عيدٌ ام ذكرى الاستقلال؟

يللا – على مشارف المئوية الأولى للبنان الكبير كما تمت تسميته حينها! فهم الناس، ويا للأسف، كلمة كبير على مقاسات وضعوا تفسيرها كما يرتاحون، كبيرٌ لكل شيء، الا هو!

فبعد مئة عام أصبح يقيناً القول بأن لبنان كبيرٌ بهمه!

طوائف لبنان كبيرة على حساب نموه!

أحزاب لبنان وهي رمزٌ للطائفية! هي الأخرى أكبر منه!

ضيوفه أكبر! السفراء المعتمدين لديه أكبر! رجال الدين بمحاكمهم الخاصة أكبر! المسؤول أكبر! النائب أكبر! الوزير أكبر! الرؤساء أكبر! أزلامهم أكبر! أصحاب بعض القطاعات أكبر!الميليشيات أكبر! الفلسطينيون والسوريون أكبر! مفوضية اللاجئين أكبر! زلمة الزعيم أكبر!!!… واللائحة تطول وتطول وتلخص بالعقل المريض الذي يتجرأ ويقول لك “مش عارف مع مين عم تحكي!!؟؟”.

بنى اللبناني كل شيء وعلى حساب الوطن والدولة الحقيقية!

الدولة التي تخاف من زعل زيد أو عمر… هي بالتأكيد ليست دولة مكتملة العناصر بحسب القانون الدولي والقانون الدستوري.

عندما يتحول الدستور الى وجهة نظر، هذا يعني أن احتمالات سقوط لبنان الكبير، جديّة.

طرح فكرة الرئيس وشعار الرئيس القوى لم تكن عفوية، قبولها أيضاً ليس ببريء!

طرحها هو محاولة لإعادة عقارب الساعة الى الوراء!

قبولها والسير بها هو لترسيخ عدم واقعيتها. وبالتالي ترسيخ واقع الهزيمة والاحباط لدى البعض، لزرع اليأس وقتل الحلم غير المرغوب فيه خارج منظومة الأحلام المسموح بها.

هذا كله والكثير الكثير من الأمثلة نراها اليوم وكما كل عام مضى، غباء جماعي بالتسابق على تعليق يافطات تنساب منها ألوان الدهان، لتؤكد مرّة جديدة على سهولة الانبطاح الذي أعتقدها ثقافة متوارثة! كما لتؤكد على الولاء لزعماء تختبئ خلفهم الطوائف ويختبؤون هم أيضاً خلفها، في غياب شبه تام للولاء للبنان الوطن.

هي ذكرى وليست بعيد، أما تجميل الحقيقة فلم يعد يجدي، كالذي يحاول تغطية رائحة النتانة بالعطور!

الميت مات أو قتل وشبع قتلا من باكيه، أما من ينصبون أنفسهم حراساً للهيكل أو مدافعين عنه هم مدافعون عن حصصهم بالتركة، هم يتشاركون رش العطور ويتراشقون كرة إعلان الوفاة. لكنهم لن يعلنوها لسببين: أولهما لن تأخذ ولا اية طائفة هذه المبادرة وتتحمل المسؤولية. ثانيهما لم يُنهب كل شيء بعد! لأنه حينها سيسقط الهيكل وحده.

الاحتمالات مفتوحة وهي سهلة التكهن؛ مثلاً سيطرة حزب الله كسلطة أمر واقع مسلحة بأحدث المعدات الحربية بقدرة قتالية عالية.

عودة دولة عظمى مثل فرنسا الى لبنان.

صمود الفريق المواجه لحزب الله بوجهه عسكريا وإعادة تكريس خطوط التماس.

إعادة صياغة دستور على قاعدة الفيدرالية.

أو:إعادة صياغة دستور علماني وإلغاء الامتيازات الطائفية للطوائف وإغلاق محاكمهم. ترسيخ أسس قانونية ودستورية لصيانة كرامة المواطن وجعل الدولة ملاذه الوحيد… أي التحول من مزرعة طائفية الى وطن حقيقي.

أنا مع الخيار الأخير لأن كل ما اختلف عن ذلك نتيجته قتل ودمار. أما البداية الصحيحة فهي بإلغاء قانون السريّة المصرفيّة…

انها ذكرى الاستقلال ولا صلة للعيد بها.

العيد يصبح عيداً عندما يصبح لبنان هو بيّ الكلّ والدولة اللبنانية هي أمّ الكلّ.

الفرد بارود

والأجر على الله

0 Comments

Leave a Comment

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password

Skip to toolbar