الأخبار : عون : ما أواجهه اليوم أقل مما مرّ عليّ في المنفى

لم يشأ رئيس الجمهورية في الطائرة الى نيويورك التحدّث عن الازمة الحكومية بعدما ‏دخلت شهرها الخامس، مفضّلاً منح زيارته للامم المتحدة الاهتمام، على ان يترك شأن ‏بيروت لبيروت وللمساعي الجارية لتذليل العقد التي تجبه تأليف الحكومة

‎تفتتح الجمعية العمومية للامم المتحدة غداً الثلثاء أعمالها، ويلقي رئيس الجمهورية ميشال عون الذي وصل مساء الاحد الى ‏نيويورك كلمة لبنان الاربعاء، في ثانية مشاركة له في الدورة السنوية للمنظمة الدولية. وانضم امس الى الوفد اللبناني وزير الخارجية ‏جبران باسيل. في برنامج رئيس الجمهورية لقاءات مع الامين العام للامم المتحدة انطونيو غونتيريس ورؤساء وفود دولية وعربية، كان ‏استهلالها امس اجتماعه بالرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في مقر الامم المتحدة. وهو سيلتقي في وقت لاحق في نيويورك ملك الاردن ‏عبدالله الثاني. وكان استقبل في مقر اقامته، في حضور باسيل ورئيسة البعثة اللبنانية لدى الامم المتحدة السفيرة امال مدللي، وفداً من “تاسك ‏فورس فور ليبانون‎”.

مع ذلك، فإن المعطيات المرتبطة بالمأزق الحكومي لا تزال تراوح مكانها، بلا ادنى تقدّم، في ظل استمرار الشروط والشروط المضادة. ‏وبحسب المطلعين على موقف رئيس الجمهورية، ليس ثمة ما يحمله على الاعتقاد بوجود تحوّل جدّي لدى اصحاب السقوف العالية: لا ‏الذين ابدوا مرونة اقرنوها بافكار جديدة، ولا الذين يعودون بالتفاوض الى الصفر يتوقعون الحصول على الشروط نفسها‎.

تبعاً للمطلعين انفسهم، يضع عون بدوره سقفاً للدوران في الحلقة المفرغة الذي يرافق جهود التأليف، يرتكز على المعطيات الآتية‎:

اولها، اصرار رئيس الجمهورية على ان العقد محض داخلية، ما حمله على مرّ الاشهر المنصرمة من التكليف على عدم توجيه اي اشارة ‏سلبية حيال وجود تدخّل خارجي، من اي مصدر كان، يقف عقبة في طريق التأليف، من دون اغفاله تأثر الداخل بتطورات المنطقة. عزّز ‏هذا الاعتقاد لديه ان الرئيس المكلف سعد الحريري جزم له في وقت سابق بعدم استشعاره تدخّلاً خارجياً يقيده، او يثقل على مواقف الافرقاء ‏المتصلبين‎.

ثانيها، يرتبط اصراره الذي لا يتساهل بازائه على عدم حصر تمثيل طائفة بفريق سياسي واحد بتوجسه من التلاعب بالميثاقية في جلسات ‏مجلس الوزراء في مرحلة لاحقة. وهو يرى ان الضامن الفعلي لعدم حصول هذا التلاعب ليس الضمانات والتعهدات الشخصية، بل الواقع ‏الفعلي الذي يمثله توازن القوى في الحكومة وفي جلسات مجلس الوزراء. اذ من غير المقبول، في كل مرة يقع خلاف في مجلس الوزراء، ‏يتغيّب فريق سياسي يستأثر بتمثيل طائفة فيتحوّل سيفاً مصلتاً على السلطة الاجرائية ويمنع التئامها‎.

ثالثها، يترك رئيس الجمهورية للرئيس المكلف بذل جهوده دونما التدخّل في المشاورات التي يجريها، ما دام يدخل في صلاحياته الدستورية ‏اقتراح مسودة الحكومة الجديدة كي يناقشها لاحقاً معه عندما يعرضها، ويتفاهمان عليها ويوقعانها. وهو ما رافق مسودة 3 ايلول التي ‏رفضها، كما اي تعديل عليها او مسودة بديلة. هما بذلك يتقاسمان مرجعية التأليف. لكن عون في المقابل ليس في وارد التدخّل لدى الافرقاء ‏المفاوضين للرئيس المكلف على حصصهم وحقائبهم. في البرلمان المنتخب كتل رئيسية تمكنت من حصد عدد كبير من المقاعد يقتضي ‏تمثيلها في الحكومة تبعاً للحجم التمثيلي والشعبي الذي منحتها اياه انتخابات ايار الفائت. ثمة كتل كبرى واخرى اصغر. لم يفكر مرة في ‏التدخل لديها كي يطلب منها ابداء مرونة او التنازل ما دامت هذه تفاوض الحريري، وحري ان لا يفعل هو ذلك مع كتلة حزبه الاولى في ‏البرلمان بعدد اعضائها، خصوصاً وانها في سياق التفاوض كسواها مع الرئيس المكلف. بيد ان عون يضع الكتل جميعاً تحت المعيار العادل ‏للتمثيل الوزاري. يصح الموقف نفسه على تمسكه بالحريري رئيساً مكلفاً يرغب في دوام التعاون معه بلا تحفظ. لا ينقطع التواصل بينهما ‏رغم الاجتماعات المحدودة التي عقداها منذ التكليف في 24 ايار. ثمة اسئلة واجوبة يتبادلها بلا انقطاع، واحياناً بعيداً من الاعلام، بازاء العقد ‏التي يواجهها الحريري‎.‎

رابعها، لا تزال فكرة توجيه رسالة الى مجلس النواب عملاً بالفقرة 10 من المادة 53 في حسبانه، في انتظار الوقت المناسب لها، مع ان ‏البعض تحدث عن توقيتها بعد زيارة نيويورك. الا ان المطلعين على موقف رئيس الجمهورية يقولون ان استخدام هذه الصلاحية مرتبط ‏بدوره بما يفترض ان يصدر عن مجلس النواب حيالها بعد قراءته لها، ومناقشتها في وقت لاحق على التلاوة. الابواب ليس موصدة تماماً، ‏لكن الخيارات ايضاً ليست ضيّقة في ايجاد مخرج يساعد الرئيس المكلف على الخروج من ازمة التأليف‎.

مع ذلك ثمة مَن سمع رئيس الجمهورية قبيل مغادرته بيروت يقول: يراهنون على نفاد صبري وينتظرون ان اقول عيل صبري. ما اواجهه ‏اليوم اقل بكثير مما مرّ علي في 15 عاماً؛ اشارة الى سني نفيه الى فرنسا‎.‎

0 Comments

Leave a Comment

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password

Skip to toolbar