موريس عوّاد ستبقى في قلوبنا وعقولنا رمزّا لبنانيًا مُشرِّفًا ، لن ننساك

يللا – ” زيحوا هيك ، إجا وقت اللغّا اللبنانييّ ، وأنا جيت ! ” عنوان كتاب العظيم من بني أمتي العظيمة الشاعر المرحوم موريس عوّاد ، كل الشكر والعرفان إلى الراحل العظيم الذي زرع التفاؤل في درب كل مناضل شريف من أحزاب الجبهة اللبنانية ، ولن أنسى كمناضل وباحث في الشؤون الإستراتيجية أنْ أتقدّم من نجليه ” الصديق المناضل ملكار” وأدون وزوجته الفاضلة بأرقى وأثمن عبارات الرحمة لمن زرع اللغة اللبنانية في عقولنا وقلوبنا ، فلك الراحل العظيم موريس عوّاد مني ومن رفاقي المناضلين كل الشكر على ما قدّمته لمكتبتنا اللبنانية التي أغنتها كتبك وأعمالك العظيمة .

 في رحيلك أيُّها العظيم من بني أمتي يجب أنْ نتوّقف على أنّ القومية اللبنانية التي عَمِلْتَ لأجلها كان لها الواقع الوجودي الحقيقي والفعّال وفي تعبيرات تتجلّى في جميع مستويات شعبنا اللبناني العملاق ، وبطبيعة الحال وهذا بفضل أمثالك يعترف العديد من اللبنانيين ومن دون تردُّدْ وخصوصًا في مجتمعنا المناضل المقاوم بإنتمائهم إلى القومية اللبنانية ، وما يقصدون من وراء هذا الإعتراف أنّ ثمّة قاسمًا مشتركًا يجمعهم مع غيرهم من مواطنيهم يتجلّى في اللغة والدين والتاريخ والوطن ، والعرق والمصالح المشتركة الواضحة المعالم ، رغم وجود ميزات تُفرِّق بينهم وتقسِّمهم إلى مجموعات إجتماعية متمّيزة مثل الطبقة – العقيدة – الثقافة …

 موريس عوّاد ورفاق لك في القومية اللبنانية تعتبرون أنّ القومية هي فكرة سياسية نبيلة ووجهة نظر فلسفية ، تلحظ أنه يوجد لكل شعب قومية هوية مشتركة ويوجد لها الحق في أن تكون لها دولة خاصة بها ، فالقومية وفق العلم السياسي هي مجموعة ذات خصائص مميزة ، تتطلّع إلى تجسيد حقها في تقرير المصير ضمن دولة سيادية وفي رقعة أرض محدّدة. وقد صدقت حين قلتَ أيُّها العظيم ضمن إهداء الطبعة التالتي من كتابك / آخ / ” لأهلنا شعب لبنان ، ت يضلو ولاد المأساة ، عم يتسايفو هنّي وقدرن ، مش ولاد الفاجعا إللّي بينبطحو وبيصيرو يصرخو حدا يخلّصنا ” … نعم إننا شعب قومي مناضل مقاوم شريف لا نعرف التعب والكسل والملل ، ولا نأبى الإتهامات الوهمية التي تُساق بحق كل مناضل قومي لبناني شريف …

 تتمحور إشكالية البحث حول  القومية بمختلف فروعها ، والبحث عن الحقيقة والأسباب التي تؤدي إلى نمّو الفكر القومي عند الشعوب وكيف تتطوّر ، وعلميًا ووفق العلم السياسي هذا المصطلح له خصوصية من إقليم إلى آخر ، ولفهم حقيقة الخلفيات أجد نفسي كباحث وقومي لبناني أمام جملة من التساؤلات الفرعية الهامة لأسأل : ما هي طبيعة الفكر القومي وما هي أسباب إنتشاره ؟ وكيف نشأت القومية عند الشعوب ؟ وما هي أهم الحركات القومية في العالم ؟ وما يميّز الواحدة عن الأخرى ؟ ولتلك الأسئلة أسباب ذاتية وعّاني عليها كل من السّادة : سعيد عقل – موريس عوّاد – أبو أرز – كمال الحاج   ، وغيرهم من اللبنانيين المناضلين والباحثين في الشأن القومي وهذا ما دفعني كباحث في الإطلاع على مقومات ومرتكزات الفكر القومي ومعرفة أهم الأسباب التي أدّت إلى إنتشاره في لبنان والعوامل التي ساعدت على تكوينه أو ظهروه . أما الأسباب الموضوعية فهي قلّة الدراسات التي تعالج موضوع المقارنة بين القوميات وعلى مختلف مندرجاتها …

 ” للشهدا الخارقين بزوايا الوطن ، جريمة هالسياسي وسياسة المجرمين – وبتخايلُنْ متل السجر يلّلي الزاعقا كسرتلو غصونو وضلّ طيِّبْ لأن إلو شلوش غماق بتراب الحياة . هالشهدا نحرمو نعمة الدفن ، مش باقيلُن من مبارحُنْ إلاّ مساحا قد القبر . ومن بكرا إلاّ إنُنْ يموتو ع نار خفيفي … للقلال رفاق المغامرا الكبيري البعدن عم يقاومو باللي بقي بين إيديُن . ولمن كانو “زلم” – العهد الكزبي العم تقول الحقيقا – نازلين فين جلد وتعزيب ، كانت كرامة الحياة بين شفافن وما عندُن إلا ردّ واحد : أزا جَلْدنا تمن تحريرنا وتحريركُنْ من الزل إجلدونا بعد . بين الإستسلام والحبس نقّو الحبس ، بين إنُنْ يتشرّدو أو يصيروا خواريف عم يرعو بحقل “الجمهوريي التاني ” نقو التشريد …. لشهدا مبارح البعدنا عم ندفا ع وهجُنْ …

 موريس عوّاد ، لأننا شعب لا يزال يختزن مكامن البطولة في زمن ندرت فيه السلوكات البطولية لدى من يتصدّرون  سنبقى أوفياء لنهجك اللبناني النيِّرْ ، والوفاء يعني أننا سنشهد على قول الحق ومحاربة الباطل ، وإنْ شاءت الظروف أن نكون شهداء أحياء لمجازر الحاضر السياسية ، فإنّ من واجبنا أن نكون شهودًا للحق على الباطل ، وللحرية على الإستعباد ، وللعدل على الظلم ، ونحن من القائلين : إذا شاهدت الباطل ولم تتمرّد عليه فكأنك إرتضيتَ به …

 موريس عوّاد ، إنّ النظام الفكري السياسي اللبناني القومي الذي عَمِلْتَ له والقائم في جوهره على التاريخ السليم والصحيح هو ما يمكن أن نُسمّيه بأيديولوجية القومية اللبنانية التي يعتنقها اليوم ويُجاهد من أجلها أكثرية من اللبنانيين الشرفاء بحيث أصبحت مقومات هذه القومية إحدى قضايا الوطن وبالأخص في هذه الفترة الراهنة التي نمّر بها … وسنبقى نشدِّدْ على الثوابت التالية :

  1. التشديد على إستقلال لبنان التام .

  2. وجوب إعتماد الضمانة الدولية للكيان اللبناني .

  3. محاربة أي شكل من أشكال الحماية أو الوصاية .

  4. دعم دور القوات المسلّحة اللبنانية الشرعية وحدها دون أي شريك لها وتطبيق قانون الدفاع الوطني الذي يحصر مهمة الدفاع عن الوطن بالقوات الشرعية وتحديدًا المادتين الأولى والثانية .

موريس عوّاد عرفنا أنك لبناني بالممارسة ، ومعك إنتسبنا إلى لبنان العزّة والكرامة والعنفوان ، ومعك إنتسبنا إلى ماضٍ رصعته المآثر وإلى حاضر تحدو به الآمال … موريس عوّاد ذكراك في عقولنا وقلوبنا إلى الأبـــــــــــــــــــد .

بسام ضّو

كاتب ومحلل سياسي

0 Comments

Leave a Comment

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password

Skip to toolbar