كتب بسام ضو: النمّو الإقتصادي وإلاّ الإنهيار الحتمي

يللا –

يتميّز لبنان بموقع جغرافي فريد من نوعه في الشرق الأوسط ، كما يتميّز لبنان بشعبه المثقف العالم العملاق الذي يُخصّبْ الزمان والمكان ، وهاتان الصفتان متلاصقتان بلبنان ، وبإمكانه أن يتواصل مع أيٍ كان دون عقد نقص لما له من إعتبارات علمية تفوق الزمان والمكان . ولقد أظهر الشعب اللبناني  بعد نهاية حرب الآخرين على أرضه مبدئيًا قدرة إستثنائية ومتميزة في الحفاظ على حالة الثبات والتماسك الداخلي بالرغم من بعض التشنجات التي يثيرها بعض الغوغائيين من السياسيين الطامحين إلى مكاسب خاصة ، لا إلى المصلحة العامة .

  نُدرك علم اليقين أنّ لبنان الوطن ومؤسساته الشرعية قد تأثرا سلبًا بتداعيات التطورات السياسية المحيطة به ، وقد نجم عن هذه التداعيات أزمة في أغلبية القطاعات ، وإغلاق لطرق التجارة مع سوريا مثلاً ، والتي أفضت إلى حالة أشبه بحصار إقتصادي فعلي حيث تلاشت عمليات التصدير إلى الخارج ( مثال على ذلك الفاكهة اللبنانية على أنواعها ) و(السلع المصنعة لبنانيًا ) ، كما يتوجب علينا عدم تناسي التداعيات الداخلية التي تواجه لبنان ، بالإضافة إلى تواضع النمو الإقتصادي وإرتفاع عبء الدين العام ، وإرتفاع معدلات البطالة التي تفاقمت تزامنًا مع مسألة النازحين السوريين ، وقد وصلت نسبة البطالة وفق إحصاء صدر عن مجلة إقتصادية لبنانية إلى ما يُقارب ال 25.7% ، وإرتفعت نسبة البطالة بين صفوف الشباب لتلامس ال 15% ، كما إرتفعت معدلات الفقر إلى حوالي 35% . وفي موضوع الأزمة السورية يُعّد لبنان من أكبر البلدان المضيفة للاجئين السوريين ممّا جعلهم يُنافسون المواطنين اللبنانيين على فرص العمل والتي هي محدودة عمليًا في لبنان .

 عمليًا لم تستطيع الحكومات المتعاقبة للأسف ولأسباب معروفة من القدرة على إتخاذ أجراءات مالية والإلتزام بتخفيض الدين العام كنسبة من الناتج المحلي . والأسباب التي أعاقت الحكومات المتعاقبة نختصرها بالآتي : أولاً لم تستطيع الحكومة من تحقيق وفرة في حساب العجز الأولي للموازنة العامة ، ولم تستطيع إجراء إصلاحات هيكلية رئيسية . ثانيًا لم تستطيع الحكومات المتعاقبة خفض نسبة الدين العام وهو مازال في حالة تراكمية مخيفة . ولم تستطيع الحكومات المتعاقبة من إتباع سياسات إقتصادية سليمة ، لكي يستطيع الإقتصاد تحقيق أكبر قدر ممكن من التطورات ، ولم تراعي الحكومات المتعاقبة القطاع الخاص من خلال تشريع إصلاحات قانونية وتنظيمية ومؤسسية ومالية ، التي من شأنها تخفيف العوائق القائمة حاليًا أمام القطاع الخاص .

 علميًا لم نُلاحظ أنّ عمل الحكومات المتعاقبة بما فيها وزاراتها المعنية بالشؤون الإقتصادية والصناعية والتجارية وحتى في بياناتها الوزارية أنها إتخذت عددًا من الإجراءات لزيادة فاعلية الإدارة المالية العامة وبالتالي تنفيذ إطار إدارة الإستثمارات العامة ، بما يضمن تعزيز كفاءة الإنفاق الرأسمالي ، وإعطاء الأولوية للإستثمارات ، وزيادة توظيف الشراكات بين القطاعين العام والخاص في تنفيذ المشاريع الحكومية . كما نُلاحظ أنّ الحكومات المتعاقبة بمن فيها القائمة اليوم بحكم تصريف الأعمال لم تستطيع تسهيل وتعزيز منظومة ممارسة الأعمال والحد من البيروقراطية والإجراءات الروتينية العقيمة وتحديث إطار التشريعات الإقتصادية وتبسيط المعاملات القضائية المتعلقة بالشأن الإقتصادي . ومعلوم وفق العلم الإقتصادي إن تحقيق نسبة نمو في الناتج المحلي الإجمالي يتطلب تحقيق قيمة مضافة تصاعدية … وفي العلم الإقتصادي نلحظ وجوب تحديث وتطوير ومضاعفة البنى التحتية لمواكبة الضغط المتزايد الناجم عن تزايد عدد السكان واللاجئين وغيرهم … والمطلوب علميًا توفير البنية التحتية الأساسية للطرقات – المدارس – المستشفيات – المرافق الصحية – مناطق العمل – مناطق السكن ، وكلها غير متوفرة في لبنان للأسف .

 في علم قطاع المواصلات نلحظ أنّ هذا القطاع يتيح إمكانية تحقيق أسرع العوائد التنموية بالمقارنة مع باقي القطاعات وذلك في حال إستقرار الأوضاع الأمنية داخليًا وإقليميًا . وهنا يجب التركيز على توسيع مرفأ بيروت لتسهيل عمليات التجارة من لبنان وإلى العالم ، وعلى الحكومة إيلاء أهمية قصوى لتحديد الإستثمارات اللازمة لتعظيم حصة المرفأ ، بما يتضمن ضرورة رصد مخصصات مالية لازمة لإنشاء بنية تحتية جديدة لقطاع النقل بما فيه مرفأ بيروت وغيره من المرافىء العامة كمطار بيروت مثلا . ويلحظ العلم الإقتصادي أيضًا ضرورة تحديث المواصلات العامة أي النقل العام بما يضمن شبكة من المواصلات ذات تكلفة مقبولة بهدف تحقيق آثار إيجابية على النشاط الإقتصادي ، وتحسين التبادل التجاري وسهولة حركة المواطنين والربط بين الأقضية والمناطق التنموية .  كما يلحظ العلم الإقتصادي أنّ الكهرباء والمياه هما حاجة ماسّة لأي مستثمر ولأي مواطن بالإضافة أنهما يُعدّان من الخدمات الداعمة لمحركات النمو في مختلف القطاعات وخاصة الإنتاجية كالصناعة والزراعة وفي لبنان كلفتهما أصبحت باهظة وأرهقت الخزينة ، وكـل طرف يلقي اللوم على الآخر .

 هدفنا النمو الإقتصادي وإلاّ الإنهيار الحتمي ، ولكي لا نصل إلى ذلك الأمر السيء علينا إصلاح السياسة المالية مع إعادة تقييم للسياسة المالية والتركيز على فعالية النظام الضريبي . كما يجب علينا تنمية القطاع الخاص وفرض تحديثات تشريعية وأنظمة تؤدي إلى تقعيل وتشجيع إستقطاب الإستثمار من القطاع الخاص . كما يجب علينا إعادة تأهيل البنية التحتية بتمويل برامج البنية التحيتة اللازمة لتلبية إحتياجات السكان . كما يجب علينا إعتماد الإصلاح المؤسساتي والإداري في مختلف مؤسساته التنفيذية والتنظيمية المسؤولة عن تنفيذ سياسة الحكومة وضرورة رفع مستوى الجهاز البشري في الإدارات العامة والمؤسسات العامة . تلك هي أهدافنا كباحثين في الشأن السياسي وكطامحين إلى بناء دولة عصرية ينمو إقتصادها فعليًا .

0 Comments

Leave a Comment

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password

Skip to toolbar