كتب الكاتب والباحث السياسي بسام ضو: لبنان في مهّب العاصفة ، هل من ينقذه من هذا الجحيم ؟!

يللا – لبنان – للأسف لم نر إلاّ زعامات تتناحر وتتناتش على سلطة بائدة ، ونحن في وطن يحترق ويكاد يضمحل عن الخريطة السياسية أمام أعين هؤلاء السياسيين الفاشلين والإقطاعيين . خصومات وتناحرات بين كل هؤلاء على مقعد وزاري لا يؤتمر بهم بل من خارج الحدود ، وحاليًا لا أفق في الخروج بتسوية حكومية من شأنها إشراك القوى الحيّة التي تعمل جاهدةً لإعلاء شأن الدولة ومؤسساتها الشرعية ، لا بل نلاحظ تحجيمًا لهذه القوى وتنكُرًا لجهودها السيادية . غالبًا ما نلاحظ أنّ هذه التركيبة السياسية الفاشلة أنها تزيد الأمور تعقيدًا والأمثلة كثيرة وعلى سبيل المثال ، تلك السلطة تتخلى طوعًا عن السيادة الوطنية الناجزة فتتشبّث بالسلاح اللاشرعي القائم خلافًا لوثيقة الوفاق الوطني ولقانون الدفاع الوطني اللبناني وللقانون الدولي العام. مرورًا بمرسوم تجنيس تُدافع عنه السلطة ضاربةً بعرض الحائط مضمون قانون كيفية إكتساب الجنسية اللبنانية ، والمعلوم أنّ قانون إكتساب الجنسية صدر عام 1925 في ظل الإنتداب الفرنسي ، وهل يُعقلْ في تلك السنين تطبيق قانون صدر في فترة الإنتداب ؟ والمؤسف أنّ هذا القانون لمْ يُدخل عليه تشريعات إضافية تَحُّدْ من إستنسابية تطبيقه …وفي العودة إلى القرار التشريعي الرقم 15 الصادر عن المفوض السامي الفرنسي بتاريخ 1925، نظمت المادة الثالثة منه شروط إكتساب الأجنبي للتابعية اللبنانية ونظمت كيفية الحصول عليها من فقرتين : تقديم الطلب وإجراء التحقيق في جميع الحالات مع إختلاف مدة الإقامة في الفقرتين بحيث تحددت بخمس سنوات في الأولى بمن لا يربطه بلبنان أي رابط وفي الثانية سنة واحدة لمن هو متزوج من لبنانية . ولن أخفي سرًا أنني أعددت مع أمين عام المجلس الوطني لثورة الأرز الرفيق المهندس طوني نيسي بعض التعديلات على القانون ومنها على سبيل المثال وليس الحصر ” شرط التعليل الهدف منه إخضاع مراسيم كمراسيم إكتساب الجنسية لرقابة القضاء الإداري لممارسة المتضرر منها الحق بالطعن ، إذا كان التعليل يُبيّن أنّ الخدمات المعتمدة لإجابة الطلب ليست ذات شأن فيكون الرئيس قد أساء التقدير ويبطل المرسوم لتجاوز الرئيس حد السلطة ” ، وهذا فيض من غيض .

 اليوم نحن في ظل جمهورية ديمقراطية برلمانية ، وهذه الجمهورية للأسف لم تُدخل أي تعديل على قانون التجنيس الذي يربط هذه الصلاحية بيد شخص واحد ، وهذا أمر من المفترض إعادة النظر فيه وبالسرعة القصوى . إلتقيت بأحد الباحثين السياسيين القانونيين والمختّصين بأمور قانونية – دستورية ، سألته عن مرسوم التجنيس رقم 2942 الذي أصدره فخامة رئيس البلاد ، فأشار في  معرض حديثه أنّ المادة السادسة من الدستور تحدّد الجهة والفئة التي يحق لها الإستفادة من الجنسية البنانية ، حتى الحرمان منها ، وفي هذا الإطار أشار المرجع المذكور إلى أنّ الذين إكتسبوا الجنسية من فلسطينيين وسوريين لا يحق لهم إطلاقًا إكتساب الجنسية لأنهم مواطنين منتمين لدولتين قائمتين وهما عضوان في  جامعة الدول العربية وفي منظمة الأمم المتحدة هذا من ناحية الشكل أما من ناحية المضمون فإنّ إكتسابهم الجنسية اللبنانية يُخالف نص مقدمة الدستور وتحديدًا الفقرة – ط – منها والتي تشير صراحةً ” لا توطين ” . وختم قائلاً :” إنّ موضوع الجنسية اللبنانية في هذا الوقت الحرج والدقيق ينبغي أن يكون له درجات ترتبط بالأجهزة الأمنية وبالإدارة السياسية للبلاد ، لأنه هناك ثمة تناقض واضح بين التجنيس والدستور وهذا ما ينبغي أن ينطلق منه أي طعن سيُقدّم ” . وفق خبرتي المتواضعة وسندًا للأبحاث التي وثّقتها منذ العام 1994 أي حين صدر مرسوم التجنيس ذات الرقم  5247 بتاريخ 20 حزيران 1994 ، لا أستبعد أن تكون نتيجة أي طعن محتمل بمرسوم التجنيس الحالي أفضل حال إنطلاقًا من أنّ التجارب السابقة لا تُشجّع إطلاقًا ، واليوم الواقع السياسي يُشبه إلى حد قريب ما كُنّا نُعانيه قبل العام 2005 ، حيث التدخل الإيراني بلغ أوجه في كل شاردة وواردة بواسطة حزب الله الذي أعاد تموضعه وإمساكه بكل مفاصل البلاد سندًا لنتائج الإنتخابات الأخيرة ، وهذا أمر مؤسف لم تتنّبه له بعض المراجع الروحية وفي طليعتها البطريركية المارونية .

 وصلنا إلى ما وصلنا إليه ، لأنّ هناك قصر نظر عند من توالوا على السلطة فنهبوها وجيّروها للغريب وعهّروا العمل السياسي حيث ينطبق عليهم المثلين القائلين ” مين ما أخدْ إمّي صار عمي ، عينين متل عين البلىء ” ، ولم يتمكنوا من تحقيق أي إختراق للوضع اللبناني والسياسة اللبنانية بهذه الظروف السياسية والإقتصادية والمعيشية الصعبة والمعقدة التي يمّر بها لبنان منذ فترة وصولهم إلى السلطة ، لدرجة أنّ ذلك قد تسبب في هشاشة الوضع اللبناني كليّا ممّا جعل الشعب اللبناني ينوء تحت وطأة الفقر والإهمال والتبعية والإرتهان . وقد سمعنا مؤخرًا أنّ قائد فيلق القدس قاسم سليماني يُصرّح وبوقاحة أنّ 74 نائبًا من أصل 128 يوالون لحزب الله مباشرة ولإيران ، وإسترسل قائلاً ” إنّ الحكومة التي ستُشكّل ستكون حكومة مقاومة …” !!! كمراقب وكباحث في الشؤون السياسية المحلية والدولية لاحظت أنّ أغلبية الردود على سليماني لم تكن مقنعة ولم تدحض المقولتين لناحية عدد النواب الموالين وطبيعة الحكومة التي ستتشكّل ، وهذا أمر يُخالف الدستور اللبناني لناحية ممارسة هؤلاء السياسيين السلطة وللقوانين الدولية ، وإنطلاقًا من ذلك لا قيمة لتلك الردود الخجولة خصوصًا أنها أتتْ من أناس رؤسهم في الأرض ومنخرطين في مشروع تسليم السيادة الوطنية إلى الغير ، وأهم من ذلك وبدءًا من أعلى مركز في السلطة وصولاً إلى أسفل الهرم لقد ظهر هؤلاء السياسيين على حقيقتهم وهم منخرطين في صفقة سلطوية يُشرف عليها حزب الله بإيعاز من إيران والهدف تكريس حضور حزب الله وإيران على حساب السيادة اللبنانية الوطنية ، وهذا أمر من الضروري التنّبه له وإيقافه بكل الوسائل المتاحة دستوريًا قبل فوات الأوان .

 نحن في المجلس الوطني لثورة الأرز وبمعية كل الأحزاب المنضوية والتي تنسّق مع المكتب السياسي إضافةً إلى شخصيات مستقلة ، نعتبر أن ما من دولة ولديها مشاكل قائمة ، ونحن إنطلاقًا من الواقع المرير القائم خلافًا للدستور وللقوانين اللبنانية والدولية المرعية الإجراء ، نسعى بكل ما أوتينا من جهود داخلية ودولية إلى إيجاد حلول لتلك الأزمات ، إما بصورة مستقلة وإما بالتعاون مع الصرح البطريركي الماروني وسائر القيادات الروحية والزمنية التي تؤمن بحرية وسيادة لبنان ، وأولى أولوياتنا الضغط بكل الوسائل المتاحة لإشراك من قاطعوا الإنتخابات الأخيرة أو من إقترعوا باوراق بيض في السلطة التنفيذية من خلال إسناد حقيبة وزارية لهؤلاء الشرفاء . ونحن نعتبر في حال تألفت هذه الحكومة على صورة الحكومة الحالية فإنها ستكون حتمًا حكومة فاشلة وغير منتجة وسيتجدد خلاف الوزراء فيها حول المواضيع ذاتها ، وسيكون الخلاف أخطر بعواقبه مع الحكومة الجديدة . إنّ المرحلة لم تعد تتحمل خلافات ومناكفات وإضاعة الوقت ، من له آذان صاغية فليسمع صوت الشرفاء وليُشركهم في الحكومة ، ولن نقبل كقوى حيّة بعد الان أن تتألف حكومة يكون الخلاف على برنامجها وبيانها الوزاري ولن نقبل بحكومة تؤلف في خارج يحدد أهدافها لغايات خاصة ، إن لبنان في مهب العاصفة ، ونحن أولياء إخراجه من عواقبها ، فحذار إهمال صوتنا .

0 Comments

Leave a Comment

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password

Skip to toolbar