نعم لمحاربة الفساد على ما جاء في خطاب قسم رئيس الجمهورية

يللا ماغازين – “إنّ هذا الإصلاح الإجتماعي – الإقتصادي ، لا يمكن أن ينجح إلاّ بإرساء نظام الشفافية عبر إقرار منظومة القوانين التي تساعد على الوقاية من الفساد وتعيين هيئة لمكافحته وتفعيل أجهزة الرقابة وتمكينها من القيام بكامل أدوارها “… خطاب القسم تاريخ 31 تشرين الأول 2016. دُعينا في العام السابق إلى ندوة علمية تحت عنوان”الآلية الدستورية والقانونية لمكافحة الفساد ” ، والمناقشات التي حصلت كانت ترتكز على جوانب عملية تفصيلية هي ذات أهمية خاصة لإعادة الإدارات الرسمية إلى أوّج عطائاتها ، والقوانين التي ناقشناها هدفت على الآليات التي يمكن تصميمها لضمان إستخدام المبادىء العامة لتحسين الحكم الرشيد ومستويات المعيشة .

 يستخِّدم المُشرّعون كلمة”فساد” للتعبير عن مجموعة سلوكيات غير قانونية كالرشوة والإختلاس وإساءة إستعمال السلطة والإبتزاز والإثراء غير المشروع والمتاجرة بالنفوذ ، كما إحالة كل مُعارض إلى القضاء… إضافة إلى أفعال تربط إرتباطًا وثيقًا بالفساد، ويُلجأ إليها للمساعدة في الشروع بهذه الأنشطة كغسيل الأموال وإعاقة سير العدالة أو منعها من القيام بمهامها الدستورية. وفي الندوة سمعتُ توصيفًا من قبل أحد المحاضرين حيث قال”ثمة مقاربة بديلة عَّرفت بالفساد بأنه أفعال أو جرائم تُشكِّلْ ممارسات فاسدة وتشترك هذه الأفعال والجرائم بعنصرين عموما الأول: انها تنطوي على إساءة إستخدام السلطة في القطاعين العام والخاص وثانيها: أنّ الأشخاص الذين يسيئون إستخدام سلطتهم يجنون من وراء ذلك منافع ليست من حقِّهم”.

 في لبنان ومن أهم ما جاء في خطاب قسم فخامة الرئيس ظاهرة محاربة الفساد، وما من مواطن لبناني صالح إلا ورحّب بهذه المبادرة الرئاسية، ونحن كباحثين في الشؤون السياسية شكّل التحرُّرْ من الفساد دافعًا لثورتنا على الظلم والإقطاع وقد تساعدنا نحن والعديد من المناضلين اللبنانيين في العمل على ضرب آفة الفساد ووقفنا جنبًا إلى جنب مع التذمر من تفشّي ظواهر الظلم والبطالة والقمع السياسي، وإعتبرنا أنّ أي مشروعية للنظام القائم بعد إقرار وثيقة الوفاق الوطني والتي مرّت بمراحل تطبيقية إنتقائية مرهونة بقدرتنا على معالجة الفساد الذي شكّل منذ اللحظة الأولى وقودًا لمطالبنا الشعبية بالتغيير في المقام الأول، ولهذا السبب إحتلت مرتبة محاربة الفساد رأس الأولوية في نضالنا السياسي الذي أفرز وإن بطريقة خجولة بعد النجاحات المقرونة بإخفاقات لسنا مسؤولين عنها، والمسؤول الأول هو وسيبقى من تعاطى السياسة بالفساد.

 كمتخصص في الشؤون السياسية وكباحث سياسي وسندًا للعلم السياسي تلعب السلطة التشريعية دورًا مركزيًا في جهود محاربة الفساد، وهي حسب خبرتي المتواضعة تلعب الدور الرئيسي للمساءلة الإنتخابية في الديمقراطيات الفاعلة. وهذه السلطة هي الرقيب الأول على إنفاق السلطة التنفيذية للأموال العامة، وكما يلحظ العلم السياسي كما المالي على أنّ السلطة التشريعية هي سلطة الرقابة على المال العام لضبط الإنفاق الأساسي. في ندوة حضرناها في الولايات المتحدة الأميركية عن شؤون الفساد صرّح أحد المحاضرين بما يلي “لقد أصبحت إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد المصدر الأساسي لقواعد مكافحة الفساد التي تعتمدها المنظمات الأخرى وإحتلت المرتبة الأولى بعد ما كان العرف الدولي يمثل هذه المرتبة على المستوى الدولي وتعددت المظاهر التي إهتمّت بها على إعتبار أنّ الفساد نشاط عالمي واسع يضم عمليات غير شرعية، وبهذا نشطت المنظمات المختصة بإعتبارها منظمات دولية وإقليمية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبنك التنمية الريفية، وقد نشط مؤخرًا دور المنظمات الحكومية في توسيع الإهتمام بالشفافية ومكافحة الفساد وفي مقدمتها منظمة الشفافية الدولية ومؤسسة خدمات المخاطر السياسية…”.

 فخامة الرئيس وكل المسؤولين في الدولة اللبنانية نظرًا لخبرتي المتواضعة وبعد إعداد الكثير من الدراسات عن الفساد والمشاركة في العديد من الندوات أعتبر انه يوجد ثلاث صيغ لمحاربة الفساد الأولى: المعالجات الإدارية والقانونية، ثانيًا المعالجات الإعلامية، ثالثًا: الإصلاح الهيكلي وترشيد السياسات. ولكي نٌقضي على آفة الفساد يجب أن نتّبِع أولاً سياسة المحاسبة،  وثانيًا سياسة المساءلة، وثالثًا سياسة الشفافية، ورابعًا سياسة النزاهة. ووفق رأي المتواضع للقضاء على الفساد يجب أيضًا أولاً : توظيف أهل القدرة والكفاءة، وثانيًا: إسناد الوظائف والأعمال لأهل الأمانة والإستقامة، وثالثًا تحقيق الكفاية للعاملين في الشان العام.  بهذا الأمــــــــــــــر نصل إلى ما تصبو إليه يا صاحب الفخامة ونحن وفريق عملنا توّاقين لمعاونتكم في هذا المجال ومن دون أي مقابل مادي أو معنوي.

0 Comments

Leave a Comment

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password

Skip to toolbar