كتب الباحث السياسي بسام ضو التشريع ثمّ التشريع

يللا –  جرت الإنتخابات النيابية وأتتْ النتيجة كما كانتْ متوّقعة وفقًا للقانون المشرّع في المجلس النيابي بعد التمديد اللاشرعي المغطّى من كل نوّاب الأمة ومن دون إستثناء . ومن أخطاْ الشعب اللبناني أنه للأسف لا يُجيد إطلاقًا قراءة التاريخ والوقائع والأحداث ولعبة الأمم ، وإنطلاقًا من تلك الوقائع إرتأيتْ كباحث سياسي تحديد طبيعة الأنظمة البرلمانية الديمقراطية التي ترعى العمل السياسي وفقًا للعلم السياسي .  بدايةً القانون الإنتخابي نال الكثير الكثير من النقد من واضعيه ولم يسلم من أحد الجميع إنتقدوه والجميع خضعوا لأحكامه وخضعوا للنتيجة .

 مع الإستحقاق الإنتخابي لاحظت والعديد من الباحثين في الشأن السياسي أنّ هذا القانون قَسَّمَ الناس بين مؤيد ومُطاع ومُخيَّرْ ومتحفِّظْ ورافض للعملية الإنتخابية ، فكانت نسبة الإقتراع خفيفة مقارنةً بالماضي ، ويعود السبب إلى عدم ثقة الناخبين بالطبقة السياسية ، وبالطريقة التي كانتْ تُدار فيها عملية تجييش الناس . والأمر الأشد طعنًا في النظام الديمقراطي ما عُرِفَ بالحيادية من قبل المسؤولين حيث لاحظنا أنّ أكثر من 15 وزيرًا كانوا مرّشحين للندوة النيابية ، وهذا أمر يُخالف بعض أحكام قانون الإنتخاب حيث إستغّلَ هؤلاء الوزراء مراكزهم لِيُوظفوها في معركتهم الإنتخابية ، ممّا سهّل عملية نجاحهم ، وأفقد العديد من المرّشحين إمكانية الوصول إلى الندوة النيابية لحرامانهم من إمكانية مخاطبة ناخبيهم وإقناعهم بالمبادىء التي على أساسها ترشحوا للندوة النيابية ، ناهيك عن المال الإنتخابي الذي كان سيِّدْ الموقف نسبة للعديد من المراقبين الذين لاحظوا ما جرى خلال فترة الترّشح وخلال اليوم الإنتخابي ونرتكز على ما وثّقته مؤسسة “Lade ” لمراقبة الإنتخابات .

 المجلس النيابي كما يُعّرّفه العلم السياسي هو عبارة عن أحد أشكال السلطة السياسية المنتخبة ، وقد جاءت مقدمة الدستور ولاسيّما الفقرة – د – منه والتي تنص على : ” الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة يُمارسها عبر المؤسسات الدستورية” لتطبق ما ورد في مقدمة الدستور ، كما ينص العلم السياسي على أنّ المجلس النيابي له هدف تشريعي وتحقيق الإستقرار السياسي ومراقبة أعمال السلطة التنفيذية، ولهذا يجب على المجلس النيابي أنْ يتفاعل مع البيئة المحيطة به والتي إنتخبته وفقًا للأصول الدستورية ، بما يؤدي إلى إستمرار السلم الوطني وعلى كافة الصعد وتحقيق الإستقرار الأمني والإقتصادي والسياسي والإجتماعي و … كما يلحظ العلم السياسي عمل المجلس النيابي بأنه السلطة الأساسية في الدولة ، وهي تقوم بصياغة وإقرار القوانين وصنع القرارات السلطوية المُلزمة التي تُلزم المجتمع ككُلْ بما يتلائم ونص شرعة حقوق الإنسان وطبيعة العمل السياسي . كما يحدِّدْ العلم السياسي أنّ واجبات المجلس النيابي بأمور تشريعية كثيرة ، أذكر منها على سبيل المثال وليس الحصر ما يلي : إقرار قوانين لخدمة الشعب – تعديل وإلغااء ما يُعتقد بضرورة إلغائه ، وإضافة ما يثبتْ أهمية إضافته – حق إقرار وتوقيع المعاهدات الدولية – حق التصديق على عمليتي السلم والحرب حصرًا – الموافقة على الميزانية العامة للدولة وتحديد النظم الضريبية والإشراف على كل ما له علاقة بموارد الدولة ونفقاتها – مراقبة أداء وتصرفات الوزراء في السلطة التنفيذية .

 يُحدد العلم السياسي وسندًا للدكتور ” حسن صعب ” والعديد من الباحثين ، إنّ المجلس النيابي يُعتبر السلطة التشريعية وأحد الركائز الرئيسية لأي نظام ديمقراطي ، فهذا المجلس هو أساس عملية التمثيل السياسي وأحد أهم أدوات مراقبة الدولة بشعبها وأجهزتها الرسمية الشرعية . وإنّ تشكيل المجلس النيابي وطريقة عمله الشرعي غالبًا ما تكون له نتائج شديدة الإهتمام على حركة وإستقرار النظام السياسي الديمقراطي حيث أنه يختص سندًا للعلم السياسي بتشريع القوانين والأنظمة ووضع القواعد العامة التي تنظم مختلف أوجه الحياة السياسية والإقتصادية والإجتماعية وحتى الأمنية … كما يعتبر العلم السياسي أنّ العلاقة بين السلطة التشريعية والسياسات العامة في أنّ السلطة التشريعية تُشرّع قوانين تخص الشعب على كافة المستويات منها : الإجتماعي – الصحي – التربوي – الإقتصادي … وتلعب السلطة التشريعية دور هام ورئيسي في صنع السياسة العامة في البلاد من خلال دورها في التشريع حيث تعِّدْ القوانين وتدرسها وتصدرها ، وهي أحد أشكال السياسة العامة بالإضافة إلى دورها المالي من خلال إقرار الموازنة العامة للدولة التي تعتبر التجسيد المالي للسياسات العامة . كما يعتبر العلم السياسي أنّ للمجلس النيابي دور في إقرار السياسات العامة ومشاريع التنمية ، ولا يقتصر على ذلك فقط ، بل له دور فاعل في الرقابة على أداء وتنفيذ هذه السياسات . وفي لبنان حدد الدستور إختصاصات واسعة لمجلس النوّاب ، وذلك بإعتباره الهيئة السياسية التي إختارها الشعب حيث لحظ الدستور اللبناني بأن يتولى مجلس النوّاب سلطة التشريع ، وإقرار السياسات العامة للدولة . كما نأمل من المجلس العتيد أنْ يضيف إلى الفصل الثاني : السلطة المشترعة ما يلي :” إقرار الخطة العامة للتنمية الإقتصادية والإجتماعية ” ، سندًا لمقدمة الدستور الفقرة – ز – والتي تنص على : ” الإنماء المتوازن للمناطق ثقافيًا وإجتماعيًا وإقتصاديًا ركن أساسي من أركان وحدة الدولة وإستقرار النظام ” .

 المطلوب اليوم من المجلس النيابي العديد من التشريعات ، ونظرًا لهذه الأهمية التشريعية فقد أولت دساتير الدول الديمقراطية مسألة التشريع أهمية خاصة ، وإشترطت إعتمادها من السلطة التشريعية بصفتها ممثلة الشعب والرقيب على أداء الحكومة بحيث يكون إعتماد السلطة التشريعية لهذه التشريعات هو بمثابة إعتماد للأولويات والبرامج والمشاريع والإلتزامات بمختلف مندرجاتها . حبذا لو يصل مجلسنا إلى الطرق العلمية في مقاربة كل المواضيع ويناقشها وفقًا للأصول البرلمانية المتعارف عليها دوليًا . إنني أتمنى كباحث سياسي القضاء على التخلف السياسي ، عبر تأكيد المُشاركة في إتخاذ القرارات ، لأنّ الديمقراطية ليست شعارًا فقط ، بل هي ممارسة يومية ومشاروة وتهدف إلى التشريع من أجل مواطن ووطن ومؤسسات شرعية لا يعلوا عليهم أي مصلحة .

0 Comments

Leave a Comment

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Don't have account. Register

Lost Password

Register