النهار: أكثر من 80 مرشّحاً… في حكم “المنتَخبين

على الأهمية الكبيرة التي يكتسبها الملف التربوي واستمرار أزمة اضراب أساتذة الجامعة اللبنانية والجهد الكثيف الذي يتولّاه وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة لإنهاء الأزمة التي تمس بمصير نحو 70 ألف طالب في الجامعة، لم يكفل اختراق هذا الملف مجلس الوزراء أمس والمحاولات المتقدّمة لطيّه حجب الأنظار عن تصاعد احتدام المعارك الانتخابية التي دخلت المرحلة النهائية الحاسمة قبل موعد 6 أيار المقبل.

وغلب الملف التربوي على جلسة مجلس الوزراء وإن كان الطرح الذي قدمه وزير التربية والتعليم العالي قد جاء من خارج جدول الأعمال، فتم صوغ تسوية بين القوى السياسية داخل المجلس على وقع اعتصام نفذه اساتذة الجامعة اللبنانية قبالة السرايا الحكومية، وقضى بإعداد اقتراح قانون معجل مكرر في مجلس النواب بإعطاء ثلاث درجات إضافية لأساتذة الجامعة، ومشروع آخر باعتماد جدولة الدفع لاساتذة التعليم في المدارس الخاصة على ثلاث سنوات، بمعدل درجتين كل سنة، على أن تدفع الفروقات سنة 2021.

وبينما كانت مناقشة هادئة للملفين ممكنة في جلسات سابقة لمجلس الوزراء، بدا أن الوقت قبل الانتخابات يضغط على الجميع، إنما من دون حلول شاملة، إذ ان التسوية التي خرجت من مجلس الوزراء ظلّت عالقة إلى حين موافقة المعنيين من مكونات المدرسة الخاصة والمعلمين ومن أساتذة الجامعة الذين ناشدهم الوزير حمادة فك الإضراب والعودة إلى الجامعة واستكمال السنة الدراسية ليتخرج الطلاب.

ويجتمع الوزير برابطة متفرغي الجامعة اللبنانية اليوم للاستماع الى موقفها في شأن الاقتراح وفك الإضراب، علماً أن أجواء الرابطة تشير الى إمكان فك الإضراب والموافقة المشروطة على أن يتم تقديم اقتراح القانون سريعاً ويقر قبل انتهاء ولاية مجلس النواب الحالي. ولا تزال الأمور معقدة في المدارس الخاصة، خصوصاً أن حمادة اشترط السير باقتراحه بعد موافقة نقابة المعلمين واتحاد المؤسسات التربوية الخاصة.

سياسياً، لم تسلم جلسة مجلس الوزراء من المناوشات التي سبقتها بين وزيري الخارجية جبران باسيل والمال علي حسن خليل على خلفية اقتراع المغتربين. فجواباً عن سؤال للصحافيين قبيل الجلسة عمّا إذا كان مؤتمر باسيل ووزير الداخلية نهاد المشنوق طمأنهم، قال حمادة ان “كل القصة مركّبة”. أما وزير المال فقال: “لم أسمعهما”. فرد باسيل على خليل قائلاً: “بركي سمعو خفيف”، فرد خليل على الرد بعد الجلسة: “السمع قوي لدرجة “بميّز لوحدو يلي لازم يسمع”.

أما القرار الأبرز في الجلسة، فتمثل في العودة الى دوام العمل الرسمي ليوم الجمعة الى ما كان. فبات الدوام الجديد من الاثنين الى الخميس من السابعة والنصف صباحاً حتى الثالثة والربع بعد الظهر ويوم الجمعة من الثامنة صباحاً حتى الحادية عشرة قبل الظهر. ومعلوم ان دوام يوم الجمعة الذي كان مماثلاً للأيام الأخرى أثار موجة اعتراض واستياء قويين، هدأت فترة من غير ان تتراجع ليأتي قرار الحكومة ليكرس المطالبة بدوام جزئي الجمعة.

تصعيد انتخابي

وفي تطورات المشهد الانتخابي، تحدثت مصادر سياسية مطلعة عن احتمالات تتصل بتصعيد سياسي كبير في دوائر كبيرة أساسية في الأيام المقبلة، منها دوائر بيروت الثانية والشمال الثانية (طرابلس) وزحلة والبقاع الغربي وكسروان جبيل. ولفتت المصادر الى ان الغالبيات الكبيرة في هذه الدوائر هي سنية ومسيحية بما يؤشر لدلالات بارزة ستكون معها المعارك في هذه الدوائر على جانب كبير من الاحتدام، علماً ان هذا الطابع يختلف بين دائرة وأخرى في ظل تحالفات متبدلة بين منطقة وأخرى. وقالت إن ثمة أفرقاء سياسيين بدأوا يتعاملون مع الاستحقاق الانتخابي كأن معظم نتائجه صارت في حكم المبتوتة سلفاً الأمر، الذي سيزيد تعقيدات الأيام المتبقية عن موعد الانتخابات ويشعل مزيداً من التنافس والتصعيد السياسي في ظل تصاعد التوجس من اتجاهات سلطوية تسعى الى ممارسة مختلف أنواع الضغوط والوسائل لمنع تكبير أحجام انتخابية لبعض الجهات أو الخروج بالانتخابات على نحو يخدم أهدافها المستقبلية. وأبلغت المصادر “النهار” ان ثمة معطيات واحصاءات يطرحها سرّاً بعض الجهات امام ديبلوماسيين اجانب وعرب يزعمون فيها ان ما لا يقل عن 90 مرشحاً لدى القوى السياسية والحزبية الكبيرة باتوا على الأقل في حكم “المنتخبين” مبدئياً من الآن ويبقى الهامش واسعاً لاستكمال الصورة النظرية للنتائج قبل 6 أيار. لكن باب المفاجآت يبقى مفتوحاً في يوم الانتخاب في ظل عوامل محورية تتصل بنسبة المقترعين في كل من الدوائر الـ15، الأمر الذي يرهن الحاصل الانتخابي وحجم الصوت التفضيلي بهذا العامل الحاسم.

الحريري

في ظل هذه الأجواء، يكثف رئيس الوزراء سعد الحريري جولاته الانتخابية وقد اتسمت جولته الاخيرة أمس في اقليم الخروب بعاملين بارزين: الأوّل كثافة الحشود التي استقبلته في كل محطاته التي شملتها الجولة قبل اقامة المهرجان الحاشد في برجا. والثاني مقاطعة الحليف الانتخابي الأساسي للحريري في الشوف وعاليه والاقليم أي الحزب التقدمي الاشتراكي هذه الجولة الأمر الذي أكد استمرار أفق التباينات بينهما عقب تلبد العلاقات بفعل الخلاف على لائحة البقاع الغربي للحليفين. لكن الحريري سارع الى محاولة تبديد التباين فأطلق مواقف بارزة كان من جملتها اعلانه التمسك بالتحالف مع الاشتراكي. وقال مخاطباً الحشد في برجا: “أنا في برجا وبين أهلي، بل أعتقد أن غيري يحتاج الى حماية. أنتم تعرفون من يتحدّانا في هذه الانتخابات وما هي اللوائح التي رُكّبت، ولكن هناك لائحة واحدة ضدنا فعلياً. ونحن ووليد بك وتيمور سنكمل المشوار معاً، تيمور هذا الشاب الصاعد الذي سنتعاون معه دائماً. بالتأكيد ستبقى هناك زكزكات، ولكن وليد بيك بيمون”. وأضاف: “ما أريد أن أقوله إن الشوف – عاليه، والإقليم سيقول كلمته في 6 أيار، وهذه الكلمة سيسمعها كل لبنان، بأن هذه المنطقة لا أحد يدخل عليها، لأنها لوليد بك وتيار المستقبل ورفيق الحريري وسعد الحريري”.

ومن المتوقع ان يقوم الحريري في عطلة نهاية الأسبوع بجولة في البقاعين الأوسط والشمالي وان تكون له محطة أساسية في عرسال.

الخارجية والمفوضية

وفي سياق متصل بملف النازحين السوريين، برز بيان لوزارة الخارجية أمس انتقدت فيه موقف المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في شأن عودة نحو 500 نازح سوري من شبعا الى بيت جن السورية. وأبدت الوزارة “أسفها لمضمون البيان الذي أصدرته المفوضية الذي لا يشجع حتى على نموذج صغير للعودة الطوعية، الآمنة والكريمة التي تتوافق مع جميع المبادىء الانسانية والأعراف الدولية، لا بل تخوّف النازحين من أية عودة في هذه المرحلة بسبب ما تذكره من وضع أمني غير مستقر”. وتحدثت عن “إصرار المفوضية مرة جديدة على رفض أي مؤشر إيجابي للعودة وعلى اخافة السوريين منها على رغم استقرار الحالة الأمنية في كثير من المدن السورية وعودة الحياة الطبيعية إليها. ان هذا الأمر يؤكّد مخاوفنا من وجود سعي جدي للتوطين عبر زرع الخوف والتردد في قلوبهم وتعمّد عرقلة أية جهود جدية لعودتهم وان هذا الأداء الدولي المحبط يدفع الخارجية اللبنانية الى إعادة تقييم عمل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في هذا الخصوص وفي هذه المرحلة بالذات، ويدفعنا لمساءلتها بحسب الأصول الديبلوماسية المتبعة خصوصاً في ظل الوضع الملتبس الذي يحيط به”.

اعتصام

إلى ذلك نفذت مجموعة من الشبان التابعين لحزب الكتائب اللبنانية ليل أمس اعتصاماً امام المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي احتجاجاً على توقيف اثنين من رفاقهما بتهمة توزيع مناشير حزبية ضد أحد المرشحين في المتن الشمالي. لم يشأ المعتصمون الانصراف إلا بعد إطلاق رفيقيهما.

0 Comments

Leave a Comment

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password

Skip to toolbar