كتب الباحث السياسي بسام ضو – نظام محاصصة خطير

للأسف يتلهّى أمراء السياسة عندنا في عملية تشكيل الحكومة الجديدة ويتناتشون الحصص والحقائب الوزارية ، وفي نفس الوقت يبقى الشعب اللبناني غير مبالي حيال ما يجري لإقتناع جذري عنده بأنّ هذه الحكومة في ظل هذا النظام التقاسمي القائم لن تكون أفضل من سابقاتها ، بل ربما أسوأ إذا ما تبنّت مرسوم التجنيس الحالي الغير مقبول من شرائح كبيرة في المجتمع اللبناني . وليكن معلوما أنّ الإستمرار في سياسة التسويات و”مرئلي لمرئلك “، غير المتكافئة ستوصل لبنان والدولة أي المؤسسات الشرعية إلى مزارع يتناتشها العديد من القوى المحلية التي تعمل تحت أجندات غريبة عن البلد ، وهذه القوى من الملاحظ أنها تهيمن على الدولة ومؤسساتها الشرعية وتدّعي أنها إصلاحية ، وكل ذلك يحصل نتيجة التنازلات الدستورية حيث أصبح الدستور اللبناني وحتى القوانين الدولية واللبنانية تُقْرأ إستنسابيا بدلا من أن تكون قائمة وفق الأصول .

 إنّ أنظارنا تتجه اليوم نحو حركة إستقلالية متحررة من عقد نظام المحاصصة القائم ، ومن المفترض أن تنطلق في كل لبنان لتُطالب بإسقاط هذا النظام القائم على المحاصصة ومصادرة خيرات الدولة لصالح مجموعات إحتكرت التثميل الشعبي في ظل قانون إنتخابي أقل ما يُقال عنه أنه “مسخ” ، وما أفرز من تمثيل هجين لمكوّنات سياسية في أغلبيتها يُطعنُ في شرعية تمثيلها إلى أن وصلت إلى ما يُقارب ال ثلاثين طعنًا أمام المجلس الدستوري . وبإعتقادنا أن مجرّد إنطلاق عمليات الطعن أمام المجلس الدستوري تشكل ظاهرة إيجابية وبارقة أمل مضيئة في أفق مسدود ومظلم يلف البلاد من أقصاها إلى أقصاها .

 نظام المحاصصة هذا أوصلنا إلى وطن منكوب مديون مفلِّسْ ، ونظام المحاصصة هذا أوصلنا إلى تنازلات خطيرة حدّت من هيبة القوانين والدستور اللبناني ، فأضحت السيادة منتقصة وتكاد تُشبه الإمرأة العاهرة كلٌ يتسلّى بها على  هواه ويوّصفها كما يحلو له تارة يوّصفها بالناجزة وتارة يوّصفها بالقاصرة حيث لا بـُدّ من أن يُشاركها أحدًا في الممارسة حيث تُصبح سيادة جُماعية تُشاركها بنادق مأجورة وللبيع … نظام المحاصصة أوصلنا إلى عدم تطبيق القوانين كما يجب ، مرورا بما تتناقله أكثر من مجموعة سياسية عن قانون التجنيس المشبوه والذي حمل توقيع أعلى المراجع في البلاد والأمر الأكثر ضررا أنّ سلطة نظام المحاصصة ترفض عمدا الكشف عن مضمونه بإستعمال مبررات غير قانونية وغير دستورية . نظام المحاصصة أوصلنا إلى تسيّب الحدود اللبنانية فكانت احداث نهر البارد وما رافقها من قتل وتدمير ، مرورا بأحداث عرسال وما رافقها ليتبيَّن أن نظام المحاصصة هذا تخلى عن الدولة وأجهزتها الرسمية ، وهذا التخلّي أفضى إلى دمار وإستشهاد عسكر للجيش اللبناني دون أن ننسى من خطفوا وعُتِمَتْ قضيتهم وذبحوا وأرجعوا إلى ذويهم شهداء ولغاية اليوم لم يُعاقب مجرم واحد .

 نظام المحاصصة هذا القائم اليوم يعتمد على التسويات التي تتم على حساب الوطن والشعب والمؤسسات الرسمية ، وبات معلوما أن لكل مجموعة سياسية قائمة خلافا للنظام الديمقراطي تواصل مع نظام إقليمي – دولي – محلي ، يتبنّى منظوماته ويعمل لإعلاء شأنها … وفي ظل تلك الحالات ، وفي ظل غياب حركة سياسية مستقلة ، وفي ظل غياب الدراسات الإستراتيجية التي من شأنها إعادة تنظيم أمور الدولة على أسُسْ متينة وسليمة سيظل ضبط الوضع يتم على إيقاع مصالح أهل نظام المحاصصة مع تغييب شامل وكامل لمضامين القوانين الدولية واللبنانية والمواطنين . كل ما أسلفناه يشكل دعوة للخروج من غوامض ومعمعيات واقع نظام المحاصصة القائم خلافا للأصول ، ولا يعني أيضا بالضرورة المزيد من التحريض على هذا النظام بل مطالبة أصحاب القرار في السياسة اللبنانية الحرة والشريفة بمزيد من المصارحة مع الذات ، وإستبدال التنظير بالأمور العملانية . وهذا موقف صادق في حال إتخذته هذه المجموعة المتحررة ، فالخروج من الغوامض والمعمعيات هو الذي يضع حدودا لإستغلال نظام المحاصصة ، ويجعل حق القرار لأصحاب القرار الشرعيين . ومن إيجابيات هذه الحركة السياسية المتحررة أنها تكشف أمام الرأي العام عورات نظام المحاصصة ، وتضع أصبعها على جرح مأساة شعب لبنان والدولة اللبنانية بكافة أجهزتها الشرعية ، بإعتبار أن وباء نظام المحاصصة كان وما يزال علّة العلل في كل ما أصاب البلاد من أزمات وإنقسامات وكوارث ويأس وهجرة وحروب عبثية وديون متراكمة . كما أنّ هذه الحركة السياسية المتحررة بإمكانها أن تبرهن أنّ الرأي العام اللبناني قد بلغ درجة متقدمة من النضوج السياسي تمكنه من الإضطلاع بدور ريادي في عملية إنقاذ البلاد في أول فرصة سانحة . ومن إيجابيات هذه الحركة السياسية المتحررة أنها تحمل في طيّاتها ثورة شعبية واعدة قادرة على التطور والنمو والتغيير على غرار الثورات التي حصلت في السابق . كما من إيجابيات هذه الحركة السياسية المتحررة أنها حركة ذاتية مستقلة لا تنتمي إلى أي محور إقليمي – دولي – محلي أو إلى تنظيم سياسي قائم على التبعية والإرتهان ، كما لا دوافع شخصية بل وطنية بحتة .

 إن هدف أي مجموعة سياسية منظمة إعادة الإعتبار للقوانين التي تمّ إهمالها عمدا وقصدا ، وإقامة نظام سياسي يحقق لها الإستقرار والثبات من خلال ما تضعه من برامج وسياسات عامة . والمشكلة في لبنان تكمن في قيام نظام محاصصة وهو السبب الرئيسي لعدم حصانة الدولة ومؤسساتها الرسمية ، وهذا ما أفضى إلى الشلل والإنهيار وإفساد كل شؤون الدولة . مما تقدمنا به كباحثين من أسباب لقيام نظام المحاصصة هذا وإنسجاما مع عقلانية مواقفنا ومن منطلق غيرتنا على نجاح هذه الحركة السياسية المتحررة نتمنى من كل من سيضطلع على مقالتنا التعاون معنا ضمن الثوابت التالية :

  1. إبقاء الصفوف متراصة ومحصنة ضد مؤامرات التسييس والإختراق .

  2. التحلّي بالحكمة والشجاعة والإبتعاد عن التهوّر والإرتجال .

  3. التركيز على إسقاط نظام المحاصصة القائم على حساب الدولة وأجهزتها الرسمية .

نأمل من كل مواطن شريف التعاون معنا لما فيه خير ومصلحة أمتنا اللبنانية وبناء دولة عصرية تحقق أحلام وطموحات شعبنا وأجيالنا الطالعة .

0 Comments

Leave a Comment

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password

Skip to toolbar