كتب الكاتب والباحث السياسي بسام ضو: حُكّام دولة لبنان إمتهنوا مهنة الشحادة وهدر المال العام

 إنّ معدلات الإنفاق في لبنان تتجاوز المدخول ، وهذا أمر يجب التنّبه له قبل فوات الأوان لأن الوضع المالي في البلاد بلغ شفير الهاوية ولم يُحرّك أي مسؤول ساكنًا ، بل يتراخى ويغض الطرف عن كل ما يُسبِّبُ عجزًا في الموازنة المالية العامة. بلد كل مقومات الحياة فيه مفقودة إن لم نقل مهدورة ، المياه تُهدر والسدود تُنشأ إستنسابيًا وبأسعار خيالية ، الكهرباء – الماء – المواصلات – التجارة – الزراعة – الصناعة … كلها مهملة من قبل كل العهود ولا عُذر عند من تعاقبوا على ممارسة السلطة منذ العام 2005 وما تلاه . الغريب أنهم يقدّمون أعذار واهية غير مقنعة ويُحمّلون المسؤولية لغيرهم ، وعند كل إستحقاق يلتفّون على بعضهم البعض لتاقسم مغانم السلطة على حساب مصلحة الوطن ومؤسساته الشرعية والشعب اللبناني ، والويل لمن يتجرأ على نعتْ هؤلاء بالمقّصرين أو بنعوت أخرى … ويُحرّكون القضاء في وجه كل حــــــــر ومناضل لأنه طالبهم بحق أهملوه ، وبكرامة وطن وشعب ومؤسسات ، متناسين أنهم حفنة من المتواطئين على الوطن.

 المؤسف أننا أمام طبقة سياسية إمتهنت ” الشحادة ” ، حيث نلاحظ من خلال أعمالها أنها تستدين بنسب مرتفعة وفي وقت ترزح الخزينة تحت وطأة الدين العام ، والشعب مُنهك والإدارات الرسمية في حالة يرثى لها ، والمؤسسات الخاصة تُقفل أبوابها وتصرف مخدوميها … إذن نحن في واقع إقتصادي متعثِّرْ ، وإداري رسمي شاغر بنسب مرتفعة ومنهك بالفساد ، وعندنا أوضاع مالية نازفة بالمديونية التي تجاوزت ال 85 مليار دولار إضافة إلى ال 11 مليار من مؤتمر سيدر ، والأمر المؤسف تقلّص الجباية حيث تغيب عن مناطق معينة تحت شعارات وهمية وغير منطقية ، إضافة إلى غياب الموازنات منذ العام 2005 وصولاً إلى العام 2017 ، حيث كانت الموازنة الملغومة ببند التوطين والتي رافقها مرسوم التجنيس الذي وقّعه رئيس البلاد ومنْ ثَــمّ طالب الأمن العام اللبناني بإجراء التحقيق اللازم لتبيان الهفوات!!!

 من المعلوم أنّ حكام تلك الدولة المحكومة من دويلة قائمة خلافًا للدستور اللبناني ، إنّ الأزمات فيها تتراكم بدءًا من إنتخاب رئيس للجمهورية والمدة التي طالت ، وصولاً إلى التسوية التي أفضت إلى وصول العماد عون إلى رئاسة الجمهورية ، مرورًا بالإنتخابات التي حصلت والتراكمات التي واكبتها وما تلاها من تزوير للإرادة الشعبية ومن دون نسيان تقديم طعون في الإنتخابات والتي قاربت ال 38 طعنًا ، وللتذكير ما نمّر فيه اليوم من عوائق لتشكيل حكومة ما بعد الإنتخابات وصراع الأحجام والإطباق على الوزارات ، وإنكار حق المواطنين الذين قاطعوا الإنتخابات والتي بلغتْ نسبتهم حوالي ال 65% من إشراكهم في السلطة التنفيذية ، وكلها أمور تزيد من الفساد ، وتمعن في تقطيع أوصال الدولة .. ووفق رأينا كباحثين في الشؤون السياسية والإقتصادية أنّ الإصلاح المجتزأ لم يعد يكفي ، وحتى الترميم الإنتقائي لا يشفي الإقتصاد الوطني . ولاحظنا أيضًا أنّ مؤشرات النمّو حتى نهاية العام 2017، هي صفر نمّو.

 إنطلاقًا من الواقع المازوم لتلك السلطة القائمة على حُكام يمتهنون مهنة ” الشحادة ” وهدر المال العام كباحثين نطرح مجموعة من الأسئلة التي تطرح بإلحاح وتدور حول ما يلي:

  1. ما هي أوضاع القطاعات الإقتصادية والمالية التي تتكوّن منها بنية النظامين المالي والإقتصادي ؟

  2. هل من خلل تشكو منه بنيتي النظامين المالي والإقتصادي المتبعان في لبنان حاليًا ؟ وما هو هذا الخلل ؟ وأين يكمن؟

  3. كيف يمكن تخطّي مرحلة الخلل سعيًا لتأمين الإنطلاق وتعزيز الإزدهار والرفاهية المالية والإقتصادية – الإجتماعية لجميع القطاعات والمناطق ؟

 

إن بحث تلك المواضيع وتحليلها ومعالجة نتائجها سيتم وفقًا لرأينا كباحثين في الشؤون الإقتصادية والمالية وأولاً في الشؤون السياسية يجب أن يتم ضمن النقاط الرئيسية التالية :

  1. إعطاء لمحة موجزة ومحددة عن كل القطاعات ومن دون إستثناء ، وأسباب بطء تطور هذه القطاعات وبعض وسائل تحقيق نموّها ، بالإضافة إلى تمويل هذه القطاعات وعلى مختلف مندرجاتها ، ووضع وتتطوّر هذه القطاعات .

  2. إعطاء لمحة موجزة ومحددة عن وضع القطاع الصناعي اللبناني ترتكز على تطور الناتج المحلي الداخلي القائم للقطاع الصناعي ، ومساهمة عناصر هذا القطاع في الناتج الصناعي وأسباب بطء تطور القطاع الصناعي في لبنان ، والأسباب الضرورية لتطور هذا القطاع .

  3. إعطاء لمحة موجزة عن قطاع الخدمات تتعلق بدراسة تطور الناتج الداخلي القائم لقطاع الخدمات ، والمساهمة النسبية لعناصر هذا القطاع في تكوين ناتج قطاع الخدمات ، وبحث أوضاع بعض عناصر هذا القطاع : كالنقل الداخلي – النقل الخارجي – المصارف – التجارة – السياحة .

  4. إعطاء لمحة موجزة عن وضع القطاع العام عبر دراسة وتحليل الموازنة بتحديد وتطوّر مفهوم الموازنة ، وتطور نفقات الموازنة بأجزائها الثلاثة ، والتوّزع النسبي لنفقات الموازنة العادية بين خدمات عامة وإجتماعية وإقتصادية أخرى ، وتطوّر واردات الموازنة ، والموازنات الملحقة بالموزانة العامة .

  5. تحديد الإطار العام لتحديث وتطوير بنية النظام الإداري للدولة وبكل مندرجاته ، وإعادة التوازن إلى كل القطاعات من خلال المعطيات الجغرافية والإقتصادية والإجتماعية . وإعادة توزيع نقاط التطور والإزدهار بين مختلف القطاعات والمناطق ، والإنتقال من حالة التطور العفوي والفوضوي للإدارة اللبنانية إلى حالة التطور المُنّظم .

كباحثين وكمسؤلين وكثوّار على كل ما هو حاصل في البلاد ، يجب أن يحصل تحوّل في ذهنية النخبة الشابة الحرة ، وإذا لم تحدث ثورة في لبنان ، ثـــــــــــــــــــــورة فكرية وخلقية ، ستكون الدولة في ظل هؤلاء السّاسة الذين إمتهنوا مهنة  وللاٍسف ” الشحادة” وهدر المال العام على عتبة الإنهيار ولن يستطيع لبنان أداء دوره لا في الداخل كعامل تماسك ، ولا في الخارج كمركز حضاري عالمي . لـــــــــــــــــــــــذا علينا كباحثين أنْ نُعيد للدولة هيبتها ومن خلال مشروع إنقاذي نُعدّه في المجلس الوطني لثورة الأرز لإنقاذ لبنان من تُجّار الهيكل .

                                                             

 

                                                  بسام ضو

                                عضو المجلس الوطني لثورة الأرز

0 Comments

Leave a Comment

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password

Skip to toolbar