النهار: اشتباك رسمي أم مزايدات حول ملف النازحين؟

“اذا كانت جلسة مجلس الوزراء أمس شكلت انعكاساً لاستعجال الحكومة انجاز ما يمكن من ملفات عالقة وتعيينات وتمرير ما أمكن من قرارات لا تثير اشتباكات سياسية قبل موعد الانتخابات النيابية للمقيمين في 6 أيار، فإن اليوم سيشهد ولادة تجربة غير مسبوقة تتمثل في انتخابات اللبنانيين المنتشرين في ست دول عربية، على ان تجرى الانتخابات في دول أميركا وأوروبا وأفريقيا الأحد. واذ كان يفترض ان تتجه الأنظار الى حجم التصويت الاغترابي كأحد المؤشرات الأولية للإقبال على الانتخابات، برزت ترددات لبنانية مفاجئة لملف النازحين السوريين غداة مؤتمر بروكسيل رسمت ملامح مواجهة بين الحكم والأسرة الدولية عن هذا الملف، في حين أثارت هذه القضية تساؤلات عن مدى انسجام الحكم ورئيس الوزراء سعد الحريري الذي كان مشاركاً في مؤتمر بروكسيل مع عدد من الوزراء.

والواقع ان ما أثار هذه التساؤلات هو ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اتخذ موقفاً حاداً من البيان المشترك الذي صدر في بروكسيل أول من أمس عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في ما يتعلق بمسألة النازحين السوريين وذلك عقب جلسة مجلس الوزراء وبعدما كان وزير الخارجية جبران باسيل انتقد بعنف البيان الأممي الاوروبي المشترك كما انتقد الوزراء اللبنانيين الذين شاركوا في المؤتمر ولم يعترضوا عليه. ولعل المفارقة الساخرة ان هذا الملف صعد الى واجهة المشهد الداخلي يوم الذكرى الـ13 لانسحاب القوات السورية من لبنان تحديداً. وركز كل من الرئيس عون والوزير باسيل على رفض ما ورد في البيان المشترك عن “العودة الطوعية” للنازحين و”العودة الموقتة” و”ارادة البقاء” و”الانخراط في سوق العمل” وهي عبارات وصفها رئيس الجمهورية بأنها “تتناقض وسيادة الدولة اللبنانية وقوانينها”، واعتبر ان ما ورد في البيا:ن “يتعارض مع الدستور ومع قسمي ويعرض وطني للخطر لان مؤداه توطين مقنع للنازحين السوريين في لبنان”، وشدد على عدم ربط عودة النازحين بالحل السياسي.

واتخذ الامر بعداً أوسع لدى اتخاذ رئيس مجلس النواب نبيه بري ليلاً موقفاً انتقد فيه بدوره الحكومة ورفض البيان المشترك بما شكل علامة تسابق الى التصلب في مواجهة الموقف الدولي من ملف النازحين. واللافت ان بري أعاد التذكير بمطالبته بالتنسيق مع الحكومة السورية في سبيل اعادة النازحين “الى المناطق المحررة والتي اضحت آمنة”. وقال في بيان: “رغم كل العلاقات الديبلوماسية والأمنية والتنسيق في الامور الاقتصادية والكهربائية بين لبنان وسوريا، بقيت الحكومة اللبنانية كأنها لا تسمع ولا ترى حتى جاء البيان الأممي الأوروبي المشترك بما يضمر لنا من توطين وبما يضمر لسوريا من تفتيت لذلك أعلن رفضي باسمي وباسم مجلس النواب مجملا وتفصيلا البيان المذكور”.

في أي حال، زاد هذا التطور الشكوك المتزايدة في الادارة السياسية لملف الانتخابات تفاقماً، خصوصاً ان جلسة مجلس الوزراء شهدت اصدار تعيينات وزارية وديبلوماسية في مهلة العد العكسي الاخيرة للانتخابات بما يشكل أدلّة اضافية على ازدواجية وضع الحكم والحكومة وتجردهما حيال الانتخابات وعدم صرف النفوذ واستغلاله في هذه المرحلة الحساسة للغاية. والى جانب تعيينات شملت نحو 11 امرأة في وزارة الثقافة، عيّن النائب الدكتور فريد الخازن سفيراً للبنان لدى الفاتيكان، كما أقرّت طلبات عدة لوزارة الخارجية بإضافة مهمات لعدد من السفراء في الخارج.

أما في ما يتعلق بملف الكهرباء الذي استهلك معظم جلسة مجلس الوزراء، فعرض المجلس خطة الكهرباء التي وضعها وزير الطاقة سيزار ابي خليل لـ”إنقاذ” القطاع. ووسط أجواء هادئة خلت من الاحتدام وافق على معظم البنود التي تضمنتها. ولم تبت مسألة بواخر الطاقة، بل تم التوافق على التعاقد مع استشاري من أجل وضع دفتر الشروط لإنشاء المعامل، وكلّف وزيرا المال والطاقة التفاوض مع الشركة المتعهدة لمعمل دير عمار من أجل التوصل الى اتفاق في شأنه قبل 20 أيار، كما طُلب من وزير الطاقة وضع تصور شامل يتعلق بالطاقة الاضافية.

المجلس الدستوري

وسط هذه الاجواء، جاء قرار المجلس الدستوري بالإجماع تعليق مفعول المادة 49 من قانون الموازنة العامة بمثابة ضربة قوية لكل المواقف التي دافعت عن هذه المادة وبررتها.
وتتعلق المادة 49 بمنح الاقامة لكل عربي أو أجنبي يتملك شقة في لبنان. وجاء قرار المجلس الذي صدر أمس برئاسة القاضي عصام سليمان، بتعليق العمل بهذه المادة سنداً الى المادة 19 من الدستور والمادة 20 من قانون انشاء المجلس الدستوري والمادة 34 من قانون النظام الداخلي للمجلس الدستوري، ومع حفظ بت مراجعة الإبطال في الشكل والأساس، وريثما يصدر القرار في شأن القانون المطعون فيه. كما قرر إبلاغ هذا القرار الى كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء، ونشره في الجريدة الرسمية.

وعيّن المجلس مقرراً لوضع تقرير خلال مهلة عشرة ايام وفقا للاصول. كما عيّن جلسة في الثامن من أيار المقبل للاطلاع على هذا التقرير، على ان يدعو رئيس المجلس خلال خمسة أيام من تقديمه الى جلسة مفتوحة لدرس وبت الطعن.

وعلمت “النهار” ان تعليق هذه المادة تقرر لاعتبارها “فارس” الموازنة. وهي في التعبير القانوني لا تمت الى الموضوع الاساسي للقانون المطعون فيه وهو الموازنة.

المعارضة

وشهدت بكركي أمس حركة سياسية لافتة أظهرت الى حدود واسعة تنامي المعارضة المتسعة للممارسات والسياسات التي يتبعها بعض الجهات الرسمية النافذة في الطريق الى الموعد الانتخابي وما بعده. وبرز في هذا السياق حرص الحزب التقدمي الاشتراكي على ابراز حماية مصالحة الجبل عنواناً أساسياً لانتخابات الجبل، اذ زار السيد تيمور جنبلاط والنائب وائل أبو فاعور بكركي والتقى راعي المصالحة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير واصفاً إياه بأنه “مؤسس المصالحة والرجل التاريخي والمميز في لبنان”، ثم التقى البطريرك مار بشارة بطرس الراعي مشيداً أيضاً “برعايته للمصالحة والوحدة الوطنية”. كذلك زار نائب رئيس الوزراء سابقاً الياس المر بكركي حيث حمل بشدة على “قانون الغدر الانتخابي” وعلى ممارسات شراء الأصوات واعتبر ان رسالة الرئيس عون عن الانتخابات “يفترض ان يبدأ تطبيقها من لوائح السلطة فإذا كان يوجه الكلام الى لوائحه فنحن معه”.

وفي المقلب المعارض الانتخابي أيضاً، أعلن النائب السابق فارس سعيد في لقاء صحافي موسع ومفتوح عقده ليلاً ان “البلد جرى تسليمه باليد الى حزب الله من خلال التسوية واذا حصل الحزب على الغالبية النيابية سيطالب بمؤتمر تأسيسي”. ورأى ان “حزب الله جعل منا أكياس رمل ويريدنا رهينة له وفرض نفسه تحت عنوان البراغماتية السياسية ونحن من حقنا أن نرفض”. كما رأى ان الرئيس سعد الحريري “يتعرض لاغتيال سياسي في هذه اللحظات نتيجة التسوية”. واعترف سعيد بأنه يتحمل جزءاً من مسؤولية فرط 14 آذار “ولكن لست وحدي، هناك قوى أخرى، لكن أحداً ليس لديه الجرأة ليقول ويتحمل المسؤولية”. وإذ أكد ان ما يربطه برئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع يتجاوز المقعد النيابي أضاف: “أنا في أوضح صور الخلاف السياسي معه”. وبدا واثقاً من فوزه في 7 أيار “واذا لم يحالفني الحظ لن أترك ناسي وأهلي”.

0 Comments

Leave a Comment

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password

Skip to toolbar