نحو سياسة إسكانية تليق بالشعب اللبناني

يللا ماغازين – لبنان – صاحب الفخامة دولة رئيس مجلس النوّاب دولة رئيس مجلس الوزراء السّادة نوّاب الأمة أصحاب المعالي ، سندًا للورشة التي رعتها اللجنة النيابية لحقوق الإنسان في المجلس النيابي اللبناني ، وبالتعاون مع مشروع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبمشاركة مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان ، وكان الهدف من ذلك إعداد خطة وطنية لحقوق الإنسان على إلتزام الخطوط العريضة لشرعة حقوق الإنسان العالمية وبالتالي إشراك كل الإدارات الرسمية المعنية والمنظمات الدولية ذات الصلة العاملة في لبنان لتكريس المبادىء العالمية في شتّى الميادين ، وإضفاء صبغة شرعية وطنية عليها وقوننتها ، وهذا الأمر حصل في 20 تشرين الثاني 2008 ، وكان الهدف منه وضع سياسة إسكانية تليق بشعبنا العظيم ، ولكن للأسف جرت الرياح بما لا تشتهي السفُنُ …

 حُكامنا مع كامل تقديرنا وإحترامنا لكل نشاطاتكم ، لكل الشعوب حق كرّسته الكتب السماوية والشرائع القانونية في الحق في مسكن لائق ، حيث تُحدّد هذه القوانين السكن بما يلي ” السكن هو مركز بناء الذات الإجتماعية حيث تتداخل حدود الداخل مع الخارج والخاص والعام … وكذلك حميمية الذات والذاكرة العائلية ووظائفية المواد والبُنى الإقتصادية المكوّنة له والإطار الحقوقي الذي ينظّم مجمل هذه العلاقات …” نأمل أيّها السّادة أن تتبنّى الحكومة الحالية تحمّل معالجة القضايا الإسكانية حيث من المفترض أن تتمثّلْ بإقرارها ما يُعرف بال”إستراتيجية الوطنية للسكان وخطة عمل لها ” . على أنْ تحرص حكومتنا من خلال مؤسسة الإسكان على إصدار السياسة الوطنية للإسكان من خلال منظومة وثائقية متكاملة فيما بينها ، لأسباب موضوعية وعلمية تسهّل من عملية تحديث بعضها عند الضرورة على ضوء المتغيرات والمستجدات في الأوضاع الإسكانية على أن تشمل هذه المنظومة الوثائقية الاتي : أولاً – الإشكاليات والتحديات تستعرض فيها تحليل وتقييم الوضع الإسكاني وإتجاهاته المستقبلية ، ثانيّا – المنطلقات والمبادىء والأهداف السياسة الإسكانية ، ثالثًا – برنامج العمل الإسكاني لفترة زمنية محددة.

 أيّها السّادة ، نحن في لبنان نُعاني كما معظم الدول العربية وحتى الأجنبية عجزّا في السياسة الإسكانية عن تغطية الطلب المحلّي على السكن ، وذلك نتيجة العديد من المعوقات والمشكلات ، لعل أبرزها حاضرًا محدودية الإعتمادات وتخلّف القوانين التي ترعى سياسة إسكانية مريحة … من هنا وفي ضؤ العلاقة القائمة ما بين أزمة السكن وضآلة الأموال المرصودة ، فإنّ تحقيق سياسة إسكانية لنجاح عملية سكن مُريح كما تنص عليه الكتب السماوية والشرائع القانونية ، هي الشرط الأساسي لنجاح سياسة إسكانية تُعيد للمواطن اللبناني حقوقه الطبيعية التي كفلتها القوانين وتحديدًا ما ورد في الفقرة /ط/ من مقدمة الدستور اللبناني . ولا بُدّ لمثل هذه السياسة الإسكانية من وضع أولويات في سبيل تحقيق هدفها الخاص ، وهذه الأولويات تتحدّد بطبيعة المشكلات والإحتياجات السكانية ومنها ” المسكن ” .

  أيّها السّادة وفقًا للعلم الإجتماعي ، تُشكّل السياسة الإسكانية أكثر من نصف ثروة الناس في العالم إضافةً على كونها من اهم مقومات الرفاه والإستقرار الإجتماعي وأساس المدنية والتحضُّرْ ، والبناء السكني لا يُستهان به في توليد الدخل وتشغيل القوى العاملة وآثاره على القطاعات الأخرى . ومن المعروف أنّ مؤشرات الإستثمار في المساكن مثل إجازات البناء والمباشرة يُستدَّلْ منها على حركة الإقتصاد في طور الإنتعاش والإتجاه نحو التقدّم . حُكامنا ، إنّ الإختلال في التوازن والتضخم يؤدي إلى عدم توفير وتلبية الإحتياجات الضرورية التي تخدم الناس وما ينتج عنها من تزاحم وإكتظاظ داخل المسكن وهي ظاهرة على ما نلاحظه متشابكة ومعقدة تربط سلسلة من الإهتمامات والمسائل تبدأ بدخل الفرد وتنتهي بمسائل السياسة العامة والتشريعات الإجتماعية … وتختلف تعريفات أزمة الإسكان بإختلاف الأولوية التي تعطي لبعض عناصرها او أبعادها على البعض الاخر وقد ينظر البعض حاليًا إليها على أنها عبارة عن حالة أو موقف تسيطر عليه ظاهرة ندرة المسكن المتاح والملائم للأفراد الذين يشعرون بحاجة إليه ، ومن ثم أصبحت المشكلة بمثابة نتيجة لأزمة عن نقص السيولة وعن نقص الإنشاءات الإسكانية الجديدة نظرًا للبطالة المتفشية ولعدم وجود سياسة إسكانية جيّدة .

 

 حُكامنا وبكل إحترام ، وبغيّرية على شبابنا وإقتصادنا ، علينا النظر بجدّية إلى قطاع الإسكان كقطاع منتج وليس قطاع إجتماعي ، وذلك يتم عن طريق تعزيز التحويلات المالية كوسيلة لتوسيع سوق الوحدات الإسكانية التي يُنتجها القطاع الخاص. وعلينا التوعية من خلال البرامج والخطط التنموية المدروسة والسياسات التي يمكن أن تطبق على الواقع والفئات المؤثرة والمتأثرة بهذه السياسة الإسكانية وذلك لبناء القدرات الفنية التي تستطيع في قيادة هذه المبادرة . كما علينا تحويل جهد حكومتنا من دور المتفرّج إلى دور الداعم لقطاع الإسكان بواسطة توفير الاموال …. وعلينا إتباع الجزء الرئيسي من دراستنا التي ترتكز على ما يلي :

  1. صياغة الإطار القانوني في مجالي التسويق والتمويل وتشجيع وتأسيس مصارف متخصصة في مجال الإسكان.

  2. تأسيس عدد من الشركات العقارية في كل الأقضية التي تتوسط بين المصارف ومصادر التمويل .

  3. دعم صندوق الإسكان بالأموال .

  4. فتح المجال أمام صندوق الإسكان للإستفادة من كل المنظمات والهيئات الدولية .

  5. تدخل الدولة في مجال إسكان ذوي الدخل المحدود .

  6. قيام الدولة بتوفير الضمانات لصالح المقترضين .

أيّها السّادة هذا فيض من غيض دراستنا تعالوا لترجمتها على أرض الواقع .

بسام ضّو

كاتب وباحث سياسي

 

0 Comments

Leave a Comment

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password

Skip to toolbar