلة في المهام التقليدية لها كالدفاع – الأمن – العدالة ، وهذه أمور غير متوفرة في دولتنا العظيمة فالأمن سائب والسلاح متفلّتْ والدفاع عن الأرض مُجيّر للآخرين ، ولا يسعُني الكلام عن العدالة إلاّ بتذكيركم بما قاله صاحب الغبطة مار بشارة الراعي في عظة نهار الأحد بتاريخ 10 آذار 2019 ، حيث إنتقد آلية تطبيق القوانين …  وسأذكركم بما قاله العالم الإقتصادي Jean – Baptiste Say ” إنّ أفضل النفقات أقلّها حجمًا … ” وهذا أمر لم تعتادوا عليه ، وإلاّ كيف تفسِّرون هذا الدين الذي وصل إلى ما يُقارب ال 85 مليار دولار أميركي والحبل على الجُرّار…

 أيُّها السّادة إنّ الدور الذي تلعبه النفقات العامة يكتسي أهمية بالغة في الإقتصاد الوطني من خلال وظائفها الثلاث التي يجب مراعاتها ومن بينها التخصيص الأمثل للموارد حسب ما ورد في كتاب Musgrave  ، بالإضافة إلى تأثيراتها المتواصلة في ظل سياسة متكاملة وفق مجموعة من الآليات والضوابط من أجل تحقيق أهم الأهداف المرجوة . في لبنان أيُّها السّادة نُعاني من تخمة في صرف المال وأنتم مُطالبون قانونيًا ترشيد الإنفاق العام لأنّ دوره في علاج عجز الموازنة العامة في إقتصادنا مهم جدًا ، ونحن كباحثين في الشؤون السياسية وبمختلف مندرجاتها نعتبر أنّ مشكلة العجز المالي حاليًا من المسائل والقضايا الجوهرية التي تثير إهتمامنا ، لأنّ موضوع ترشيد الإنفاق بات ضرورة بسبب الإنخفاض الحّاد في إيرادات الدولة وبسبب ظهور عجز كبير في الموازنة العامة …

 أيُّها السّادة يتوجب عليكم الخوض في مزيد من الإصلاحات والتغيرات في مجال الإدارة المحلية ووضع إستراتيجية تطوير شاملة حتى نستطيع أن نواكب التغيرات الحاصلة والتقدّم الهائل الذي تعرفه نُظم المالية العامة ، وعدم الإكتفاء بتعديل وإصلاح القوانين والتشريعات دون ترسيخ مبادىء ضبط الإنفاق وترشيده … ومن منطلق أنّ الإنفاق العام هو أن تحقّق النفقات العامة الأهداف للدولة وذلك بإستخدامها على أحسن وجه ممكن للحيلولة دون إساءة إستعمالها أو تبذيرها كما هو حاصل اليوم … وعليه فإنّ أول عمل يجب القيام به هو توفير المناخ العام الملائم لتطبيق الإصلاحات ، الأمر الذي يستلزم إعادة النظر في هذا الجهاز السياسي القائم الذي أوصل البلاد إلى هذا العجز الكبير وعليكم الإستفادة من الأخطاء السابقة ودراسة واقع البلاد ومؤسساتها الرسمية والشعب … وإلاّ على الدُنيا السلام ، فلا دولة ولا مؤسسات ، ولا شعب …

0 Comments

Leave a Comment

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password

Skip to toolbar