دور لبنان الريادي في مهّب الريح

يللا –   دائما في مقالي أستند إلى العلم السياسي ومن البديهي أن يعترف هذا العلم بأن الشرعية الديمقراطية لا ترتكز فقط على التمثيل للناخبين ، بل على فعالية السلطة المنتخبة في التنمية السياسية – الأمنية – الإقتصادية – الإجتماعية … فالحكم غير القادر على تحمّل تلك الأعباء هو حكم خنوع وغير شرعي نظرا إلى القانون الذي إنتُخِبَ على أساسه . إنطلاقا من العلوم التي حصّلناها أيام الدراسة ، وإنطلاقا من الخبرة التي إكتسبناها من خلال عملنا السياسي نعتبر أن هدف الأنظمة السياسية في العالم المتحضر هو الفاعلية قبل كل شيء . إستطرادا في كل البلدان شاهدنا تطورا في جميع أنظمة العالم نحو الفاعلية الحكومية عن طريق ممارسة هذه السلطة وفقا للنصوص الدستورية المتبعة .

 جميعا نتطلع إلى سلطة تحمي الدولة وتطور أجهزتها الرسمية ، وتعمل على إرساء الرخاء لشعوبها ، ولكن نحن في لبنان للأسف عرضة للمساومات وللتسويات . كل يوم هناك أكثر من ماية مشكلة ، منذ نتيجة الإنتخابات ونحن على إنتظار بفارغ الصبر لتشكيل حكومة من أولى مهماتها معالجة مشاكل شعبها إجتماعيا وأمنيا وسياسيا وإقتصاديا ومعيشيا وتربويا … ولكن للأسف لا حياة لمن تُنادي … سياسيين ينتهجون سياسة العرقلة والتلطّي فوق مطالب طائفية وتمثيل وهمي ومكاسب إعتباطية مهمتها السيطرة على مقدرات الدولة وتحويلها إلى مغانم خاصة ، يمنّون الشعب بإعطائهم بعض المكاسب و يكون قد دفع ثمنها من الضرائب التي تُجبيها الدولة لتعود بمنّة من سياسي تسلّط على حقيبة خدمات .

 عيوننا تنظر الى العلى ليعود الحق والعدل والصدق والأمانة ، إن معادن الرجال الطيبة لا ينتجها إلاّ الشرفاء ، فلا تُعرف إلا وقت الشدائد والصعاب وقت الهموم الكبيرة والتحديات الأساسية . أما المقاييس والمعايير المنتهجة اليوم فإنها تضيع عندما أغرقونا في زواريب الأنانيات والمصالح الفئوية والحزبية الضيقة ، فنمت وإزدهرت حالات التفسخ والتشرذم . ونحن اليوم مطالبين برفع الصوت عن وحدة الوطن وسيادته التامة والناجزة ولرفع الظلم عن الدولة ومؤسساتها الشرعية وعن مواطنيها ولــــــــــذا على جميع المواطنين أن يتقدموا الصفوف الأمامية مضحين بالغالي في سبيل تدعيم خط إعادة إسترجاع الدولة من خاطفيها ، وفي مواجهة خط التجزئة والتفسخ والتظلم والطغيان بكل أشكالهم …

 دور لبنان الريادي في مهّب الريح ، لأنّ السلطة القائمة ومع إحترامنا لبعض مكوّناتها عبّرت عن إفلاسها عبر محاولة التعمية والإلهاء عن القضايا الوطنية والإجتماعية الأساسية ، ولا تتورع هذه السلطة تغطية لفشلها وعجزها عن محاولة إفتعال المشاكل وإثارة القلاقل بين مكوّناتها . وفي هذا السياق نعتبر تصرفاتها إزاء تشكيل الحكومة مثالا لهذا الواقع التآمري على مصلحة الوطن وتوافق اللبنانيين وعلى حقوق الأفراد ، فالواضح أنّ الأهداف المبينة وراء تلك التصاريح المقيتة لبعضهم البعض تتلخص بإثارة النعرات بين مكوّنات المجتمع اللبناني وبإثارة ملف داخلي لإظهار اللبنانيين منقسمين ومشرذمين ، وإستدراج بعضهم البعض إلى مواجهة لا تحمد عقباها ، وكلها خطوات ذات طابع طائفي ضيق بغية ضرب المجتمع اللبناني وضرب المؤسسات الرسمية والقضاء عليها .

 إختلف أركان السلطة بعد الإنتخابات المزوّرة نسبة للقانون الإنتخابي الذي لم يفهمه أحد منهم ، وهم إختلفوا على الصلاحيات وتقاسم الجبنة الحكومية وتوزيع الأزلام والمحسوبيات ، وخلافهم هذا إنعكس على المواطنين وعلى الدولة وأجهزتها ، فالحكومة لم تُشكل لغاية تاريخه وإذا بمطالبهم تتكاثر ويتعنّتون في مواقفهم … وعندما تحـــــــز المسؤولية ويقرر بعض العقلاء التحرك لإنقاذ الدولة من خبثهم ، نراهم يقفون موقفا واحدا موحدا من أي مشروع إنقاذي بإعتبار أن هكذا تحرك يثير الريبة والخشية في نفوس الحكام الصوريين ويتوافقون شكليا ومن ثـــمّ يعيدون الأمور إلى نصابها وفي تلك الحالة يقبضون على مفاصل السلطة كما حدث سابقا مع الحراك المدني .

 

 

كباحثين ومتعاطين في الشأن السياسي وعلى مختلف مندرجاته ، نطالب الدولة أن تكون دولة حقا وفعلا ، والمؤسف أنّ الذين يمارسون النظام والذي وصلوا إلى الندوة النيابية زورا ولبسا يرفضون ويذهبون برفضهم إلى حــــدّ تسليط القضاء على كل من يجرؤ ويُطالبهم بإعادة الحق لأصحابه ، فيستدعون هذا وذاك من الناشطين ، فهل يمكننا الإستمرار في السير بعكس القوانين ، والمنطق والتاريخ ؟

كناشطين ومؤتمنين على مقدرات البلاد يجب علينا الإنخراط في خدمة الدولة وأجهزتها الرسمية الشرعية ، وفي خدمة المواطنين إجتماعيا – سياسيا – أمنيا – تربويا – صحيا … خاصة بما يتعلق بالأمور والمشاكل الحياتية التي يعاني منها الشعب اللبناني ، مؤمنين بلبنان الحر السيّد المستقل ، وبالدولة الحديثة ، دولة الحرية والديمقراطية ، حيث يمارس فيها كل مواطن حقه في التعبير عن الرأي والمعتقد في إطار من المسؤولية وسيادة القانون .

لبنان بلد الرسالة مهدّد بزوال أجهزته الرسمية في حال تمادى هؤلاء السّاسة في غيّهم وأنانياتهم ، وذلك نتيجة للإنتخابات التي كانت نتائجها مخجلة حيث قاطعها أكثر من 55% من اللبنانيين ، وهذه نسبة تُسأل عنها في الأنظمة الديمقراطية ، وتلك الإنتخابات أفرزت مواقف سياسية متناقضة وفقدان المناخ والتنظيم الصحيح وروح الديمقراطية الصافية ، فالقانون المسخ ونتائجه لا صنعان إنتخابات صحيحة . إنها أخطر مرحلة يواجهها لبنان ومستقبل الوطن في الميزان ، وواجبنا جميعا الخروج من الإصطفافات ، وأن  نعمل لإعادة الدور الطبيعي للبنان لحين إجتياز كل الأخطار التي تتهددنا .

 فعلى أمــــــــــــــل أن نعيد الإعتبار لدور لبنان الريادي ، نلتمس العون من الله للدفاع عن لبنان ومؤسساته عمّا نعتقده ضروريا لإعادة لبنان إلى مكانته الطبيعية بين الأمم لا أن يبقى عبئا على العالم . عسانا نوّفق في مسعانا .

0 Comments

Leave a Comment

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password

Skip to toolbar