الشرق الأوسط ‎: ‎ظريف في بيروت : مستعدون لمساعدة لبنان عسكرياً إذا رغب مستشار الحريري يحدد شرطين للتجاوب مع طهران

أعلن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف فور وصوله إلى بيروت أمس في زيارة رسمية تستمر يومين، ‏جهوزية بلاده لتسليح الجيش اللبناني، لافتا إلى أنه “تم الإعلان عن ذلك في أكثر من مناسبة، لكننا بانتظار أن ‏تكون هذه الرغبة متوفرة لدى الجانب اللبناني”، كما تحدث عن “استعداد شامل وكامل لتتعاون مع الحكومة ‏اللبنانية في كافة المجالات”. وتأتي تصريحات ظريف بعد أيام على إعلان الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصر ‏الله الأخيرة عن استعداده لتأمين “دفاع جوي” للجيش اللبناني من طهران‎.‎
‎ ‎
وقد أثارت هذه المواقف موجة من التساؤلات حول خلفية إعادة طرح تسليح الجيش إيرانيا، وهو ما كان قد تم ‏التداول به في العام 2014 من دون التوصل إلى أي نتيجة تُذكر. ونبّه خبراء ومعارضون لـ”حزب الله” من ‏تجاوب لبناني رسمي مع إيران، “لما سيكون لذلك من تداعيات على العلاقات اللبنانية – العربية واللبنانية – ‏الغربية أضف إلى إمكانية أن تلحق العقوبات المفروضة على طهران الدولة اللبنانية ومؤسسة الجيش‎”.‎
‎ ‎
ورفضت مصادر قريبة من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون التعليق على ما سيكون عليه الموقف اللبناني من ‏عروض ظريف، ولفتت في تصريح لـ”الشرق الأوسط” إلى أن المسؤولين اللبنانيين ينتظرون ما سيطرحه وزير ‏الخارجية الإيراني ليبنوا على الشيء مقتضاه‎.‎
‎ ‎
في غضون ذلك، أشار مستشار رئيس الحكومة النائب السابق عمار حوري إلى أنه “بالمبدأ لا إشكالية بالبحث ‏بأي عرض لمساعدة لبنان لكن بشرطين، الأول أن لا تُمس السيادة اللبنانية وتكون العروض مشروطة، والثاني ألا ‏تتسبب بمتاعب للبنان مع دول أخرى”. وقال حوري لـ”الشرق الأوسط”: “على كل الأحوال سنستمع إلى ما لديه ‏على أن نتخذ الموقف المناسب بناء على ذلك”. وأضاف: “نحن حتى الساعة لا نعلم تفاصيل ما سيتحدث عنه ‏بخصوص تسليح الجيش، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، إذا كانت إيران تمتلك قدرات دفاع جوي لماذا لم ‏تستخدمها للدفاع عن مراكزها ومواقعها في سوريا التي تتعرض دائما لضربات إسرائيلية؟‎”.‎
‎ ‎
وحصر المسؤول الإيراني يوم أمس لقاءاته بـ”الأحزاب والقوى الوطنية اللبنانية”، وبقوى وفصائل فلسطينية على ‏أن يلتقي اليوم الاثنين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري كما رئيس الحكومة ‏سعد الحريري وكذلك وزير الخارجية جبران باسيل‎.‎
‎ ‎
واعتبر النائب السابق فارس سعيد أن “هناك إصرارا إيرانيا على تصوير الحكومة اللبنانية الجديدة وكأنها تحت ‏عباءة طهران”، لافتا إلى أن هذا ما حاول نصر الله القيام به مؤخرا وما سيقوم به ظريف خلال زيارته إلى ‏بيروت. وقال سعيد لـ”الشرق الأوسط”: “الإيرانيون يحاولون أن يوجهوا رسالة إلى الداخل الإيراني بأن وضعهم ‏سليم وأنهم قادرون على تصريف إنتاجهم في أسواق خارجية كالسوق اللبنانية في ظل العقوبات المفروضة عليهم، ‏لكن الجميع بات يعلم تماما أن طهران تخسر ميدانيا، فهي لم تتمكن من التصدي لاستهداف مواقع عسكرية لها في ‏سوريا، أضف أنها وحزب الله لم يحركا ساكنا بعد إقفال الأنفاق التي اكتشفتها إسرائيل مع مواصلة الأخيرة بناء ‏الجدار على نقاط متنازع عليها جنوب لبنان‎”.‎
‎ ‎
ونبّه سعيد إلى أن يكون هناك “مخطط للحكومة الجديدة لتحويل لبنان سوقا للمنتجات الإيرانية، وهو مخطط قد ‏تكون القوى المشاركة في هذه الحكومة تتماهى معه رغم المخاطر من أن تطال العقوبات المفروضة على طهران ‏مؤسسات رسمية لبنانية ومما يؤدي ذلك إلى تدهور علاقات لبنان بالدول العربية كما بالدول الغربية”، مضيفا: ‏‏”الكل بات يعي أن هناك إمكانية للالتفاف على العقوبات الأميركية وهو ما تقوم به دول أوروبية من خلال ‏استخدام اليورو بديلا عن الدولار، فإذا كان هناك قرار لبناني في مجال التعاون مع إيران والدوران في الفلك ‏الإيراني، فلن يتأخر المعنيون باللجوء إلى هندسات مالية معينة للالتفاف على العقوبات‎”.‎
‎ ‎
من جهته، حذّر مدير “معهد الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية” الدكتور سامي نادر من أن عرض نصر الله ‏تسليح الجيش بمنظومة دفاع جوي إيراني من شأنه أن “يعمّق اصطفاف لبنان مع المحور الإيراني وينسف مبدأ ‏النأي بالنفس الذي لحظه البيان الوزاري مؤخرا”، متحدثا لـ”الشرق الأوسط” عن “محاولة لنقل العلاقة من حزب ‏الله – إيران إلى لبنان – إيران عبر مؤسسات الدولة والجيش اللبناني”. وقال: “كل ما يحصل يندرج بإطار ‏استكمال حزب الله مساعيه استثمار ما حققه سياسيا انطلاقا من قانون الانتخاب مرورا بنتائج الانتخابات النيابية ‏وصولا للتشكيلة الحكومية، فقد أصبح القوة السياسية الأبرز إلى جانب حلفائه حكوميا وبرلمانيا بعدما تمكن من ‏تأمين الأكثرية في المقرين”. وأشار نادر إلى أن عرض نصر الله الأخير “يشكل أيضا محاولة للالتفاف على ‏القرار 1701 الذي يعطي الجيش اللبناني وحده مسؤولية حفظ الأمن، فعندما نقول بأن إيران ستساعده يعني أن ‏هناك محاولة للالتفاف على القرار، أضف أنه يحشر الدولة اللبنانية والجيش الذي تقوم بتدريبه وتجهيزه الولايات ‏المتحدة الأميركية، ويعرضه لعقوبات مماثلة للعقوبات الأميركية المفروضة على طهران‎”.‎

Alfred Baroud667 Posts

President / editor in chief YALLA yalla magazine yalla web radio

0 Comments

Leave a Comment

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password

Skip to toolbar