كتب الفرد بارود – الحقيقة نائمة! هل من يصحيها؟

يللا – لافال – من منكم مستعد أن يأتي الغد ويموت، قبل أن يشهد للحقيقة؟

من منكم يقبل أن يُقبل على المستقبل ويموت، وقد يأتي بعد لحظات يكون فيها مشاركاً في الباطل؟

من من الذين سبقونا حمل معه ما جناه؟ من منهم دفن معه محصوله؟ ففي الممات، تصبح المادة أبقى من الراحل…

كم منهم عاش تحت ظلّ الفناء وطاله الفناء؟

كل خطوة نمشيها تزيل من تحتنا حبّة تراب. نخال أننا نقترب من الحلم. لكننا مع كل خطوة تتسع حفرتنا من تحتنا.

نحن إنّما نريد الارتفاع، نروم الصعود.

نرغب في ذلك.

نتمناه.

يعلم بعضنا أسراراً، ويتجاهلها بعضنا الآخر.

كل ما تقبضه اليدّ أو تستشعره الحواس، لا قيمة فعلية له. كما أن اليد التي تقبض لا قيمة لها إذا اتحدت بالمقبوض وأصبحت عبدة له.

هي وسيلة نقل، من وإلى.

فاليّد التي تعطي ما أخذت، تخفف عن صاحبها ثقلاً. ولا تجعل من الحفرة موطناً أبدياً.

تتجه عندها الحواس نحو التفتيش عن المحسوس والمنظور من خارج سجن الجسد، علها تتعرف على المالك الحقيقي، الذي هو أغنى من المملوك الفاني الرخيص وأرخص من الجنى.

وما همّه المالك الحقيقي؟

هو، لا يجوع، لا يعطش. يُسابق الطائرات ويناوئ الصوت، فهو ضوء. لا يبرد ولا يشعر بالحرّ. فيه من الدفئ ما يكفيه.

كيف يكون هذا ممكناً؟

رحلة التفتيش عن المحسوس والمنظور من خارج سجن الجسد، هو ما حجبه هذا الجسد عنا من حقيقة، لكنه لم يخبئه بعيداً. لقد خبأه في قلوبنا، حيث تسكن الروح، في سكون أين منه الموت.

تنتظر من يصحيها ويقول لها:

أنظري! اسمعي!

أريد أن اتكل عليك، أنظري واسمعي.

عيوننا ترى المؤقت، وروحنا ترى خارج الوقت.

آذاننا تسمع المحدد وروحنا تسمع ألحان الكواكب العازفة لحن الابداع والمتناثرة كالنوتات على سلم الكمال المطلق، هناك، في عمق الفضاء المسافر في الدورة الكونية، ممزقاً حجاب الظلمة، مُظهراً حقيقة النور.

هذه الحقيقة التي تنام في قلوبنا منذ لحظة تكويننا، لا تصحو سوى على صوت الحقيقة الجبار الذي لا يخاف. وهذه الحقيقة، لن تصحو إذا عزف مالكها الجاهل على آلة الكذب أو جعل من نفسه مسكناً للباطل.

الفرد بارود

0 Comments

Leave a Comment

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password

Skip to toolbar