كتب الفرد بارود – الانتخابات النيابية من وجهة نظر مسيحية

يللا – تتسارع الساعات قبل يوم الانتخابات النيابية الأحد المقبل المصادف يوم عيد الشهداء الذين ماتوا ليحيا لبنان عبر العصور، والذي تم الغائه في يوم من ايام لبنان السوداء.

طبعاً يوم أسود!

هذا اليوم ما زال يتمادى في الزمن الى أن يأتي من يعيده الى رزنامة التعطيل الرسمي ليتأمل به كل مواطن.

أنا شخصياً أتمنى أن تتم إعادته في عهد فخامة الرئيس ميشال عون.

أستغرب كيف يمكن بناء دولة على أنقاض الشهداء وليس على تضحياتهم!

هذه السنة في 6 ايار، سيذهب من يريد المشاركة من اللبنانيين في الانتخابات الى أقلام الاقتراع للادلاء بصوته. هذا أمرٌ حسن! وأتمنى شخصياً ليس فقط نجاح العملية الانتخابية انما ايضاً السنوات الاربع التي ستلي أو السنوات الخمس او السنوات العشر… طبعاً حسب رغبة النواب في التجديد لأنفسهم!

أقول هذا لقناعتي أن التغيير عند الناخب اللبناني لا يتعدى الرغبة الى الفعل. التغيير ليس شعاراً انتخابياً للمتاجرة يقطف من خلاله المرشح توكيلاً من الناخب، ليذهب بعدها المرشح المنتخب في سبيله الخاص. وتمضي الأيام والأشهر والناخب يستميت خلف النائب ينظف صفحته أينما تواجد لأنه مؤمن بأن وعد الحرّ هو كالدين يستوجب التسديد. لكن المدين هو في خبر كان، مسترخي، يقف على سجادة محبوكة من ضمائر الذين انتخبوه.

وجوه جديدة تحاول الدخول هذه السنة الى الندوة في ظل ملفات ثقيلة جداً من المؤكد أنها ستحرقها. سيحترقون إما في انخراطهم بالفساد على قاعدة “ما فيي ظبط البلد خليني ظبط حالي“. إما لعدم قدرتهم على التغيير وقد وصلوا على هذا الأساس.

التغيير في لبنان اليوم هو مضحك لا بل أروع حلم كاذب لأنه شبه مستحيل في ظل هذه الملفات:

  • السلاح خارج القانون (البيان الوزاري ليس قانوناً (بس ليللي ما بيعرف) انما هو خطة عمل الوزارة).

  • اللاجئون على أشكالهم.

  • الحروب الاقليمية.

  • الدين العام وبيروت والاملاك الخاصة…

أكتفي بهذا القدر من الاستيحالات ليكون كل مرشح لا يواجه هذه الحقائق، إما متواطئاً أو حالماً، غير واقعي، فيكون صوتكم له تنفيعة مادية ومعنوية لشخصه فقط.

عدم النظر الى واقع الامور لا يعني أنها ليست موجودة! أي اذا لم تتكلم عن وجعك، لايعني هذا بأنك لست موجوعاً!

أعتذر سلفاً من قرائي لأن ما سيلي يمكن أن يفسر كلاماً طائفياً.

أود التأكيد أولاً ولمرة جديدة أنني من الناشطين في العمل لتطوير نظامنا من الطائفية نحوا العلمنة ونحوا الدولة المدنية الكاملة المحكومة بقانون مدني واحد موحد للأحوال الشخصية. وأنني أيضاً من العاملين والداعمين للوصول الى مواطنية كاملة غير مرهونة طائفياً أو قبلياً (اقطاعياً).

من اليوم حتى يكون لنا دولة كما أسلفت، لبنان محكوم بدستور طائفي بامتياز، أي أن كلامي قانوني غير مبني على عصبية لا سمح الله، إنما يحمل في طياته هاجس الحفاظ على التوازن الطائفي والشراكة الكاملة في السلطة من ضمن دستورنا الحالي الذي يروق للبعض توصيفه دستور فيديرالية الطوائف.

أيضاً كحزبي ومناضل سابق في التيّار العوني وبعدها في حزب التيّار الوطني الحرّ، اوجه تحياتي لرفاقي السابقين وأقول لهم أن كلامي اليوم ليس موجهاً ضد أحد وخصوصاً ليس ضدهم.

كما أن كلامي اليوم يستقي اسسه من التجربة الحكومية للحكومة اللبنانية الحالية!

الى حين يتحقق ما أسلفت عن الدولة المدنية، أدعو المسيحيين جميعاً للتصويت لصالح مرشحي حزب القوات اللبنانية وأصدقائهم. التجربة الحكومية الحالية التي يشارك فيها ثلاثة وزراء من صفوف القوات والذين أثبتوا من خلال عملهم الوزاري على أنهم رجال دولة من الطراز الأول. يعملون بتجرد كامل لمصلحة جميع اللبنانيين بدون تمييز، هذا بشهادة خصومهم في السياسة. أيضاً بشهادة من يعيّرون القوات اللبناني بفترة الحرب اللبنانية البغيضة. يعيّرونهم بهذه المرحلة لأنهم لم يجدوا أية علامة سوداء واحدة يعيرنوهم بها على أدائهم الحكومي! فذهبوا ينبشون القبور استنسابياً!

أقول لهؤلاء، أذا نبشتم فانبشوا جميع القبور وليس قبور تحتوى على بعض التجاوزات خلال الحرب!

انبشوا قبور الشهداء الذين استشهدوا ليبقى لبنان. هذا اللبنان الذي تتمتعون بخيراته اليوم.

انبشوا قبور جميع الذين حملوا سلاحاً خلال الحرب وبعدها!

التاريخ كتب! ولا يمكن تغييره لأنه مضى.

الحاضر يتم تشويهه لمصالح شخصية.

المستقبل، مجهول!

اذاً في ظل كل هذه المشاكل الكبرى التي عددتها سابقاً، يبقى خيار انتخاب من رشحه حزب القوات اللبنانية هو الخيار الأكثر واقعية للأسباب التالية:

  • هم من أهم من دعم وصول فخامة الرئيس ميشال عون الى سدة الرئاسة الاولى للجمهورية اللبناني. لن ننسى اتفاقية معراب.

  • اداء حكومي لوزراء القوات يختصر بأنهم رجال دولة من الطراز الأول. اذاً يجب مكافئتهم بانتخابهم ليتابعوا هذا الأداء الجيد.

  • الالتزام الكامل بدولة القانون.

  • الخطاب السياسي الموزون حتى مع الخصوم.

  • حزب مسيحي قوي لم يغيير مبادئه ولم يساوم عليها رغم كل شيء…

  • حزب مسيحي يحافظ على التوازن والمناصفة الى حين تطوير النظام اللبناني نحوا العلمنة والمدنية.

أمور كثيرة أيضاً يمكن إضافتها على الرصيد الايجابي للقوات اللبنانية واللائحة يمكن أن لا يكون لها نهاية. لكنني أكتفي بهذا القدر فقط لأنني لست قواتياً ولن أسمح لنفسي بالمزايدة عليهم.

الفرد بارود

Alfred Baroud

alfredbaroud@yallamagazine.com

0 Comments

Leave a Comment

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Don't have account. Register

Lost Password

Register