كتب بسام ضّو – التوظيف العشوائي في لبنان

  يللا – نُواجه اليوم توظيفًا عشوائيًا خلافًا للقانون رقم 247 الصادر في 7 أيلول 2000، ومضمونه عشرين وزارة . وهذا يعني أننا في دولة واقعها التوظيفي شبه مُعقّدْ وفيه العديد من التغيُّرات والتحولات التي تُصيب واقع الخزينة ، والتي تمُّسْ كافة القطاعات الإقتصادية – الإنتاجية والتي تنعكِسْ سلبًا على واقع المواطنين المعيشي . ويتبيّنْ لنا كباحثين في الشأن العام ومن خلال عمليات البحث الأكاديمي الغيّر مُسيَّسْ أنّ هناك توظيفًا عشوائيًا في إدارات الدولة يُرهقها بأموال طائلة وتكاد لا تنفع المواطنين من حيث تحسين الخدمات لا بل تزيدها ضُعفًا . وفي رأينا المتواضع أنّ التوظيفات العشوائية التي تقوم بها السلطات القائمة تهدف من ورائها إلى توفير فرص عمل لعاطلين عن العمل من الذين لا يحملون الكفاءات والمؤهلات الممتازة وذلك لإعتبارات سياسية آنية عاملةً بذلك على تحقيق منافع شخصية وكسب رأي عام لتوظيفه في إستحقاقات غالبًا ما تأتي على حساب الدولة وأجهزتها الرسمية الشرعية ومنها على سبيل المثال وليس الحصر : الإنتخابات النيابية .

 هذه العملية التوظيفية العشوائية تحتّل أهمية كبيرة في غالبية أبحاث يُجريها عدد من الباحثين في شؤون إنماء الدول ، ونحن واحدٌ من هؤلاء الباحثين لنَستنتِجْ أنّ الدولة اللبنانية وبكل تجرُّدْ ومسؤولية تشكو للأسف من تضخم كبير في عدد العاملين في إداراتها نتيجة ما يُعرف بال” التوظيف السياسي التنفيعي “، من خلال بدعة إخترعوها وسمّوها ” التعاقد” وأدخلوا موظفين لا حاجة لهم في شؤون تسيير الإدارة . ويتبيّن لنا كباحثين وهذا أمر حصلنا عليه من خلال صداقاتنا مع الأستاذ جواد عدار ومن خلال مجلته ” الدولية للمعلومات ” ، أنّ المشكلة التي نتطرّق إليها أصبحت اليوم أشد خطورة بفعل زيادة الرواتب والأجور ، حيث وصلت كلفة الأجور في العام المنصرم (2018) ما يُقارب ال 5.150 مليار ليرة لبنانية . والمؤسف أنه في مقابل هذه الكلفة الباهظة لا يحصل المواطن اللبناني على ما يُعرف بال”الإنتاجية الحسنة المطلوبة “، لا بل هناك إنتاجية سيئة في القطاع العام ، وهذا أمر يجب التنّبُه له.

 في قراءة متأنية لواقع التوظيف في الدول الراقية نُلاحظ أنه نظرًا لزيادة الوعي بأهمية المورد البشري بالنسبة للإدارة بشكل خاص والتنمية الوطنية بشكل عام أولى علم السياسة ورجال الإختصاص عناية بالغة بالمعايير والأسُسْ الواجب إتباعها من أجلِ إختيار أفضل الموظفين وأكفئهم لشغل المناصب التي تتناسب مع كفاءاتهم ومؤهلاتهم وقدراتهم … وهذا الإهتمام نلمسه على الصعيدين الدستوري والقانوني في الدول المتحضرة عكسَ ما نلمسه في دولتنا العظيمة …. وقد لاحظنا أنّ أغلب الدول نصّتْ في دساتيرها على أنّ الوظيفة العمومية حق لكافة المواطنين تطبق على قِدَمْ المساواة ، وهذا ما يتم تجسيده على مستوى كل النصوص القانونية المتعلقة بالوظيفة العمومية (أي القطاع العام).

 لا شكَّ أنّ الواقع المترّدي في كل إدارات الدولة مرّده إلى سؤ الإدارة السياسية التي تتعاقب على ممارسة العمل السياسي ، كما أنه مرتبط إلى حد كبير بالأضرار التي تلحق بكافة عناصر الإدارة خلال فترة ممارسة هذا النظام بشكل تعسُّفي وغير طبيعي ، ومنذ أنّ وضعت الحرب رحالها لم يعمل أي فريق سياسي على وضع دراسات علمية جدّية وشاملة لإصلاح إدارات الدولة وتحسينها ، لا بل تراكمت المخالفات في كافة الإدارات المدنية ممّا أفقدها المصداقية وحُسُنْ سير العمل وباتتْ تُوَّصف بمغارة “علي بابا والأربعين حرامي”  وعذرًا على هذا التوصيف ، ولكن للصبر حدود …

 في موازاة هذا الكّـمْ من الأعداد للموظفين لا زلنا نشكوا في لبنان من تدّني مستوى الخدمات ، ومن أسلوب صنع السياسات الإعتباطية ، والتنفيذ الإعتباطي ، وتماديًا في تعقيد الإجراءات ، وتأخيرًا في إنجـاز المعاملات ، إضافةً إلى الفساد الذي على ما يبدو وبالرغم من إستحداث وزارة له خلافًا لِـمَ أسلفانه في القرار 247، فإنّ الأمور ذاهبة بإتجاه إنحداري حيث تفتقر إدارات الدولة إلى إطار إجراءات واضح مستقِّرْ شفّاف وفاعل ، وبالتالي تشكو هذه الإدارات من فائض توظيفي مقابل بُنية ضعيفة ، ومن تزايد في المديونية . وهــــــــــــذا الأمر بات لِزامًا علينا كباحثين وناشطين في الشان العام واجب التعاطي مع مشكلة “التوظيف السياسي العشوائي ” لناحية التخمة في الموظفين ، ولناحية إغراق المؤسسات الشرعية ومنها السلطة التنفيذية بالعديد من الناس الغير منتجين بشكل جدّي ورصين لأنّ المستقبل لن يرحمنا في حال دام سكوتنا طويلاً عن تلك المخالفات  .

0 Comments

Leave a Comment

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password

Skip to toolbar